لقاء أردوغان – بوتين يرسم خريطة لمستقبل العلاقات بين البلدين


تشهد مدينة سانت بطرسبرغ الروسية، غدا الثلاثاء، لقاء بين الرئيسين التركي رجب طيب أردوغان، والروسي فلاديمير بوتين، يحمل أهمية كبيرة من حيث توقيته والموضوعات التي من المنتظر أن يتناولها.

وسيكون اللقاء هو الأول الذي يجمع الرئيسيين، بعد الأزمة التي نشبت بين البلدين، إثر قيام مقاتلتين تركيتين، بإسقاط مقاتلة روسية اخترقت المجال الجوي التركي، في 24 نوفمبر/ تشرين ثاني الماضي.
وكان الرئيسان التقيا آخر مرة، في 15 نوفمبر/ تشرين الثاني 2015، خلال قمة مجموعة العشرين التي عقدت في مدينة أنطاليا التركية.

ويتوقع أن يلعب اللقاء المنتظر، دورا كبيرا في وضع خارطة طريق لمستقبل العلاقة بين البلدين، عبر مناقشة سبل إعادة إحياء العلاقات بينهما، والتعاون التجاري والاقتصادي، بالإضافة إلى تناول المسائل المثارة على الساحة، مثل الأزمات الإقليمية، وعلى رأسها الأزمة السورية، ما يضفي على اللقاء بعدا إقليميا هاما، خاصة أن تركيا وروسيا، من الدول التي يمكن أن تلعب دورا هاما في التوصل لحل للأزمة السورية.

وكانت التصريحات التي صدرت عن مسؤولين روس خلال الأيام الماضية، بشأن اللقاء، ركزت على دوره في إعادة إحياء العلاقات بين البلدين.

وصرح المتحدث باسم الرئاسة الروسية (الكرملين)، دمتري بيسكوف، الخميس الماضي، أن اللقاء سيشهد تبادلا جديا لوجهات النظر، بين الرئيسين، حول سرعة، ومراحل إحياء العلاقات الثنائية.
كما أعرب مستشار بوتين يوري أوشاكوف، عن أمله في أن يسهم اللقاء في إعادة العلاقات بين البلدين إلى طبيعتها بشكل كامل.

وذكر بيان صادر عن الكرملين، بخصوص اللقاء، أنه سيتناول موضوعات من قبيل إحياء العلاقات الروسية التركية بشكل تدريجي، ووضع خارطة طريق لتطوير التعاون الاقتصادي والتجاري بينهما، وإعادة تفعيل آليات الاستشارة رفيعة المستوى، بين البلدين.

خطوات سبقت عملية تطبيع العلاقات

تم اللقاء الأول لمسؤولين كبار من البلدين، في أعقاب إسقاط الطائرة الروسية، بين وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، ونظيره الروسي، سيرجي لافروف، في 3 ديسمبر/ كانون أول الماضي خلال اجتماعات منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، التي استضفاتها العاصمة الصربية بلغراد.

وفي 27 يونيو/ حزيران الماضي، أرسل أردوغان رسالة إلى بوتين أعرب فيها عن حزنه حيال إسقاط الطائرة الروسية، وتعاطفه مع أسرة الطيار القتيل. تبع ذلك إجراء بوتين مكالمة هاتفية مع أردوغان، أعرب فيها عن شكره له، واتفق الرئيسان خلال المكالمة التي استغرقت حوالي 45 دقيقة، على اللقاء وجها لوجه.

وعقد بوتين في أعقاب المكالمة الهاتفية، اجتماعا لمجلس الوزراء الروسي، أصدر خلاله تعليمات للحكومة، بالبدء في إجراء اللقاءات اللازمة من أجل تطبيع العلاقات مع تركيا، وبذلك بدأت عملية تطبيع العلاقات بين البلدين.

وأجرى وزير الخارجية التركية مولود جاويش أوغلو، أول زيارة لوزير تركي، إلى روسيا بعد أزمة الطائرة، في الأول من يوليو/ تموز الماضي، حيث حضر اجتماعات منظمة التعاون الاقتصادي للبحر الأسود التي استضافتها مدينة سوتشي، والتقى خلالها نظيره الروسي لافروف.

وأجرى بوتين، اتصالا هاتفيا بأردوغان، يوم 17 يوليو/ تموز الماضي، أعرب فيه عن وقوفه إلى جانب الحكومة المنتخبة في تركيا، في أعقاب المحاولة الانقلابية الفاشلة التي شهدتها تركيا.
كما زار نائب رئيس الوزراء التركي محمد شيمشيك، ووزير الاقتصاد التركي، نهاد زيبكجي، موسكو في 26 يوليو/ تموز الماضي، وأجريا لقاءات مع المسؤولين الروس.

وكانت مقاتلتان تركيتيا من طراز “إف – 16″، أسقطتا مقاتلة روسية من طراز “سوخوي – 24″، في نوفمبر/تشرين ثاني 2015، لدى انتهاك الأخيرة المجال الجوي التركي عند الحدود مع سوريا بولاية هطاي (جنوبًا).

وعلى خلفية حادث إسقاط الطائرة شهدت العلاقات بين أنقرة وموسكو توترًا؛ حيث أعلنت رئاسة هيئة الأركان الروسية قطع علاقاتها العسكرية مع أنقرة، إلى جانب فرض موسكو قيودًا على البضائع التركية المصدّرة إلى روسيا، وحظراً على تنظيم الرحلات السياحية والطائرات المستأجرة المتجهة إلى تركيا.

Author: fouad khcheich

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!