دبوس الأمان وما تحتاجه بريطانيا للدفاع عن حقوق المهاجرين


خرجت بريطانيا مؤخرا من الاتحاد الأوروبي بعد استفتاء “بريكسيت” الذي أجري يوم 23 من الشهر الماضي بتأييد 51.9 في المئة للخروج من الاتحاد مقابل 48.9 في المئة طالبوا بالبقاء.

وبعيدا عن معارضي ومؤيدي الخروج، وبعيدا عن المسيرات التي خرجت معترضة وسط العاصمة البريطانية على نتيجة الاستفتاء، لاحظ الجميع في بريطانيا ارتداء البعض بينهم لدبوس معدني معلق بملابسهم، وبدأت الأسئلة حول هذه “التقليعة الجديدة” تترد في أنحاء البلاد.

بريطانيا تحارب جرائم الكراهية

وأشارت تقارير للشرطة الوطنية في بريطانيا لإرتفاع ملحوظ في جرائم الكراهية ضد المهاجرين واللاجئين وصلت إلى نسبة 57%، وقد وصل ارتفاع هذه الجرائم لأكثر من 500% بعد نتيجة استفتاء “بريكسيت”.

وتدعم هذه الزيادة ما يقال عن إساءات بحق المسلمين والأوروبيين الشرقيين عقب الاستفتاء الذي صوت فيه كثير من الناس لصالح الانفصال عن الإتحاد الأوروبي بدافع القلق بشأن الهجرة.

فنقلت الشرطة تقارير تفيد بقيام مهاجرون بالإبلاغ عن إساءات لفظية ترتكب بحقهم وعن تعليقات سلبية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تشمل لغة معادية للأجانب وتوزيع منشورات مناهضة للمهاجرين وفي بعض الحالات تصل الاعتداءات لعنف جسدي واضح.

وبالطبع وعدت الشرطة البريطانية والمسؤولين بالتحقيق والتمويل الإضافي لمكافحة هذه الجرائم.

خاصة بعد حادثة مقتل النائبة البريطانية، “جو كوكس” -التي كانت تؤيد البقاء داخل الاتحاد الأوروبي وتدعم اللاجئين والمهاجرين- على يد المشتبه به، توماس ماير، الذي يتبع حركة نسبها البعض لمجموعة من النازيين الجدد، فوضح للجميع أن صعود أحزاب اليمين المتشدد وانتشار الكراهية في البلاد سيقود بريطانيا لأعوام من العنصرية ضد المهاجرين واللاجئين وخاصة المسلمين المتهمين بـ”أسلمة بريطانيا” كما يردد البعض.

وخلال هذه الأحداث أبدت امرأة أميركية تدعى “أليسون” تعيش في بريطانيا مع زوجها، تخوفا وقلقا تجاه هذه الانتهاكات، وبدأت في التفكير في طريقة يمكن من خلالها إظهار التضامن الاجتماعي تجاه المهاجرين في بريطانيا .

فلجأت أليسون لموقع التواصل الاجتماعي “تويتر” ونشرت بعض التغريدات عن فكرتها “دبوس الأمان” التي تمثلت في ارتداء “الدبوس الإنجليزي” الذي يملكه الجميع فوق الملابس في الأماكن العامة كإشارة احتجاج صامته للتضامن من اللاجئين والمهاجرين، وكخطاب لهم بأن الشخص المتضامن مع هذه الحملة هو شخص “أمن” يمكنك التفاعل معه بدون خوف من ردود فعل عنصرية بأي شكل.

وبدأت بالفعل الفكرة في الانتشار، ونقلت وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي صور كثيرة لأناس يرتدون الدبوس الانجليزي كرمز للتضامن حتى خارج أوروبا، في دول ككندا وفي الولايات المتحدة الأمريكية، وظهر المئات في الأماكن العامة واضعين الدبوس على ملابسهم بشكل ظاهر، إضافة إلى مساندتهم حملة أليسون على الانترنت من خلال التغريد بشكل جماعي على هاش تاج “دبوس الأمان”.

ولكن في الوقت الذي انتشرت فيه حملة “أليسون” سخر البعض الأخر من محاولات صد الكراهية والعنف والعنصرية بمجرد “دبوس أنجليزي”.

فنشرت صحيفة “الإندبندنت” البريطانية، أن برغم نجاح الفكرة إلى حد كبير إلا إن جرائم الكراهية مازالت في إزدياد ومازلت الفتيات المحجبات تتعرضن للإساءه في الأماكن العامة، ونشرت فيديو لفتاة محجبة باكستانية تتعرض للإساءة في مواصلات النقل العامة بلندن من مجموعة من الشباب يتراوح أعمارهم من 16 لـ 20 عام.

 

وقالت الصحيفة، أن فكرة ارتداء دبوس لمحاربة أشرس الأفكار عنصرية وأعنفها على مدار التاريخ تقلل من وقع المشكلة، وتؤدي لتعامل البعض مع الحملة على إنها حل حقيقي وهو المرفوض تماما، فحل مشكلة متأصلة كالعنصرية لا يجب التقليل من شأنه والتعامل معه كعارض بسيط بل هو مرض متأصل في مجموعات من المجتمع ويجب محاربتها بأفعال وخطوات.

وأكدت على ضرورة تشجيع المتضامنين على اتخاذ رد فعل حاد في وجه جرائم الكراهية، مثل مساعدة الضحية والتأكد من سلامتها، ومحاولة اللجوء للشرطة، وتصوير المتهم بالعنصرية كدليل على الجريمة وكمثل للمشكلة المنتشرة في المجتمع، فتأمين حياة المهاجرين واللاجئين لن يتم بحملات تضامن صامتة وارتداء “دبوس إنجليزي”.

Author: fouad khcheich

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!