موسكو تسعى لتحقيق التسوية السياسية في سوريا… واردوغان يعتذر من بوتين


فادي نصار

 

 

رسالة الاعتذار التي وجهها يوم أمس رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان الى نظيره الروسي فلاديمير بوتين لها دلالات عميقة تشير الى عزلة من ظنّ نفسه حاكما عثمانيا كان يحلم ان يصلي العيد في المسجد الاموي بدمشق، لتنهار احلامه. قبل ان يعتذر من الدب الروسي، تراجع من حلم اسقاط الرئيس السوري بشار الاسد الى منطقة عازلة شمال حلب، الى عدم تجاوز الاكراد الخطوط الحمر. سياسته الخارجية التي دمرت اطماعه كانت خبط عشواء، فمرة يهاجم واشنطن والأوروبيين غير آبه للنتائج، ومرة يعادي الروس الذين يتخامون تركيا جغرافيا واقتصاديا وعسكريا. وليست سياسته الداخلية أقل تهوّرا، فخنق الإعلام والأحزاب المعارضة في بلاده… اليوم، تحوّل أردوغان إلى زعيم يقدّم اعتذاراً بعد مكابرة. وهو اليوم مرغم على المبادرة والانحناء قليلاً لعله يحدّ من الخسائر، ليعاود لاحقاً الاستفادة من الفرص السانحة مستقبلياً.

رسالة الاعتذار الشهيرة تلك، أعلن عنها المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف الذي قال :إن الرئيس التركي عبر عن تعاطفه وتعازيه الحارة لعائلة الطيار الروسي الذي قُتل، كما قدم اعتذاره، مضيفاً أن اردوغان قال إنه “سيبذل كل ما بوسعه لإصلاح العلاقات الودية تقليديا بين تركيا وروسيا”. وأوضح الكرملين في بيان، أنه تلقى رسالة من الرئيس التركي قال فيها “إن أنقرة لم ترغب أبدا ولم تكن لديها النية لإسقاط الطائرة الروسية”. وأكد اردوغان أن “روسيا هي بالنسبة لتركيا صديق وشريك استراتيجي”. وكان قد مهد إردوغان لإعتذاره العلني ، برسالتَي التهنئة إلى بوتين ورئيس الوزراء ديميتري ميدفيديف قبل أسبوعين بمناسبة العيد الوطني الروسي.

ويرى مراقبون للتحركات الديبلوماسية الاخيرة، أن “السلطان”قد شعربعزلته في معركة سوريا. وبدأ يتموضع مجدداً باحثاً عن حلفاء جدد ومحاولاً استعادة العلاقات مع حلفاء سابقين، وأن رسالته الى الكرملين هي بمثابة إعلان عن إفلاس سياسات تركيا، بانتظار الرد الروسي على إعتذار أردوغان، تطرح عدة تساؤلات، منها الثمن الذي سيطلبه الروس مقابل اعادة العلاقات، وقبول الاعتذارت التركي، وهل ستستمر التنازلات، ورسائل الاستغاثة التركية كما هو متوقع باتجاه مصر وايران، ومن ورائها سوريا الوحيدة التي ستضمن له عدم قيام الكيان الكردي الذي لايزال يضج مضاجع الاتراك؟ الايام كفيلة بالاجابة.

في غضون ذلك ، التقى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، مع رئيس «تيار الغد» السوري، أحمد الجربا، لبحث آفاق استئناف المحادثات السورية في جنيف. وقالت وزارة الخارجية الروسية في بيان إن لافروف طرح بصورة مفصلة موقف بلاده، مستعرضاً الجهود التي تبذلها موسكو بهدف تحقيق التسوية السياسية للنزاع السوري وتخفيف حدة الوضع الإنساني وتعزيز نظام وقف إطلاق النار.من جانبه، أكد الجربا التزام «تيار الغد» التسوية السلمية على أساس قرارات مجلس الأمن الدولي وقرارات مجموعة الدعم الدولية لسوريا وبيان جنيف لعام 2012. كذلك أجرى الجربا مباحثات مع المبعوث الخاص للرئاسة الروسية إلى الشرق الأوسط، ميخائيل بوغدانوف. وفي سياق آخر، التقى أمين مجلس الأمن الروسي، نيكولاي باتروشيف، نظيره الإيراني علي شمخاني، لبحث الوضع في سوريا. وأوضحت الدائرة الصحفية

في مجلس الأمن الروسي، أن باتروشيف وشمخاني ناقشا حزمة من مسائل الأمن الإقليمي والدولي، وركزا بنحو خاص على المسائل المتعلقة بالتسوية السورية.

الى ذلك أكدت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيدريكا موغيريني، وجود حاجة ملحة لإجراء محادثات جادة ومباشرة للاتفاق على شكل حكم انتقالي موثوق وشامل في سوريا.وأضافت في بيان صحافي عقب لقائها أعضاءً من “اللجنة الاستشارية النسائية” من “معارضة الرياض” السورية، وشددت على أنه لا بديل من التزام حقيقي من جانبي المسار السياسي لإنجاح أي اتفاق ممكن. وتحقيقاً لهذه الغاية، ينبغي لجميع أطراف النزاع احترام وقف الأعمال العدائية والعمل على ضمان استتباب الأمن المستدام. من جانبها رأت عضو وفد “الهيئة العليا للمفاوضات” بسمة قضماني، في مقابلة مع وكالة “رويترز” أن على الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات على الشركات الروسية التي تدعم الحرب في سوريا.

ميدانياً، فتحت مدفعية الجيش السوري نيرانها في ريف حلب الشمالي تمهيداً لتقدم وحدات المشاة على جبهة الملاح ومخيم حندرات. وبحسب مصادر ميدانية، فقد أسهم سلاح المدفعية بكسر دفاعات المسلحين، حيث تمكّنت القوات المتقدمة من توسيع سيطرتها على الجهتين الشمالية والشرقية من مزارع الملاح. وجاء تقدم القوات البرية بالتوازي مع غارات عنيفة لسلاح الجو السوري، الذي ضرب أرتال تعزيزات المسلحين القادمة من محاور مدينة حلب، وعندان وحريتان في الريف الشمالي. وأضافت المصادر أن المرحلة الأولى من خطة الجيش نُفّذت بنسبة 80%، وذلك بالسيطرة على قسم كبير من مزارع الملاح، تمهيداً لإنجاز المرحلة الثانية، المتمثلة بالدخول إلى مخيم حندرات، في دلالةٍ على “كشف الجيش خطوط إمداد المسلحين، والإشراف عليها، قبل قطعها بالكامل”.

من ناحية أخرى ، أعلنت وزارة الدفاع البلجيكية، أمس، أن ست مقاتلات من طراز «أف 16» وصلت إلى الأردن للمشاركة في شن ضربات في العراق، وللمرة الأولى في سوريا، ضمن التحالف الدولي لمحاربة تنظيم «داعش».وقال متحدث باسم الوزارة إن الطائرات الست غادرت قاعدة كلين ـ بروغل في شمال بلجيكا إلى الأردن حيث ستتولى لمدة عام المهام بدلاً من الطائرات الهولندية. وقال وزير الدفاع البلجيكي ستيفن فاندبوت “نحن نرى أن الأمن هنا في بلجيكا مهدد من قبل داعش. وإذا كنا نريد حقاً الأمن، يجب علينا التحرك هناك”.

Author: Faddi Nassar

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!