الجيش السوري استعاد نقاطه في حلب.. وهجوم “جيش الفتح” يفقد زخمه


فراس مقلد

ثلاثة أيام مضت على إعلان الفصائل المسلّحة في الشمال السوري عن هجومها لـ”فكّ الحصار” عن مدينة حلب، بعد أيام على إحكام الجيش السوري وحلفائه سيطرتهم على طريق الكاستيلو، طريق الإمداد الأوحد التابع للمسلّحين الى أحياء حلب الشرقية التي يسيطرون عليها. لذلك، تسعى الفصائل المسلحة اليوم الى قطع الطريق الدولي الواصل بين دمشق وحلب في منطقة الراموسة، لتقطع بذلك طريقا رئيسيا لإمداد الجيش السوري، كما تسعى لوصل مناطق سيطرتها في كل من شمال محافظة حلب وريفيها الغربي والجنوبي.

ومع مرور يومين على المعارك وصدور العديد من الأنباء حول سيطرة المعارضة المسلّحة بشكل كامل على مخيم حندرات شمال حلب، بالإضافة الى سيطرة جيش الفتح على مشروع الـ “1070 شقة” في جنوبي المدينة، أكّدت مصادر مطّلعة على الوضع في الشمال السوري لموقع Russia-Now.com أنّ المعارك لا تزال مستمرّة في مخيّم حندرات، والخطوط الدفاعية للجيش السوري وحلفائه لم تسقط، لا بل انّ الجيش بات يتقدّم، وقد استعاد عديد النقاط العسكرية التي كان خسرها صباح أمس في المنطقة.

الى ذلك، أكّدت المصادر المطّلعة نفسها أنّ الجيش السوري استطاع مساء أمس دحر مسلّحي جيش الفتح من مشروع الـ “1070 شقة”المواجه لكلية المدفعية، أكبر قاعدة عسكرية للجيش في جنوب حلب، ليستقرّ القتال عند المشارف الشرقية للمشروع، بعد استعادة الجيش السوري ومقاتلي حزب الله لأربع نقاط عسكرية كانوا تراجعوا منها سابقاً.

وبذلك، لم تستطع “جبهة فتح الشام” (جبهة النصرة) وحلفاؤها أمس تحقيق أهداف عمليتهم الكبرى لـ”فك الحصار” عن أحياء حلب الشرقية، ليقلّ زخم هجومهم عند مشروع الـ “1070 شقة”، بعد سيطرتهم على قرية المشرفة، القريبة من مدرسة المدفعية المشكّلة خطّاً دفاعياً عن طريق الراموسة.

وعلى عكس ما أشيع طوال نهار أمس، فإنّ الجيش السوري لا يزال يحتفظ بوجوده القوي في الخطوط الدفاعية، ولم تنهر أي جبهة، وهو “بصدد المبادرة الهجومية في نقاط عدة”، بحسب ما أكّدت المصادر لموقع Russia-Now.com. وفي حين اعترفت “تنسيقيات” المسلحين بأن “فكّ الحصار بهذه الطريقة ليس كافياً”، أكّدت أنّ الأمر بات يتطلّب “السيطرة على مناطق الوضيحي ومحطة تحلية المياه في الشيخ سعيد، لتوسيع رقعة الطريق وتأمينه”.

وكان الجيش السوري وحلفاؤه حرروا تلة الصنوبرات وتلة المحروقات وقرية العمارة بعد اشتباكات عنيفة مع الجماعات المسلحة وعلى رأسهم جيش الفتح، بالاسلحة المتوسطة والثقيلة. وأقرّت تنسيقيات المسلحين بمقتل ستة وخمسين مسلحا بينهم قياديين ميدانيين في حركة أحرار الشام وجيش الإسلام وجبهة فتح الشام، التي كانت تعرف منذ بداية الحرب في سوريا باسم جبهة النصرة.

الى ذلك، بدا لافتاً ما نقلته وكالة الأنباء اليطالية آكي نقلاً مصادر سورية متابعة ميدانياً، أنّ الجيش السوري  يحشد بكثافة في منطقة (الحاضر) بمدينة حلب مع وجود توجّه لاستعادة المنطقة حتى (العيس) والتوجه بعدها نحو الفوعة، التي يعتبرها النظام السوري بلدة استراتيجية مهمّة جداً لوجود موالين له فيها. وقالت مصادر آكي أنّ هدف هذه القوات فصل إدلب عن حلب، بأي طريقة، والتحضير لفتح جبهات عدة لمحاولة تفتيت قوات المعارضة التي يعتقد النظام أنها غير قادرة عددياً على احتمال فتح أكثر من جبهة في نفس الوقت. وذكرت آكي أن الجيش السوري سيعتمد بشكل أساسي في جبهاته في ريف حلب الجنوبي على الراميات التي أحضر منها كميات كبيرة للمنطقة، بدلاً من سلاح الطيران.

مع نهاية اليوم الثالث لهجوم الفصائل المسّحة في حلب، يبدو أنّ الجيش السوري وحلفائه لا زالوا صامدين، لا بل استطاعوا تحقيق تقدّم في المدينة التي اعتبرت صحيفة التايمز، كبرى الصحف الانكليزية، أنّ “مصيرها يمثل قضية محورية فيما يتعلق بقدرة نظام (الرئيس السوري بشار) الأسد على البقاء أو سقوطه”.

وفي حين تؤكّد المصادر العليمة بالوضع الميداني في حلب، لموقع Russia-Now.com، أنّ الوضع على جبهات المدينة جيّد ويشي بعدم قدرة الفصائل المسلّحة على استعادة زخم هجومها، يبدو من المهمّ، مع بداية اليوم الرابع لأقسى المعارك التي طاولت الشمال السوري، استعادة ما قاله محلل الشؤون العربية في صحيفة “هآرتس” تسفي برئيل حول أهمية المعارك الدائرة هناك، حيث أشار الى أنّ “معركة حلب سيكون لها انعكاس على الجبهات العسكرية الأخرى في سوريا، وعلى المفاوضات السياسية ايضًا”، معتبرًا أن استعادة المدينة سيمنح الرئيس بشار الاسد وروسيا، التحول الذي يحتاجانه من أجل الاعلان عن الحسم الاستراتيجي الذي يمكنهم من الوصول الى المفاوضات من موقع قوي…

Author: Firas M

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!