زيارة «السيسي» للهند.. كارت رابح للتوازن بين الشرق والغرب


كان العالم بالنسبة إلى مصر طوال عقود ينحصر في الولايات المتحدة الأمريكية ودول أوروبا، إثر ذلك على حركة مصر في المجالين الإقليمي والدولي.

ونظرًا لما شهدته العلاقات الدولية المصرية في الفترة الأخيرة من تحولات ملموسة لا سيما خلال العاميين الماضيين فضلًا عن الفتور الذي شاب العلاقات المصرية مع واشنطن والغرب، اتجهت أنظار الرئاسة إلى الشرق بشكل كبير، حيث توجه الرئيس عبد الفتاح السيسي منذ، أمس الخميس، في زيارة خاصة إلى الهند بهدف تعزيز سياسة الانفتاح التي انتهجها منذ توليه مهام منصبه.

ويأتي هذا التوجه الذي بدا جليًا بزيارة روسيا 4 مرات، والصين مرتان في أقل من عام، مقابل زيارات أقل لدول الاتحاد الأوروبي، «علامة» قوية ومؤشرًا لاهتمام متزايد من قبل الرئيس بدعم وتطوير علاقات مصر بدول الشرق.

ويبدو أن السياسة الخارجية المصرية تنحو منحًا جديدًا وتتبنى طريقة أخرى تعتمد على التعددية بهدف تحقيق مزيد من المرونة والاستقلالية.

وقد يكون التحرك باتجاه الشرق ورقة ضغط على الغرب بهدف تغيير مواقفه السياسية تجاه الرئاسة المصرية كما أنه يخلق مساحة وفضاء آخر للتحرك بالنسبة لمصر.

مراسم استقبال الرئيس المصري في الهند
  • Facebook
  • Twitter
  • Google+
  • Pinterest
  • LinkedIn
  • Gmail
  • VKontakte
مراسم استقبال الرئيس المصري في الهند

ويعد نجاح الهند في احتواء الطوائف والأديان والقوميات المتعددة داخلها في وقت كانت قابلة فيه للتقسيم، في تجربة ديمقراطية جديرة بالاحترام، هدفًا حقيقيًا يمكن لمصر الاستفادة منه في تطبيق تجربتها الديمقراطية.

مباحثات مهمة يرغب الرئيس في مناقشتها مع رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، بهدف الاستفادة من التجربة الهندية، تتناول سبل تطوير التعاون الثنائي في مختلف المجالات الاقتصادية والاستثمارية والتنموية.

من جانبه رحب رئيس الوزراء الهندي بالرئيس المصري واصفًا إياه برجل الإنجازات المتعددة، في المقابل وجه السيسي دعوة إلى ناريندرا مودي لزيارة مصر لبحث سبل تعزيز التعاون الثنائي في كل المجالات.

وبطبيعة الحال غلب على الزيارة الطابع الاقتصادي، لا سيما وأن هدفها الأساسي كان حضور قمة مجموعة العشرين لأول مرة، وهو ما اعتبره مراقبون مناسبة جيدة يمكن لمصر من خلالها أن تروج لبرنامجها الاقتصادي.

ويعد اختيار الصين لمصر لتكون ضيفة شرف القمة، دلالة على ثمار الزيارات التي قام بها الرئيس وتأكيدًا من الصين على خصوصية العلاقات بين البلدين.

الرئيس المصري في الهند
  • Facebook
  • Twitter
  • Google+
  • Pinterest
  • LinkedIn
  • Gmail
  • VKontakte
الرئيس المصري في الهند

وتعد زيارة السيسي للهند فرصة مناسبة لتبادل وجهات النظر مع المسؤولين الهنود حول عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وبحث سبل تطوير التعاون والتنسيق في كافة المستويات.

ومن المقرر أن تقوم إحدى كبريات شركات الرعاية الصحية الهندية ” NMC Healtgcare” بإقامة مدينة طبية متكاملة بمصر باستثمارات تصل إلى 1.6 مليار دولار تضم مستشفيات وكليات للطب وللسياحة العلاجية ومراكز للتمريض حسب ما أعلن وزير التجارة والصناعة المصري.

في المجال الاقتصادي أكد الرئيس على زيادة التجارة الثنائية بين البلدين بنسبة 60% في السنوات الخمس الأخيرة على الرغم من التباطؤ الاقتصادي وعدم الاستقرار الذي تشهده المنطقة وهو مؤشر مبشر وقابل للزيادة في المستقبل.

ومن المقرر استمرار دعم الاستثمارات في عدد من المجالات مع أكثر من 50 شركة هندية تعمل في مصر وفي المقابل توسيع استثمارات المصريين بالهند.

 

ولتبادل الخبرات في عدد من المجالات العلمية والفنية أهمية كبرى، في ضوء التطور الكبير الذي حققته الهند في العديد من المجالات منها تكنولوجيا المعلومات وصناعة الدواء والصناعات الصغيرة والمتوسطة والفضاء حيث بلغ حجم التبادل التجاري بين مصر والهند نحو 4 مليارات دولار قابلة للزيادة بعد هذه الزيارة.

ومن المنتظر أن تفتح هذه الزيارة أسواقًا سياحية في مصر وتسهل دور الشركات ومساعدتها على الانتشار، لاسيما وأن السياحة الهندية تنافس نظيرتها الأوربية بشكل كبير.

وتصدّر الهند ما يقرب من 100 ألف سائح أو أكثر، بحيث تمثل دعامة سياحية أساسية كبيرة يمكن الاستفادة منها، فضلا على أن التنسيق مع شركات الطيران وإبرام اتفاقيات تعاون بين شركات السياحة الهندية والمصرية من شأنه أن يخلق برامج لجذب السياح الهنود إلى مصر.

وقد زادت معدلات السياحة الهندية الوافدة إلى مصر بنسبة 26 % عن العام الماضي حيث بلغ إجمالي عدد السائحين الهنود أكثر من 70 ألف سائح قابلة للزيادة.

وعلى الصعيد الثقافي، فمن شأن الزيارة تعزيز البعد الثقافي بين البلدين بوصفهما حضارتين عريقتين تمتد أواصر التواصل بينهما لآلاف السنين.

وهناك إمكانات هائلة لزيادة التعاون بين البلدين في عدد من المجالات الحيوية، فعلى الصعيد السياسي هناك تنسيق للجهود في المحافل الدولية للتصدي للإرهاب ودعم التعاون الأمني والعسكري وترجمة التوافق بين البلدين في الرؤى.

وقد أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي تعليماته إلى الحكومة لتفعيل العمل على ما تم الاتفاق عليه من مناقشات مع مسؤولين هنود والتي تتجلى في تطوير خطة متكاملة للارتقاء بالتعاون الاقتصادي والتجاري، توظيف قدرات البلدين لتحقيق أقصى استفادة من فرص التعاون، تكثيف حركة الاستثمارات المتبادلة وتعزيز تبادل الخبرات بما يحقق مصالح البلدين فضلًا على تعزيز التعاون الثقافي على المستويين الحكومي والشعبي بما يعزز فرص التعاون فى مجالات الإبداع وتنشيط حركة السياحة وخطوط الطيران بين البلدين، والعمل على تعزيز التعاون العلمي والتكنولوجي وبحث سبل إقامة المنطقة الصناعية الهندية بمصر.

ومن شأن التوجه المصري الخارجي إلى الشرق الآسيوي أن يخلق توازنات واضحة في المنطقة والعالم ويكون بمثابة كارت رابح للانفلات من قبضة الغرب وإيجاد أسواق بديلة وإمكانيات أرحب من شأنها إعادة هيكلة خريطة التحالفات الإقليمية وعودة مصر إلى ممارسة دورها الدولي والإقليمي.

Author: fouad khcheich

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!