الكونغرس يصادق على منع بيع الطائرات لإيران… هل يبقى اتفاق فيينا “حبراً على ورق”؟


اليسار كرم

 

صادق مجلس النواب الاميركي على مشروع قانون يمنع بيع الطائرات الاميركية لإيران، بذريعة إمكان استخدام الطائرت لأغراض عسكرية، والمشروع ينتظر موافقة مجلس الشيوخ قبل أن يصبح ساري المفعول.

هذه الخطوة أعادت طرح التساؤلات حول جدية واشنطن في التزامها قرار رفع العقوبات عن طهران، وصدق نواياها حيال ترميم العلاقة بين البلدين. وكان المرشد الأعلى للثورة الإيرانية السيد علي خامنئي قد اتهم واشنطن، في نيسان ابريل الماضي، برفع العقوبات عن إيران “على الورق فقط” وقال إنها تنشر الـ”إيرانو- فوبيا” Iranophobia لتخويف الشركات والأفراد من التعامل مع طهران.

في حديث خاص لموقع “روسيا الآن” أوضح د. علي زعيتر، أستاذ الاقتصاد في الجامعة اللبنانية والمتخصص في الشأن الإيراني، أوضح أن “العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران تبقى علاقة صراع وتنافس، لذلك تركز الرؤية الأميركية على منع إيران من التحول إلى قوة اقتصادية تدعّم القدرة السياسية والنفوذ في المنطقة والعالم”.

وأضاف زعيتر أنه “ما دام عداء إيران صريحاً وواضحاً للسياسات الأميركية ولبعض حلفاء واشنطن فإن الحظر لن يُرفع بشكل تام وسيبقى حبراً على ورق خصوصاً في ما يتعلق بالقطاعات الحيوية كالطيران، والخدمات المالية، والنفط، والعلاقة مع الشركات الحكومية”.

كلام زعيتر يعيد إلى الأذهان، إعلان السلطات الأميركية في 16 كانون الثاني يناير 2016 رفعَ عقوباتها “الثانوية” عن إيران، من بينها شطب أسماء 400 شخص من “القوائم السوداء” كانوا متهمين بانتهاك العقوبات الأميركية، إضافة إلى إزالة الحظر عن قطاعات الألمنيوم والتعدين والفحم الحجري والإعلام. وبالتالي فإن العقوبات “الرئيسة” أي كل الإجراءات المتخذة في إطار اتهام إيران بدعم “الإرهاب” ما زالت سارية المفعول.

وقال زعيتر لـ”روسيا الآن” إن نظام “سويفت” لم يُفتح بعد، الأمر الذي يعرقل عملية إدخال الأموال وإخراجها. كما أن الشركات العالمية الكبرى العاملة في عموم قطاع النقل، وفي قطاع النفط (حفر واستخراج، تصدير، شركات تأمين ناقلات النفط…) لم تجرؤ بعد على إبرام أي اتفاق متكامل ونهائي مع إيران بسبب التهويل الأميركي بإمكان إعادة العقوبات أو فرض عقوبات جديدة بذريعة أن إيران لم تُثبت بعد التزامها الكامل باتفاق فيينا، وبالتالي فإن محصارة إيران مستمرةٌ ولكن بشكل مختلف. فاستُبدلت العقوبات المنصوص عليها في مراسيم وقوانين، بدعاية سلبية وتهديد وتهويل يُمارس على الشركات الكبرى. ورأى زعيتر أن إيران “غُبِنت” عندما سارعت إلى إقفال معامل فوردو بمختلف فروعها حيث كانت تخصب اليورانيوم، قبل أن تتأكد من حسن النوايا الأميركية.

الخارجية الايرانية سارعت إلى الرد على خطوة الكونغرس الأميركي. وقال المتحدث باسم الخارجية، بهرام قاسمي، إن “هذا الاجراء لا ينسجم مع الاتفاق النووي الموقّع في 14 تموز يوليو 2015 في فيينا”. وأضاف أن “إيران غير معنية بالشؤون الداخلية الأميركية وتعتبر أن واجب الحكومة الأميركية الوفاء بالتزاماتها في اطار الاتفاق النووي بصرف النظر عن الخلافات بين الأحزاب والتيارات السياسية على أبواب الانتخابات الرئاسية”.

يُشار إلى أن المصادقة على مشروع القانون تعرقل اتفاقين مبدئيين أبرمتهما شركة “إيران – إير” مع كلّ من شركة “بوينغ” الأميركية ومنافستها الأوروبية “إيرباص”.

الاتفاق مع “بوينغ” يقضي بشراء طهران عدداً من طائرات الركاب وتصل قيمته إلى 25 مليار دولار. أما الاتفاق مع “إيرباص” فيقضي ببيع 118 طائرة ركاب لإيران. لكن مسؤولين في الشركة الأوروبية قالوا منذ 3 أشهر إن إتمام الصفقة ينتظر موافقة “مكتب الاصول الاجنبية الأميركي” لأن بعض القطع المستخدمة في صناعة طائرات “إيرباص” مصنوعة في الولايات المتحدة!

هنا تُطرح مشكلةٌ أساسية بالنسبة لإيران، التي تحتاج إلى تحديث وتطوير أسطولها الجوي المدني. فبعد امتناع الشركتين العالميتين عن التعاون مع إيران، ستحتاج إيران إلى مصادر جديدة لقطع الغيار أو قطع التصنيع. عن هذا الموضوع يقول زعيتر إن “روسيا والصين وحتى تركيا، يمكن ان تمثل بديلاً عن الجهات الأوروبية والأميركية”. مشدداً على أن ما يُسمى “الاقتصاد المقاوم” وهو اقتصاد مبني على سياسة “الإحلال محل الواردات” Import substitution industrialization (ISI) ويجب ان يستمر هذا النهج في إيران، “وكما نجح في قطاع السكك الحديدية سينجح في قطاع النقل الجوي خصوصاً أن طهران وقّت اتفاقاً مع موسكو يقضي بتحديث الأسطوال الإيراني بالاستعانة بطائرات توبوليف الروسية التي تشكل أصلاً 40% من الطيران الداخلي الإيراني”.

Author: Faddi Nassar

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!