جونسون .. مزيج من الفكاهة والعنصرية


 فؤاد خشيش

اعلنت رئيسة الوزراء البريطانية الجديدة  تيريزا  ماي تشكيل حكومتها ، لكن المفارقة انها اختارت شخصية مثيرة للجدل في عالم السياسة ، على رأس الديبلوماسية الخارجية،  عمدة لندن السابق  بوريس جونسون  ، الذي يعتبر من الشخصيات التي نادت بخروج المملكة البريطانية من الاتحاد الاوروبي ، ناهيك عن تصريحاته النارية ضد الاجانب والسياسيين  والاتحاد الاوروبي والمسلمين، “المغازل ” الدئم والداعي لقيام افضل العلاقات مع ” اسرائيل”.

“أنا صهيوني متحمس وأدعم “إسرائيل” ومؤمن بحقها بالوجود، ومنذ تطوعي بالكيبوتس كعامل لتنظيف الملابس صرت معجبا بها وما زال طعم الحمص فى فمى حتى الآن”.

هكذا يفخر جونسون بحبه ودعمه لإسرائيل، فقبل زيارته العام الماضي، زعم جونسون، بأن “إسرائيل” هي “الدولة الديمقراطية الوحيدة في هذه المنطقة التي تحتضن التعددية والمجتمع المنفتح”، ما أثار حفيظة المجتمع الفلسطيني الذي رفض استقباله خلال الزيارة بدعوى مساندته إلى جانب الاحتلال الإسرائيلي.

ويبدو أن جونسون نفسه تفاجأ بالمهمة التي أوكلتها له رئيسة الوزراء، ولكنه قبلها، وعبر عن سعادته بحقيبة وزارة الخارجية، وتعهد بالعمل على بناء علاقات متينة لبريطانيا مع أوروبا والعالم، بعد الخروج من الاتحاد الأوروبي.

وكان بوريس جونسون مرشحا لرئاسة الوزراء لأنه القائد الأبرز في حملة الخروج من الاتحاد ، إلا أنه انسحب في آخر لحظة، بعدما تخلى عنه زميله، وزير العدل، مايكل غوف، ورشح نفسه، وخسر في نهاية المطاف.

دم الأتراك المسلمين يجري في عروق رجل بدأت تشير إليه معظم الأصابع فكان الاوفر حظاً لتولي منصب رئيس الوزراء في بريطانيا، لأن الجد الأكبر لعمدة لندن السابق، بوريس جونسون، هو تركي أبا وأما ومسلم بامتياز، بل فيه شيء أيضا من دم الشركس بأواخر القرن التاسع عشر.

جونسون، ذو تسريحة الشعر الغريبة ولد في 1964 لأبوين إنكليزيين بنيويورك، لذلك كان يحمل جنسيتين قبل تخليه العام الماضي عن الأميركية  وبحسب ما ينشر عنه او سيرته أنه كبير 4 أبناء لأبويه ستانلي جونسون وشارلوت فاوست، وأخ غير شقيق لابن وبنت من أبيه.

الأب  ستانلي المولود في 1940 بمقاطعة كورنويل l بأقصى الجنوب الغربي البريطاني، تزوج حين كان عمره 23 من شارلوت، وبعد طلاقه منها تزوج جينيفير كيد الأم منه لجوليا وماكسيميليان. أما شارلوت، المولودة في 1942 بمدينة أوكسفورد، فاقترنت بعده في 1988 ببروفسور أميركي اسمه نيكولاي وال، توفي بالسرطان في 1996 بلندن، وتركها أرملة معتلة منذ 1989 بالباركنسون،

ويبدو أن الإسلام له شأن متواصل مع بوريس جونسون حتى وهو بعيد عن مؤثراته، فزوجته الأولى، وهي ايطالية الأم ووحيدة أبويها، اسمها  الليغرا موستن اوين فرق الطلاق بينهما في 1993 من دون أن تنجب له ابنا، تزوجت فيما بعد من مسلم باكستاني اسمه عبدالمجيد، يصغرها بأكثر من 22 سنة، فقد كان عمره 23 وهي 45 سنة حين الزواج الذي اعتنقت على إثره الإسلام وغيّرت اسمها إلى دلشات كالي غوري، ومنذ 11 سنة كانت تعمل متطوعة لرعاية الأطفال بمسجد “منهاج القرآن” في شرق لندن.

كان الخوف من ان يصبح  جونسون رئيسا للوزراء ، فستصبح بريطانيا في وضع نادر لم تمر به في تاريخها، ولا عرفته أي دولة في أوروبا حتى الآن، حيث رئيس بلدية العاصمة مسلم، ورئيس الوزراء متحدر من مسلمين.

عاش جونسون طفولة معقدة، شبيها كان ينتقل مع أسرته من نيويورك وكندا ولندن وواشنطن وبروكسل. وكانت أمه تخضع للعلاج بسبب إصابتها بمرض الاكتئاب لأن زوجها كان يخونها باستمرار. وكان بوريس الطفل يعاني من ضعف السمع، وخضع لعدد عمليات جراحية.

في مقابلة مع صحيفة ” التليغراف” اعتبر اهداف الاتحاد الأوروبي  تلتقي مع الاهداف التي كان ينادي بها الزعيم الالماني النازي  اودولف هتلر، حيث اشار الى  ان الاتحاد يعمل على بناء سلطة مركزية في أوروبا وإنشاء “دولة عظمى قوية”، قائلا إن “الزعيم النازي ونابليون بونابرت فشلوا في توحيد أوروبا”، واصفا فكرة الاتحاد الأوروبي بأنها “محاولة لتكرار ذلك بطرق مختلفة”.

وهناك تساؤل جدي ، كيف سيلتقي وزير الخارجية الجديد مع السياسيين في العالم، بعد ان نعتهم باشنع الالقاب حد الاحتقار؟

وصف هيلاري كلينتون  ” بالممرضة المنفوخة الشفاه وسادية تعمل في مصحة للأمراض العقلية” ، والرئيس الاميركي يذكره بـ “التراث الكيني” . والرئيس الروسي يشبه  دوبي القزم من سلسلة هاري بوتر.

ذكر جونسون في بكين خلال الحفل الاختتامي لدورة الألعاب الأوليمبية “مع كل احترام للمضيفين الصينيين”، فقد تم اختراع لعبة تنس الطاولة على مواعد الطعام بإنكلترا خلال القرن التاسع عشر. وكانت تدعى ويف واف.

وعلى الجانب الأفريقي عندما كتب جونسون عن زيارة رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير للكونغو عام 2002، وصف السكان المحليين بمصطلحات عنصرية ضد السود، قائلا “سيقدم محاربو القبائل ابتسامات البطيخ، لأنهم سيرون المسؤول الأبيض الكبير يزور بلادهم”

وسبق لـ جونسون أن أثار غضبا عارما في أنقرة، في أبريل/نيسان الماضي، بتأليفه قصيدة ساخرة عن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في إطار “مسابقة شعرية” نظمتها مجلة ” The Spectator ” دعما للكوميدي يان بومرمان الذي أثارت قصيدته عن أردوغان جدلا في ألمانيا وغيظا في تركيا.

ردت أنقرة على تعيين عمدة لندن السابق، بوريس جونسون، في منصب وزير الخارجية البريطاني، معربة عن أملها في أن يعيده الله إلى طريق الصواب، ليحاول بناء علاقة أفضل مع وطن أجداده تركيا.

يذكر أن جونسون الذي كان يحمل الجنسية الأمريكية بالإضافة إلى البريطانية حتى العام 2006، يتحدر من أصول تركية-يهودية. وكان والد جده الصحفي التركي، علي كمال، يشغل منصب وزير الداخلية في حكومة أحمد توفيق باشا الذي كان آخر من شغل منصب الصدر الأعظم في الامبراطورية العثمانية (1909-1922). وأما جد جونسون، عثمان علي، فانتقل إلى بريطانيا في العشرينيات من القرن الماضي وأطلق على نفسه “ويلفرد جونسون”.

وعلى الرغم من أصوله المختلطة، وكونه من مواليد نيويورك، يعارض جونسون بشدة تكثيف موجات الهجرة إلى بريطانيا. وكان ذلك من أسباب تبنيه الموقف المنتقد تجاه الاتحاد الأوروبي، حتى أصبح أحد زعماء حركة “Brexit”.

وفي مقابلة  في برنامج “بي بي سي”، قال رئيس الوزراء التركي، بن علي يلدريم، إن على جونسون أن يبذل جهودا لكي يبني علاقة طيبة مع تركيا.

وأردف قائلا: “ما يمكنني أن أقول له؟ ليهديه الله للعودة إلى طريق الصواب. إن شاء الله، فإنه لن يكرر أخطاءه السابقة، بل سيحاول كسب قلوب الأتراك”.

فترة من المفاجآت السياسية ليست بالسهلة وبخاصة لمملكة الضباب السياسي والاقتصادي على صعيد العلاقات الدولية والاوروبية، بعد التصويت الاخير بالخروج من الاتحاد الاوروبي وكيف ستكون العلاقات الخارجية مع روسيا على سبيل المثال لا الحصر وهل سيتمكن جونسون  من ادارة البوصلة في العلاقات الخارجية مع موسكو بعد توترها حول الكثير من الملفات…

 

Author: fouad khcheich

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!