الدعاية الانتخابية الفردية تعيد الأردنيين إلى “دائرة الصوت الواحد”


رغم استبداله بقانون جديد منذ نحو عام، إلا أن الدعاية الانتخابية الفردية التي برزت مع بداية عملية الترشح للانتخابات النيابية الأردنية الثلاثاء الماضي، والتي استمرت حتى الخميس، أعادت المواطنين إلى ذاكرة قانون “الصوت الواحد” الذي كان يدلي به الناخب لاختيار مرشح واحد في دائرة واحدة.

وغلبت دعاية المرشح الواحد على الدعاية الكاملة للقائمة الانتخابية، حيث عمد الكثير من المرشحين إلى نشر صورهم وبياناتهم الانتخابية دون بقية أعضاء القائمة، رغم أن القانون الجديد للانتخابات المزمع إجراؤها في 20 سبتمبر/أيلول المقبل يعتمد على القوائم الانتخابية.

وقانون “الصوت الواحد” المثير للجدل الذي تم الاستغناء عنه، كان يقوم على انتخاب مرشح واحد عن كل دائرة على أن تقسم البلاد إلى دوائر بعدد أعضاء مجلس النواب (الغرفة الأولى في البرلمان) بحيث يكون عدد ناخبي الدوائر متساويا.

ونهاية أغسطس/آب من العام الماضي، أعلن رئيس الحكومة الأردنية السابق عبد الله النسور، عن قانون جديد لانتخابات البرلمان، عوضاً عن قانون “الصوت الواحد”، يتقلص بموجبه عدد أعضاء مجلس النواب إلى (130) بدلاً من (150).

وبموجب القانون الجديد، أصبح بإمكان الناخب الإدلاء بأصوات مساوية لعدد المقاعد المخصصة لكل دائرة انتخابية، فيما يتم تعيين أعضاء مجلس الأعيان (الغرفة الثانية في البرلمان) من قبل الملك وعددهم يكون نصف عدد مجلس النواب.

وتبدأ الدعاية الانتخابية، وفق القانون، مع اليوم الأول لاستقبال طلبات الترشح (الثلاثاء الماضي) وتنتهي قبل 24 ساعة من يوم الاقتراع.

ووفق محللين، فإن هذا النوع من الدعاية، يؤكد التخوفات التي كانت تتحدث عن فكرة المرشح “الحشوة” (لإكمال العدد ليس أكثر) في القوائم، بحيث تستحوذ صور القائمين على القوائم على النسبة الأكبر على حساب باقي الأعضاء الذين جيء بهم لتكملة العدد القانوني للقائمة التي لا يجب أن يقل عدد أعضائها عن 3 مرشحين ولا يتجاوز عدد المقاعد المخصصة للدائرة الانتخابية.

الكاتب الصحفي المختص بشؤون البرلمان وائل جرايشة، قال إن عقلية “الصوت الواحد” لا تزال تسيطر على المرشحين خاصة وأن العديد منهم خاض انتخابات سابقة جرت على أساس هذا النظام، وليس على نظام العمل الجماعي بأساس القوائم التي تجرى عليها الانتخابات النيابية الآن.

ورأى جرايشة في حديثه للأناضول، أن تغيير هذه العقلية التي تسيطر على عقلية الكثير من المرشحين أمرا ليس سهلا، ولهذا الأمر تجد الكثير من المرشحين يتصدرون القائمة على حساب زملائهم داخلها.

وقد يكون الهدف المعلن، وفق الجرايشة، من تصدر الشخصيات العامة والنواب السابقين للقوائم، هو جلب الأصوات وتعريف الناس بالقائمة وأعضائها، إلا أنه يرى أن المصلحة الفردية وجلب الأصوات الشخصية هي الهدف الأساسي للكثير من المرشحين.

المحلل السياسي والكاتب الصحفي راكان السعايدة، رأى أن الدعاية تخالف المنطق، وتكشف عورة القانون والتحالفات الانتخابية، مشيرا إلى أن الدعاية للقائمة لا يجب أن تقل عن أهمية الدعاية لأعضائها.
ولفت في حديثه للأناضول، إلى أن من قام بتنسيق القائمة هو من يتصدر المشهد على نحو يظهر بقية الأعضاء في القائمة كروافع لمصممها فقط.

وتعلن نتائح الانتخابات التي تجري بجولة واحدة، بحساب نسبة عدد الأصوات التي حصلت عليها كل قائمة من مجموع عدد الناخبين في كل دائرة وتقسيم النسبة على عدد المقاعد المخصصة لكل دائرة، والعدد الناتج يكون عدد المقاعد التي فازت فيها كل قائمة، وفي حال تساوت قائمتين أو أكثر بعدد الأصوات يتم أجراء قرعة لتحديد الفائز.
ويجوز للهيئة المستقلة تمديد وقت الاقتراع في حالات معينة في بعض مراكز الاقتراع حال شهدت المراكز في وقت الإغلاق توافدا للناخبين الذين لم يدلون بأصواتهم، وتعلن نتائج غير رسمية من قبل مراكز فرز الأصوات بنفس اليوم، وفي اليوم الثاني تعلن النتائج رسميا بمؤتمر صحفي تعقده الهيئة المستقلة للانتخابات.

وقال خالد الكلالدة، رئيس الهيئة المستقلة للانتخاب (هيئة بإدارة مستقلة تشرف على الانتخابات) إن نظام الدعاية الفردية يثبت أن أغلبية المرشحين لم يتخلصوا من القانون السابق “الصوت الواحد”، مؤكدا أن التجربة وفق القانون الجديد سلتغي هذه الظاهرة.

وحول عدد القوائم التي تقدمت بطلبات ترشح قال الكلالدة في تصريح للأناضول: “إن عدد القوائم التي ترشحت بلغت 230 قائمة تضم 1293 مرشحا منهم 1035 ذكور و258 إناث”.

ولفت الكلالدة إلى أن الهيئة بصدد دراسة القوائم الانتخابية، للإعلان عن القوائم المقبولة والمرفوضة بداية الأسبوع المقبل، دون تحديد يوم بعينه.

وتختلف الانتخابات النيابية المقبلة، عن سابقاتها، بحكم القانون الجديد الذي دفع بجميع الأحزاب المعارضة في البلاد للمشاركة، بعد أن أعلن حزب جبهة العمل الإسلامي المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين مشاركته بالانتخابات بـ 19 قائمة تحمل اسم التحالف الوطني وتضم شخصيات من الجماعة وتيارات أخرى.

وفي هذا الصدد قال المحلل السعايدة، إن “أعضاء حزب الجبهة، سيكون لون مهم في البرلمان المقبل، بغض النظر عن طبيعة وتركيبة كتلته النيابية، وهو يدخل البرلمان في ظل أزمة كبيرة مع السلطة الرسمية، وأتوقع أن أحد أهدافه من دخول البرلمان هو كسر الحملة عليه، بتأكيد الشرعية وفتح قنوات اتصال مع الجانب الرسمي للوصول إلى تسوية لهذه الأزمة”.

وكانت جماعة الإخوان في الأردن، قد تعرضت لأزمات بعد أن منحت الدولة ترخيصا لأعضاء مفصولين منها، لإنشاء جمعية تحمل اسم الإخوان المسلمين وباتت الممثل القانوني للإخوان في البلاد من وجهة النظر الحكومية، فيما لا تعترف الجماعة الأساسية بتلك الجمعية.

وقاطعت الجماعة انتخابات عامي 2010 و2013 (آخر انتخابات تشريعية في البلاد)، احتجاجا على نظام “الصوت الواحد” بشكل رئيسي.

Author: fouad khcheich

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!