محادثات جنيف… الأزمة السورية رهينة “التفاصيل وشياطينها”!


أنور عقل ضو

 

ليس ثمة ما يشي حتى الآن بأن “الطريق الوحيد لحل الصراع في سوريا يكون عبر اتفاق سياسي”، بحسب ما أعلن أمس وزير الخارجية جون كيري، عقب محادثات ماراثونية في جنيف مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، وإلا ما معنى أن تؤازر الولايات المتحدة التوغل التركي في الشمال السوري عبر بوابة جرابلس قبل أيام؟ فيما جاء تأكيد نائب الرئيس الأميركي جو بايدن، بأن الولايات المتحدة لن تُخرِج القوات التركية من سوريا قبل ان تنهي محاربة “داعش”، وستبقى ما لزم الامر، علما أن أحد أهداف التوغل التركي إلى جرابلس كان إبعاد المقاتلين الأكراد، ولم تكن “داعش” الا ستارا يخفي هواجس الأتراك من إمكانية قيام كيان كردي ولو “كانتونا” قرب حدودها مع سوريا.

تسعى الولايات المتحدة لتحسين شروطها في أي تسوية عنوانها الأزمة السورية، وهي التي أمدت حليفها التركي بالدعم لاستثماره في المفاوضات في المدى المنظور وقفا مؤقتا لإطلاق النار، وهذا ما توصلت إليه مع روسيا كعنوان ليس أكثر، خصوصا وأن الأمر يتطلب الاتفاق على بعض التفاصيل الفنية العالقة، بحسب كيري أيضا، وما لم يعلن عنه وزير الخارجية الأميركي، بالاستناد إلى التطورات العسكرية الأخيرة، هو أن “التفاصيل الفنية” مرتبطة برغبة الأميركيين باستمرار الحرب لاستنزاف الروس والسوريين، والتوجه بعد جرابلس الى منبج والباب وصولا إلى حلب.

في المقابل، لم يكن تحذير لافروف أنه من دون فصل قوات المعارضة المعتدلة عن الإرهابيين لا يمكنني أن أرى احتمال ضمان أي وقف حقيقي ودائم للنار، ويدرك الجانب الروسي ما تضمر أميركا بعد أن استعادت المبادرة عبر عملية “درع الفرات”، وتمكنت من وضع جميع اللاعبين من خصوم الجيش السوري، مجدداً تحت مظلتها، بمعنى أنها باتت تمسك أوراقاً اميركية متفاوتة الأدوار، في السيناريو الذي بدأ مع دخول 15 دبابة تركية، وتحت غطاء جوي مشترك أميركي – تركي الى الأراضي السورية.

قبل الإعلان عن اتفاق اميركي – روسي كامل حول سوريا، بما في ذلك ترسيخ هدنة شاملة، والانتقال الى التفاوض السياسي، أكد كيري ان واشنطن لن تسارع إلى الإعلان عن الاتفاق قبل حسم التفاصيل وشياطينها، ويبدو أن شيطان التفاصيل سيظل حاضرا، خصوصا وأن المفاوضات لم تحسم قضايا جوهرية، وستترك لخبراء من الولايات المتحدة وروسيا، سيواصلون اجتماعاتهم في جنيف في الأيام المقبلة لحل عدد من القضايا العالقة.

وتبقى العين على الميدان، ما يؤكد أن ظروف التسوية لم تنضج بعد، ولن تنضج في المدى المنظور أيضا، وستكون سوريا مشرعة على معارك توظف نتائجها في مفاوضات، يبدو إلى الآن أنها لن تفضي إلى اتفاق دائم لإطلاق النار، ولن تضع سوريا أمام عملية سلمية لن تتبلور معالمها طالما شيطان التفاصيل ما يزال حاضرا!

Author: Firas M

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!