أردوغان… والمراوحة بين المغامرة والانتحار!


أنور عقل ضو

 يؤثر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن يسير بتركيا إلى “ما دون دولة”، نكوصاً صوب العصبيات القاتلة، وإلا كيف نفسر حملة التطهير التي يقودها، ونحن نرى إذلال مؤسسة الجيش المفترض أنها حامية للنظام العلماني، وسوق عناصرها مكبلين في شوارع أنقرة واسطنبول، مطأطئي الرؤوس؟ وماذا عن أرتال الموظفين المكبلين وهم يساقون إلى الاعتقال وبدت على وجوههم آثار التعذيب بوسمٍ رسمي!؟

هل انساق أردوغان في لاوعيه – في لحظة تتنازعه فيها فكرتا الخوف والانتقام – إلى استعادة حلم الدولة الطورانية Panturanism، فبات أسير عصبوية متفلتة من قيم أخلاقية وإنسانية؟ وبماذا يعد شعبه والعالم حين أعلن أن الحكومة ستتخذ قرارا مهما يوم الأربعاء 20 تموز (يوليو)، حسبما ذكرت “وكالة انباء الاناضول”؟ هل بالعودة إلى عقوبة الإعدام وتعليق أعواد المشانق وتحضير ساحات إعدام عناصر الجيش رميا بالرصاص؟

إلى حين الإجابة عن هذه الأسئلة وغيرها، سيظل الغموض ماثلا في المشهد التركي المضطرب منذ ليلة انقلاب التي ما تزال تستحضر أيضا العديد من التساؤلات، وتتوالد منها الكثير من الفرضيات، ما أفضى إلى التباسات عصية على التحليل، على الأقل في مدى اللحظة الضبابية، وربما إلى أبعد من راهنية الحدث في مداه العام، وسط تسارع وتطور الأحداث أبعد من حدود الانقلاب، بحيث أصبحت تركيا أمام خيارات تكاد تراوح بين المغامرة والانتحار!

ما تعيشه تركيا الآن، وفي  لحظة مفصلية، حمل واشنطن والاتحاد الاوروبي  بالقيام بالتنديد  بسياسة التطهير التي ينفذها أتابع اردوغان، خصوصا لجهة تعليق المشانق لآلاف المعارضين، ما أعاد طرح تساؤلات حيال مستقبل العلاقات الاميركية – التركية، ومستقبل الرهان التركي على الارتباط بالمحيط الاوروبي، وحتى بحلف شمال الاطلسي الذي بدوره ذكّر الحكومة التركية بضرورة احترام العملية القانونية والدستور في مواجهة الانقلابيين.

لكن، ما هو أهم في هذا المجال، يبقى متمثلا في إطلاق المواطنين الأتراك حملات على وسائل التواصل الاجتماعي، تنادي بحماية كرامة الجيش التركي، وترفض الإهانات والتنكيل التي يتعرض لها الضباط والجنود، خصوصا مع ما نشر من فظائع ارتُكبت في الشوارع بحق الجنود المستسلمين، ستترك ندوباً عميقة في الجسد التركي لمدى طويل.

وقد تتعاظم هذه الحملات، ومتوقع لها أن تتعاظم، وساعتئذ سترتد مفاعيلها – كما حذر محللون ومراقبون – على حكم أردوغان نفسه في مدى ليس بعيدا، وقد تكون تركيا بعدها مشرعة على المجهول!

 

Author: Firas M

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!