ما حقيقة 29 شباط أو السنة الكبيسة؟


ا حقيقة 29 شباط/فيفري أو اليوم “السادس الثاني”؟ هذه الزيادة في الروزنامة موجودة منذ 1582 لموازنة الفرق بين عدد الأيام المسجلة على التقويم والعدد الحقيقي الذي يستغرقه دوران الأرض حول الشمس: ثلاثمائة وخمسة وستين يوماً وربع اليوم، الربع الإضافي قد لا يبدو كثيراً لكن ست ساعات كل عام سيصبح رقماً كبيراً.

والتقويم المعمول به في معظم الدول اليوم هو التقويم الغريغوري (أو التقويم الميلادي أو الغربي أو المسيحي). وهو عبارة عن إصلاح للتقويم القديم الذي وضعه يوليوس قيصر (التقويم اليولياني). إذ اكتشف العلماء سنة 1582 خطأ التقويم اليولياني (بسبب أن السنة اليوليانية أطول قليلاً من الواقع، كان موعد الانقلاب الربيعي –بالأخص- يتأخر مع مرور السنين مسبباً تأخير موعد الاحتفال بعيد الفصح لدى المسيحيين)، وقالوا إن عدد أيام السنة وسطياً هو 365.2419 وليس 365.25. وقد تم تطبيق هذا التقويم الغريغوري الجديد منذ القرن 16 في كافة أوروبا بأمر من البابا غريغوري الثامن، محتفظاً بمبدأ السنة الكبيسة كل أربع سنوات على أن يحذف منها يوم كل مئة عام.

ولمعالجة الفرق المتراكم في التقويم اليولياني والذي بلغ حتى عام 1582 م مقدار 10 أيام، تم حذف هذه العشرة أيام من شهر تشرين أول/أكتوبر عام 1582 م؛ فأصبح يوم الجمعة الموافق -حسب التقويم اليولياني- للخامس من شهر تشرين أول/أكتوبر سنة 1582 غريغورية موافقاً ليوم 15 تشرين أول/أكتوبر. وهكذا عاد الاعتدال الربيعي إلى 21 مارس. أما لمعالجة التباين الموجود ما بين السنتين اليوليانية والشمسية والبالغ 0,0078 من اليوم في العام الواحد، والذي يصل إلى ثلاثة أيام كل أربعة قرون (400 سنة)؛ فقد تم اللجوء إلى نظام الكبس للتخلص من ثلاثة أيام كل 400 سنة وتقرر أن السنوات التي تقبل القسمة على 4 (أما السنوات التي تقبل القسمة على 100 فتبقى عادية، مثل 1700، 1800، 1900)، وتلك التي تقبل القسمة على 400 تكون سنوات كبيسة. مثل سنة 1600 و2000، وكل السنوات كل 4 سنوات: 2008، 2012، 2016… وهي أيضاً سنوات الألعاب الأولمبية (منذ 1886، باستثناء 1900 لم تكن كبيسة).

الدافع لإصلاح التقويم

يعود السبب في إجراء الإصلاح إلى رغبة الكنيسة الكاثوليكية في الاحتفال بعيد الفصح (أو عيد القيامة) في الوقت نفسه الذي أقرّه المَجمع الكَنسي الأول (الذي عقد عام 325م). وكانت الكنيسة في الاسكندرية تحتفل بعيد الفصح في أول يوم أحد بعد اليوم الرابع عشر للقمر على أن يكون بعد الانقلاب الربيعي الذي اعتبروه موافقا ليوم 21 آذار. أما كنيسة روما فقد كانت تعتبر 25 آذار هو يوم الانقلاب الربيعي حتى عام 342. وحسب كنيسة الاسكندرية فإن عيد الفصح قد يقع بين 22 آذار و25 نيسان. لكن كنيسة روما منعت الاحتفال بعيد الفصح بعد 21 نيسان لأنه يوم الاحتفال بعيد تأسيس روما وعيد الرعاة وهي مهرجانات وثنية. وعلى هذا يكون عيد الفصح لدى كنيسة روما بين 20 آذار و19 نيسان.

أما التقويم الهجري أو التقويم الإسلامي، هو تقويم قمري يعتمد على دورة القمر لتحديد الأشهر، ويستخدمه المسلمون خصوصاً في تحديد المناسبات الدينية. تتخذ بعض البلدان العربية (مثل السعودية وسوريا) التقويم الهجري كتقويم رسمي لتوثيق المكاتبات الرسمية بين دوائر الدولة؛ إلا أن المستعمر قد جعل أكثر الشعوب العربية تألف وتتعامل بالتقويم الميلادي.

Author: fouad khcheich

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!