تركيا تتهم الولايات المتحدة ضمنا بالتورط في دعم الانقلابيين.. ووزير الخارجية جون كيري ينفي


أنور عقل ضو

طغت في الساعات القليلة الماضية بوادر أزمة بين الولايات المتحدة الأميركية وتركيا، على خلفية الانقلاب العسكري الأخير، وفي تتبع لوقائع الساعات الأولى لما شهدته تركيا ليل أمس الأول، بدا واضحا الصمت في البيت الأبيض، وكأن المسؤولين الأميركيين على رؤوسهم الطير، ولم يبدد صمتهم إلا ظهور البوادر الأولى لفشل الانقلاب، وبالنسبة إلى تركيا فالأمر لم يعد مجرد شكوك من أن أميركا وراء الانقلاب، أو أنها سهلت وكانت على صلة بما يجري، وبالتأكيد اتضحت لدى القادة الأتراك معطيات أولية من قبل المتورطين الذين تم القاء القبض عليهم، ولا سيما مدبر الانقلاب – بحسب تسريبات مسؤولين أتراك – قائد القوات الجورية التركية سابقا، الجنرال أقين أوزتورك.

ما يعزز فرضية التدخل الأميركي، ما ساقته أمس صحيفة “واشنطن بوست” من أن “إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما تجد صعوبة في التعامل مع الحكومة المدنية للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وتجد أن التعامل مع الجيش التركي يعتبر عملية أسهل”، وهذا يعني ضمنا أن الولايات المتحدة حددت نهاية الرئيس رجب طيب أردوغان وإزاحته، فضلا عن أنها لم تُدِن الانقلاب لإلا بعد إسقاط طائرة حربية من سلاح الجو التركي لطوافة عسكرية كانت تقل بعض قادة الانقلاب.

وجاء الرد التركي سريعاً، إذ فرضت السلطات التركية طوقا أمنيا على “قاعدة إنجرليك” الجوية في محافظة أضنة الجنوبية، حيث تتمركز طائرات أميركية ولدول أخرى من التحالف الدولي لمحاربة تنظيم “داعش” الارهابي في سوريا، ولم تكنفِ بعدم السماح بالدخول والخروج من القاعدة فحسب، بل قامت بقطع الكهرباء عنها، علما أن القوات الجوية الأميركية والتركية تستخدم “قاعدة إنجرليك” في إطار اتفاقية التعاون العسكري والاقتصادي بين الدولتين!

وفي هذا السياق، جاء نفي وزير الخارجية الأميركي جون كيري لنظيره التركي مولود تشاووش أوغلو، السبت، أن تكون واشنطن متورطة في الانقلاب الفاشل، وقال إن الادعاءات بتورط أميركا تضر العلاقات بين البلدين العضوين في حلف شمال الأطلسي.

وقال جون كيربي، المتحدث باسم الخارجية الأميركية في بيان إن كيري حث تركيا على ضبط النفس واحترام سيادة القانون خلال تحقيقاتها في هذه “المؤامرة”، وأردف قائلا “لقد أوضح أن الولايات المتحدة ستكون مستعدة لتقديم المساعدة للسلطات التركية التي تباشر هذا التحقيق، ولكن التلميحات أو الادعاءات العلنية عن أي دور للولايات المتحدة في محاولة الانقلاب الفاشلة كاذبة تماما وتضر بالعلاقات الثنائية بيننا”.

وبدا أن أردوغان، ردا على الموقف الأميركي، صوب على الولايات المتحدة في اتجاه تسليمها حليفه السابق فتح الله غولن، متهما إياه بالتخطيط للانقلاب، لكن يبقى أن نترقب ما ستؤول إليه الأمور، وإن كان من المؤكد أن العلاقات بين البلدين سيشوبها الحذر، قبل أن تعود لتنتظم من جديد من بوابة المصالح المشتركة.

 

Author: Firas M

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!