كيري الى موسكو… وبدء الالتفاف التركي نحو سوريا


فادي نصار

 

 

بانتظار وصول كيري الى موسكو يوم غد، حيث سيلتقي نظيره الروسي، سيرغي لافروف، وقد يجتمع مع الرئيس، فلاديمير بوتين، الزيارة التي من المفروض أن يبحث خلالها مسـألة “صياغة نهج مشترك يعتمد على مبادئ واضحة خالية من أي ازدواجية، وفق قرارات مجلس الأمن الدولي بشأن سوريا”، أعلنت موسكو على لسان وزير الخارجية سيرغي لافروف عن اعتراضها الصريح على السياسة المتقاعسة التي ينهجها المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا، في إدارة ملف محادثات جنيف، وقال أن “موسكو قلقة مما يبديه دي ميستورا من تقاعس في الوفاء بالتزاماته المتعلقة بالدعوة إلى إجراء جولة جديدة من المفاوضات السورية”، مشدداً على أنه “لا يحق لأحد باستثناء السوريين أنفسهم، تحديد مستقبل بلادهم… ولا يمكن أن يحققوا ذلك إلا بعد تحديد مصير المفاوضات”. وأكد أن على الأطراف الخارجية، ولا سيما روسيا والولايات المتحدة بصفتهما كمشاركين لمجموعة الدعم الدولية لسوريا، أن يؤثروا على عملية التفاوض، عبر “حثّ الأطراف السورية على تبني مواقف بنّاءة والبحث عن حلول وسط”، مشيراً إلى أن جبهة النصرة هي من تعرقل تنفيذ “الهدنة” خصوصا في ريف حلب

“لانها تتلون كالحرباء”، لا سيما في ريف حلب، وتنشئ حولها تنظيمات أخرى تدعي بأنها غير تابعة لها وتجاهر باستعدادها للانضمام إلى نظام الهدنة، بموازاة تحالفها الميداني مع “النصرة”. وأضاف “وعدت الولايات المتحدة في كانون الثاني (يناير) بأن ينسحب جميع المقاتلين المتعاونين مع واشنطن من المواقع التي تحتلها جبهة النصرة، لكن هذا لم يحصل حتى الآن… سنبحث هذه المسالة خلال زيارة كيري الى موسكو، لأنه وعد قطعته الولايات المتحدة”.

من جهة أخرى، أعرب لافروف عن أمله في تقريب وجهات النظر بين أنقرة ودمشق لتجاوز الأزمة السورية بفاعلية أكبر، عقب تطبيع علاقات بلاده مع تركيا، موضحاً أن لقاءه مع نظيره التركي مولود جاويش أوغلو في سوتشي، الشهر الماضي، كان “صريحاً، وهو ما يبعث على الأمل في تقليص عدد المواربات لدى التعامل مع الشركاء الأتراك”.

والجدير ذكره في هذا الاطار أنه منذ أن اعتذر رئيس الوزراء التركي، رجب طيب اردوغان من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وبعد أن قالت يومها مصادر الكرميلين: “الكرة في ملعب الأتراك” فيما يخص استئناف العلاقات، وعليهم (الأتراك) أن يرسلوا بإشارات تؤكد اهتمامهم بمواصلة التعاون”، بدأ الالتفاف التركي نحو الجارة سوريا وبسرعة ملحوظة، واليوم برزت اهم هذه الاشارات، حيث أكد رئيس الوزراء التركي بن علي يلديريم، أمس، أن بلاده تسعى لتطوير علاقاتها مع كافة دول المنطقة، بما فيها العراق ومصر وسوريا، معتبراً أن الأسباب لتحسين العلاقات تفوق تلك التي تدعو إلى تدهورها.

وقال يلدريم “سنطور علاقاتنا مع جيراننا، ولا توجد أسباب كثيرة تدعو لتدهور علاقاتنا وصراعنا مع دول المنطقة بما فيها العراق وسوريا ومصر، بل ثمة أسباب كثيرة لتطويرها،

وسنمضي قدما بذلك”، مضيفاً أنه “من اليوم فصاعداً، سنطور علاقاتنا مع كافة البلدان المحيطة بالبحرين الأسود والأبيض المتوسط، وسنقلل خلافاتنا للحد الأدنى”.

وترجح الاوساط المقربة من تركيا، أن هذه الاشارة ستليها تحركات دبلوماسية ولقاءات تركية – سورية، بواساطات روسية، على أرض الواقع، الامر الذي أقلق المعارضة السورية التي “ترضع من الثدي” التركي، فجاء الرد على لسان رئيس “الائتلاف السوري” أنس العبدة الذي، إذ قال: “أن الائتلاف تلقى رسائل من تركيا تفيد بشكل واضح أنه ليس هناك أي تغييرات في السياسة التركية تجاه النظام السوري”، وأنه تلقى تطمينات في هذا الشأن من وزارة الخارجية التركية.

ميدانياً، حقق الجيش السوري تقدماً مهماً في مدينة داريا، جنوب غرب دمشق، حيث تمكنت قوات الجيش السوري والفصائل المؤازرة له من السيطرة على المناطق الزراعية المحيطة بداريا بمساحة كيلومترين، بالإضافة إلى قضم نحو 17 كتلة بناء في مشارف المدينة الجنوبية الغربية. التقدم الأخير للجيش السوري قوبل بردّة فعل إعلامية كبيرة شنّتها المعارضة السورية، الأمر الذي يفسّر أهمية المدينة بالنسبة للجنوب السوري.

وجاءت هذه التطورات مع إعلان وزارة الدفاع الروسية في بيان لها أن ست قاذفات روسية بعيدة المدى من نوع “تو 22 ام 3” انطلقت من قاعدة جوية في روسيا الاتحادية ووجهت ضربات إلى منشآت ومواقع لتنظيم “داعش” شرق تدمر وفي السخنة وآراك، وعادت إلى قواعدها”. وأوضحت الوزارة أن الضربات أدت إلى “تدمير معسكر ميداني كبير لإرهابيي داعش وثلاثة مخازن للأسلحة والذخائر وثلاث دبابات وأربع مصفحات وثماني سيارات مزودة برشاشات ثقيلة”.

قرارات الكرملين الراجحة، وحنكة الديبوماسيين الروس، بدأت تؤتي ثمارها، وقد تشهد الايام المقبلة التفافا تركيا ليس فقط نحو الاسد السوري، بل ونحو العراق وايران، او ما يسمى

المثلث الشيعي، المعادي للسعودية، مما يعني أن السيطرة ليس فقط ميدانياً وانما دبلوماسياً وسياسياً هي للدب الروسي، مقابل مراوغة اميركية ومماطلة اممية واضحين في ما يخص المسألة السورية.

Author: Faddi Nassar

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!