العلاقات الروسية التركية تعود من بوابة الاقتصاد


فادي نصار

 

 

ارتفع عدد ضحايا تفجيرات مطار اسطنبول الى 41 شخصاً، والجرحى إلى 239. في الوقت الذي وجه فيه  رئيس الوزراء التركي بن علي يلديريم أصابع الاتهام في تفجيرات مطار أتاتورك الى ” داعش ” قائلاً: لدينا أدلّة أولية تشير إلى أن الانتحاريين الثلاثة فجّروا أنفسهم بعد أن فتحوا النارينتمون إلى تنظيم “داعش”.

في غضون ذلك، وبعد اتصال هاتفي مع نظيره رجب طيب اردوغان ، أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس، مد يد العون لإنقاذ الاقتصاد التركي، حيث أمر الحكومة الروسية برفع العقوبات المفروضة على تركيا في مجال السياحة وتطبيع العلاقات التجارية مع أنقرة.

وكانت موسكو قد فرضت عقوبات تجارية قويد على أنقرة، شملت حظراً على استيراد الفواكه والخضر ومنع أصحاب العمل الروس من تشغيل عمال أتراك. وأعادت اعتبارا من أول كانون الثاني الماضي تطبيق نظام التأشيرة على الأتراك وحظرت الرحلات السياحية  وبيع تذاكر السفر إلى هذا البلد من جانب شركات السياحة الروسية، ما شكّل ضربة قاسية للاقتصاد التركي.

الى ذلك، وخلال اجتماع للحكومة الروسية يوم أمس قال الرئيس الروسي : إن رسالة أردوغان التي عبّر فيها عن أسفه لإسقاط تركيا طائرة حربية روسية هيّأت الأجواء لطيّ صفحة الأزمة في العلاقات الثنائية. معرباً في السياق ذاته عن أمله بأن إجراءات مقاضاة المواطن التركي المتهم بقتل الطيار الروسي، في تشرين الثاني الماضي، ستحمل طابعاً موضوعياً.

وأضاف بوتين “أريد البدء بالمسائل المتعلقة بالسياحة. إننا نرفع القيود الإدارية في هذا المجال”، مضيفاً بصيغة الامر “اطلب من الحكومة أن تبدأ عملية تطبيع التجارة وعلاقاتنا الاقتصادية”.

وأشار الكرملين إلى أن يد أنقرة الممدودة ستتيح أيضاً استئناف «العمل المشترك حول المشاكل الإقليمية والدولية». وأضاف «اتفق الجانبان على أن يلتقي وزيرا خارجيتيهما في الأول من تموز في مدينة سوتشي الروسية، في إطار اجتماع وزراء خارجية منظمة التعاون الاقتصادي لمنطقة البحر الأسود، وذلك لبحث تطورات الأوضاع في المنطقة مع التركيز على التسوية السورية، والمسائل الملحّة المتعلقة بمواصلة تطوير العلاقات الروسية ـ التركية».

وأعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن بلاده وتركيا ستستأنفان على الأرجح التعاون لحل الأزمة السورية. وقال، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الفرنسي جان مارك ايرولت في باريس، إنه سيبحث الأزمة السورية وقضايا أخرى مع نظيره التركي على هامش قمة إقليمية تعقد في منتجع سوتشي الروسي المطل على البحر الأسود غداً الجمعة. وأضاف «كما تعرفون، يتعلق العديد من الأمور بالموقف التركي، وتتضمن قرارات الأمم المتحدة دعوة موجهة إلى جميع الدول إلى مساعدة الدول الإقليمية وعدم السماح باستخدام أراضيها من قبل الإرهابيين أو أولئك الذين يقومون بتغذية الإرهابيين في سوريا والعراق ودول أخرى».

بيان الرئاسة التركية وصف المكالمة الهاتفية بين الرئيسين بأنها “مثمرة جداً وايجابية جداً”. مشيراً الى أن الرئيسان اتفقا خلال المحادثة على أن يلتقيا، وأكدا على أهمية تطبيع العلاقات الثنائية بين تركيا وروسيا، وتوقعت مصادر رئاسية في أنقرة أن يلتقي أردوغان وبوتين قبل قمة مجموعة العشرين التي ستعقد في بكين مطلع أيلول وخلالها.

رسالة الاعتذار التي وجهها السلطان العثماني الى روسيا ربما جاءت في الوقت المناسب، لتفتح الآفاق أمام العلاقات شبه المشلولة بين تركيا وروسيا، ولتعطي مبرراً قوياً للرئيس الروسي كي يمد يده لانتشال الاقتصاد التركي الذي تعرض قطاع اساسي فيه (السياحة) الى ضربة قوية قصمت ظهره بعد تفجيرات مطار “اتاتورك” الأخيرة.

في عالم السياسة، ليس هناك، صديق دائم ولا عدو دائم، والموقف الروسي لم يأتِ عن عبث، فالروس ينظرون الى أبعد من إعادة النشاطات السياحية بين موسكو وانقرة. الأهم بالنسبة لهم هو وقف الدعم التركي للمعارضة السورية، واخماد الحرب في سوريا، لتتمكن وزارة الطاقة الروسية من الوصول الى المياه السورية واستكمال استثماراتها .

 

Author: Faddi Nassar

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!