غلاسبي وصدام واعادة تشكيل الاقليم… المهمة لم تنته


 

حين وقف الرئيس الاميركي الاسبق جورج بوش على متن حاملة الطائرات الاميركية وقال كلمته الشهيرة “المهمة انتهت” ، صدق الكثيرون ذلك ، ولكن غاب عن بالهم انه بالعكس ، المهمة بدأت اكثر وضوحاً في تدمير العراق والمنطقة ، وجاء الدور الصهيوني في التحضير للحروب التي تلت الحرب على العراق.

لا يزال صدى ذلك اللقاء بين الرئيس العراقي انذاك صدام حسين  والسفيرة الاميركية ابريل غلاسبي وما تلاه من مصائب .

غلاسبي تلك الشخصية الغريبة ، لعبت دوراً خبيثاً في نقل المعطيات والاخبار. انه الاسلوب الاميركي الذي لم يتغير في طريقة توريط الانظمة والانقلابات ، وتدمير مقومات الدول وضرب استقلالها كيفما استطاعت الولايات المتحدة الى ذلك سبيلاً، تحت مسميات كثيرة ( حقوق الانسان ، الديموقراطية) وغيرها من الشعارات الرنانة التي تدغدغ احلام الشعوب.

كانت حرب العراق  الكويت ،وإجتاح صدام حسين الكويت ، وكانت حرب “العراق – الخليج الأولى 1991 ” وما تلي ذلك من أحداث ، كانت جزءاً من خطة “حرب العراق الثانية” وما تلاها من أحداث وتغييرات جوهرية طالت المنطقة برمتها ، على صعيد العلاقات العربية- العربية،  والعربية –الدولية.

وكان موقع “ويكيليكس” الشهير قد نشر ومن ضمن وثائقه المسربة محضر جلسة تاريخية، لطالما تحدث عنها السياسيون باعتبارها لحظة مفصلية في تاريخ المنطقة، وهي التي تتعلق بالاجتماع الأخير بين الرئيس العراقي الراحل، صدام حسين، والسفيرة الأميركية ببغداد، أبريل غلاسبي، وأوضحت الوثيقة أن صدام اتهم الكويت والإمارات “بالعجرفة” و”الأنانية” وبرفض مساعدته في ظروفه المالية الصعبة، رغم الحرب الطويلة التي خاضها مع إيران.

واشارت الوثائق  إلى أن الرئيس العراقي  أراد من غلاسبي إيصال رسالة إلى الرئيس الأميركي الأسبق، جورج بوش الأب، مفادها أن العراق “يريد الصداقة” بين الجانبين، ولكن على واشنطن أن تدرك بأن بغداد خسرت مائة ألف قتيل في الحرب مع إيران وباتت البلاد فقيرة لدرجة أنها قد توقف دفع الرواتب لعائلات القتلى.

وتابع صدام قائلاً: “الدعم الأميركي للكويت والإمارات زاد من غرورهما وأنانيتها.. العراق مل من الحروب ولكن الكويت تجاهلت الدبلوماسية، وإذا تعرض العراق للإذلال فإنه سيرد بصرف النظر عمّا يمكن أن يقال مستقبلاً عن الطبيعة غير المنطقية لهذا الرد وما يحمله في طياته من تدمير ذاتي.”

وبحسب غلاسبي، فقد بدأ صدام الحديث عن تاريخ العلاقات الدبلوماسية بين بغداد وأميركا، والضربات التي تعرضت لها منذ 1984، وخاصة فضيحة “إيران غايت” التي انتقلت معها أسلحة من أميركا وإسرائيل إلى إيران، واعتبر أن الولايات المتحدة لم تكن ترغب برؤية الحرب مع إيران تنتهي.

وأكد صدام، الذي “اختار كلماته بعناية” وفق غلاسبي، أن بلاده تعاني من مصاعب مالية خانقة، مع ديون تجاوزت 40 مليار دولار، وتحدث بمرارة عن أن بلاده تواجه هذا الواقع مع أنها “أحدثت بانتصارها في الحرب ضد ايران، فارقاً تاريخياً بالنسبة للعالم العربي والغرب،” واتهم الإدارة الأميركية بالسعي لخفض سعر النفط، في الوقت الذي يحتاج فيه العراق للمال.

وأعرب عن أمله في التوصل إلى علاقات جيدة “رغم هذه الانتكاسات،” ولكنه شدد على أن بغداد لن تقبل خفض سعر النفط، معتبراً أن من يقود هذه الحملة “يشن على العراق حرباً اقتصادية لا يمكن للعراق معها أن يقبل الاعتداء على كرامته وازدهاره.”

واتهم صدام الكويت والإمارات بلعب دور “رأس الحربة” للسياسة الأميركية، ودعا غلاسبي إلى التذكر بأن بغداد هي التي حمت أصدقاء أميركا في المنطقة، عبر الحرب مع إيران، وشدد على أن العراق دفع ثمناً باهظاً في سبيل ذلك، سائلاً ما إذا كانت واشنطن ستتحمل، مثل الشعب العراقي، سقوط عشرة آلاف قتيل من جنودها في معركة واحدة.

وكانت الطامة الكبرى واحتلال الكويت وجاءت الفرصة لتدمير الجيش العراقي والعراق برمته الذي لا يزال يعاني من مخلفات الحرب وتطوت الامور الى ما وصلنا ايله في هذه الفترة.

عام 2006 اراد  واشنطن الانتقام من الانتصار التاريخي الذي حصل في العام 2000 حين انسحبت قوات الاحتلال الاسرائيلي من جنوب لبنان انسحاباً مذلاً تحت ضربات المقاومين ، لكن لم تتمكن واشنطن من ابتلاع هذه الهزيمة مع حليفها الصهيوني وبغطاء عربي جاءت الحرب على لبنان وتحت مسميات كثيرة ومنها انبثقت “فكرة الشرق الاوسط الجديد” الذي ارادته انذاك وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس وبشرت بانه عهد جديد للمنطقة ولكن النصر كان ايضاً حليف المقاومين وفشل المشروع الاميركي .

لم تيأس واشنطن ، وانتقلت الى فكرة ما يسمى ” الربيع العربي” الذي تحول الى وبال على الشعوب والدول ولا تزال المعاناة  مستمرة .

استعانت واشنطن بمشروع جديد تحت مسمى “الحرب الناعمة “والتي حاولت من خلالها الحصول على “النتائج التي تشتهيها، عبر الترهيب والترغيب، ولكنها الوجه الآخر للقوة الغاشمة من حيث محاولة فرض القيم الاميركية وسلوكياتها ولكن دون جدوى، فكان ان افلتت عقال الارهاب الوحشي الذي هو استمرار للتنظيم الارهابي الام ” القاعدة” واتخذ اسماء متعددة قتلاً وحرقاً وتدميراً لم يسبق للبشرية ان رأت مثل هذا الوحش البربري ، مستعينة بدول الاقليم والامارات على اشكالها في انتقام تاريخي لم يسبق له مثيل.

نهضت روسيا من كبوتها ” اليلتسينية” بعد السقوط المدوي للاتحاد السوفياتي السابق ، لم يرق ذلك لواشنطن والاتحاد الاوروبي ، وكانت الحروب في الخاصرة الضعيفة لروسيا ( الشيشان، جورجيا، اوكرانيا) وتمكنت روسيا من اسلام زمام المبادرة وبالاخص اليوم في سوريا بعد توجيه الضربات الكبيرة للتنظيمات الارهابية والتي بدأت منذ الثلاثين من ايلول الماضي وتحقق الكثير من المهام، وكانت الالتباسات السياسية والعسكرية والاحلام  للكثير من دول الاقليم قد سقطت ، وجاء الانقلاب الفاشل في تركيا ليعيد خلط الاوراق والتحالفات  والمشاريع لعل المنطقة تستعيد شيئاً من الاستقرار واعادة التكوين السياسي والاجتماعي .

التاريخ والتطورات كشفا بوتيرة اسرع مما كان يتوقع: ممالك ” تتآكل” ، دول” يعاد” رسم دورها ونسيجها.

 

Author: fouad khcheich

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!