مشاركة حماس في الانتخابات البلدية ستحرك “المياه الفلسطينية الراكدة”


قال محللون سياسيون فلسطينيون، إن مشاركة حركة المقاومة الإسلامية “حماس”، في الانتخابات البلدية الفلسطينية، المقرر عقدها في أكتوبر/تشرين أول المقبل، قد تؤدي إلى تحريك “المياه الراكدة” في المشهد السياسي الفلسطيني.
وأعلنت حركة حماس اليوم الجمعة، قراراها السماح بإجراء الانتخابات البلدية، في قطاع غزة، والضفة الغربية، والمزمع عقدها في أكتوبر/تشرين الأول المقبل، والعمل على إنجاحها.
ولم تعلن الحركة صراحة عزمها على المشاركة في الانتخابات، لكن مصدر مقربا من الحركة، أكد لوكالة الأناضول، أنها قد تشارك عبر دعم قوائم “وطنية وعشائرية وتكنوقراط”.
ويرى عدنان أبو عامر، الكاتب السياسي، وعميد كلية الآداب بجامعة الأمّة (خاصة)، أن قرار مشاركة حركة حماس، وسماحها بإجراء الانتخابات يأتي ربما بعد مراجعة ودراسة ميدانية أجرتها، كشفت لها أن الآثار الإيجابية لمشاركتها في الانتخابات البلدية، ستكون كبيرة.
وأضاف أبو عامر لـ”الأناضول”:” من الواضح أن حركة حماس تحاول من خلالها تحريك حجر في المياه السياسية الراكدة”.
وقال إن من شأن هذه الانتخابات، “التخفيف من معاناة سكان قطاع غزة، عبر تجديد تقديم الخدمات الإغاثية والإنسانية”.
وفي 21 يونيو/حزيران الماضي، أعلن مجلس الوزراء الفلسطيني، أنه سيتم إجراء انتخابات مجالس الهيئات المحلية في الضفة الغربية وقطاع غزة، يوم 8 أكتوبر/تشرين أول القادم.
وجرت آخر انتخابات بلدية في فلسطين عام 2012، وشملت هيئات محلية في الضفة فقط؛ حيث رفضت حركة “حماس” المشاركة فيها، ومنعت إجراءها في قطاع غزة.
وتابع:” حماس ستحاول المشاركة عبر شخصيات مستقلة، أو تكنوقراط، والابتعاد عن الصفة الحزبية، للخروج بنتائج إيجابية تنعكس على حركة الإعمار في غزة، والتعامل مع الدول المانحة، والأهم أن يشعر المواطن بأن تغييرا نحو الأفضل قد حدث”.
وأكد أبو عامر، أن لقرار المشاركة والسماح بعدا سياسيا، تحاول من خلاله حركة حماس قراءة المتغيرات والمستجدات على الساحة الفلسطينية، والعربية.
واستدرك بالقول:” حماس اليوم مطالبة بقراءة الواقع، والعمل على تحريك الملفات العالقة، ويبدو أن انتخابات البلدية ستكون المقدمة لما هو قادم”.
ومن جانبه، وصف مخيمر أبو سعدة، أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر بغزة، قرار سماح حركة حماس بـ”الإيجابي” و”غير المتوقع”.
وقال لـ”الأناضول”:” حركة حماس لن تسمح فقط، بل وستشارك لترى مدى شعبيتها، والأهم هي أرادت القول للمجتمع الدولي، إنها تتمسك بالخيار الديمقراطي، وبصندوق الانتخابات”.
وتابع:” كثيرون ظنوا أن حماس التي تسيطر على مقاليد الحكم في غزة، لن تسمح بإجراء انتخابات البلدية، لكنها يبدو قد قررت تسهيل هذه المهمة للخروج من المأزق السياسي الراهن، ولمعرفة مدى ما تملكه من شعبية وجماهيرية”.
وفي 21 يونيو/حزيران الماضي، أعلن مجلس الوزراء الفلسطيني، أنه سيتم إجراء انتخابات مجالس الهيئات المحلية في الضفة الغربية وقطاع غزة، يوم 8 أكتوبر/تشرين أول القادم.
وأكد أبو سعدة، أن حركة حماس مطالبة بالمشاركة بقوائم وطنية، أو شخصيات مستقلة، لتنال الدعم المطلوب الذي يؤهلها للتخفيف من أعباء القطاع الإدارية والمالية في حال فوزها.
وتابع:” يجب ألا تشارك حركة حماس بقيادات من الصفوف الأولى فيها، أو بأسماء بارزة، بل عليها أن تضع نصب عينها الحياة الأفضل لسكان قطاع غزة، المحاصرين منذ عشرة أعوام، ويعيشون أوضاعا خانقة”.
وأكد أن البلديات يقع عليها العبء الأكبر في تقديم الأعمال الخدماتية للسكان، وتوفير المياه والكهرباء، وحل الأزمات اليومية.
وشدد على أن أي نتائج في انتخابات البلدية، قد تؤثر على تعامل الدول المانحة التي لن تجد غضاضة في توفير الأموال والدعم لإعمار ما خلفته الحرب الإسرائيلية الأخيرة.
واتفق طلال عوكل، الكاتب السياسي في صحيفة الأيام الفلسطينية، والصادرة من الضفة الغربية، مع الرأييْن السابقيْن في أن مشاركة حماس، وسماحها بإجراء الانتخابات البلدية بأنه “موقف إيجابي”.
ورأى عوكل، أن مشاركة الحركة، مؤشر لتحسن واقع الحال السياسي والإنساني، مؤكدا أن كثيرين لم يتوقعوا سماح حركة حماس بإجراء انتخابات البلدية.
وأضاف:” من مصلحة حماس، أن تشارك في الانتخابات وتعمل على إنجاحها، ولكن هذه الخطوة يجب أن يتبعها خطوات أخرى تتمثل في إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية”.
وجرت آخر انتخابات رئاسية فلسطينية في 2005، فيما جرت آخر انتخابات تشريعية في 2006، دون أن تتوافق حركتا “فتح” و”حماس” حتى اليوم، على تحديد موعد لإجراء الانتخابات المقبلة.
وقال عوكل، إنه من الوارد أن تشكل انتخابات البلدية، مقدمة لصفحة جديدة في العلاقات الفلسطينية الداخلية.
وتابع:” صحيح أن الانتخابات، رهن الإرادة السياسية، لكنها قد تحرك الأمور باتجاه إنهاء الانقسام، وتأسيس مرحلة توافقية”.
وعلى مدار السنوات الماضية بحثت الحركتان آليات تنفيذ المصالحة، ومعالجة العراقيل التي وقفت في طريق تحقيق ذلك، بدعم من عواصم عربية، دون أن تسفر اللقاءات عن أي نتائج.
ورأى عوكل، أن الرابح الأول من الانتخابات، هم سكان قطاع غزة، الذين يعانون من عشر سنوات من حصار خانق فرضته إسرائيل، تأثرت بنتائجه كافة الأعمال الخدماتية.
وفي مايو/ أيار 2015، ذكر البنك الدولي أن نسبة البطالة في غزة، تصل إلى 43% وهي النسبة الأعلى في العالم.
في سياق آخر، لفت عوكل، إلى أن الانتخابات البلدية، قد تكشف عن صراعات فتح الداخلية، التي قال إن الحركة لم تفلح حتى اللحظة في معالجتها.
وأضاف:” بالتأكيد سنرى مشاهد من التنافس وربما الاقتتال في غزة بين أنصار القيادي في فتح محمد دحلان، وبين الرئيس الفلسطيني محمود عباس، فالأول يريد العودة إلى القطاع من باب تقديم الخدمات، وكسب أصوات تؤهله للعودة إلى المشهد السياسي الفلسطيني”.
و تشتد الخلافات بين دحلان المقيم في دولة الإمارات العربية والرئيس عباس منذ مارس/آذار 2013، حيث اتهمه عباس في اجتماع للمجلس الثوري لحركة فتح، بالتخابر مع إسرائيل، والوقوف وراء اغتيال قيادات فلسطينية، والمشاركة في اغتيال الراحل ياسر عرفات، وهو الأمر الذي نفاه الآخر، متهماً الرئيس بتحقيق أجندة أجنبية وإسرائيلية.
وتدور في كثير من المناسبات الداخلية لحركة فتح، اشتباكات بين أنصار الفريقين.

Author: fouad khcheich

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!