الناتو وأمريكا «يناوران» وموسكو «تُراقب» وتركيا «تُغازل»


تشهد جمهورية لاتفيا، وهي دولة تقع في منطقة بحر البلطيق بأوروبا الشمالية، منذ مطلع الأسبوع الحالي، مناورات عسكرية تكتيكية ميدانية فى إطار مناورات”-2016 “Saber العسكرية الدولية الكبرى التى تنفذها قوات برية وجوية تابعة لحلف الناتو. ويشارك فى هذه المناورات أكثر من 1700 عسكرى من الولايات المتحدة ولاتفيا ولتوانيا وبريطانيا والنرويج وبولندا.

أهداف المناورة والتوقيت الحالي

بدأت المناورات فى نهاية الأسبوع الماضى بمشاركة السفن الحربية الأمريكية، وفى مقدمتها سفينة القيادة Mount Whitney من الأسطول السادس.
ويشرف على هذه المناورات قائد الأسطول السادس الأمريكى الأدميرال جيمس فوجو، الذى قال إن “إجراء هذه التدريبات بقوات وأسلحة حقيقية، هو اختبار لمنظومة واقعية؛ لأننا نريد أن نكون على يقين من قدرتنا على الرد على أى تهديد.. وإن استعراض إمكاناتنا هو علامة تشير إلى وجودنا ووحدتنا”.
ويشارك فى هذه المناورات 50 سفينة حربية و60 طائرة من 12 دولة، من ضمنها قاذفتا القنابل “بي-52” الأمريكية. كما تشارك فنلندا والسويد فيها على الرغم من أن الدولتين ليستا من دول الناتو.

  • Facebook
  • Twitter
  • Google+
  • Pinterest
  • LinkedIn
  • Gmail
  • VKontakte

بحسب وزارة الدفاع البولندية فأن هذه التدريبات تشهد رقما قياسيا من حيث عدد الدول والعسكريين المشاركين فيها، فهي تضم حوالى 31 ألف عسكرى من 24 دولة، بمن فيهم 12 ألفا من بولندا، و10 آلاف من الولايات المتحدة، إضافة إلى ألف جندى بريطانى، يشاركون فى هذه المناورات التى تجرى فى جميع حقول الرماية البولندية.
والمهمة الرئيسة لهذه المناورات هى التدريب على نقل القوات المسلحة والمعدات العسكرية من أوروبا الغربية إلى الشرق عبر ألمانيا وبولندا ودول البلطيق ورومانيا وبلغاريا.
ويري كثيرون أن التوقيت الحالي لهذه المناورة من الممكن أن يؤدي إلي عواقب خطيرة، حيث أشار المؤرخ الحربى الدنماركى، الجنرال المتقاعد ميكائيل كليميسين، إلى أن إجراء تدريبات بهذا الحجم فى منطقة البلطيق، من الممكن أن تؤدى إلى اندلاع الحرب، أو تضع العالم على حافة نزاع مسلح.
وما يؤكد هذه الفكرة، هو أن قائد القوات البرية الأمريكية فى أوروبا الجنرال بين هوجيرز أعلن خلال مؤتمر “تعزيز قوة وردع الناتو” الذى عقد فى فيلنوس، أنه “يجب أن يكون بوسعنا فعليا ردع” روسيا. لذلك، فهو يعتقد بضرورة زيادة عدد قوات الناتو فى منطقة البلطيق.
غير أن الأمر الذى زاد من تفاقم الأوضاع، هو إعلان السويد وفنلندا عن استعدادهما للسماح بنشر قوات الحلف على أراضيها بصورة دائمة.

  • Facebook
  • Twitter
  • Google+
  • Pinterest
  • LinkedIn
  • Gmail
  • VKontakte

الرد والترقب الروسي

أعرب وزير الخارجية الروسي، سيرجي لافروف،عن رفض بلاده الانصياع لما وصفه، محاولات الأمريكيين وحلفائهم جرها إلى مواجهة معهم.
وقال لافروف أمام أعضاء مجلس النواب الروسي، الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاؤها تريد تشكيل جبهة لمواجهة روسيا، ومن المستبعد أن تحقق محاولات من هذا النوع النجاح بسبب موقف روسيا.
وتابع لا ننوي الانجرار إلى مواجهة يفرضونها علينا مع الولايات المتحدة الأمريكية وحلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي.
من جانب أخر أكدت السلطات الروسية أنها ستتخذ خطوات للرد على ازدياد عدد السفن الحربية التابعة للناتو في البحر الأسود يقول الحلف إنها تشارك في مناوراته البحرية.
وذكر البرلماني أن وزارة الدفاع الروسية ستبذل كل الجهود لضمان أمن البلاد في منطقة البحر الأسود.
وبالإضافة إلى ذلك، قد تقوم روسيا بتنظيم مناوراتها البحرية مع استخدام القوات الجوية والبرية ليكون ذلك بمثابة الرد على وجود سفن الناتو في البحر الأسود. وقد تشارك في المناورات دول صديقة لروسيا توجد تجربة التعاون معها في إطار منظمة معاهدة الأمن الجماعي.
كما أبلغ دميتري بيسكوف، الناطق بلسان الرئاسة الروسية، الصحفيين الروس، أمس، أن وزارة الدفاع والسلطات الأمنية الروسية “تراقب تنقلات قوات الدول الأجنبية عند حدودنا، وتتخذ الإجراءات اللازمة للمحافظة على أمن روسيا”.

المناورة وحرب التصريحات

قال الأمين العام لحلف الناتو، ينس ستولتنبرج أن المناورة رسالة واضحة.. إذا تعرّض أيّ من حلفائنا لهجوم، سيرد الحلف بأسره كوحدة واحدة.
وأضاف ستولتنبرج قائلاً “لا يريد الناتو أن يخوض حرباً أو يثير صراعاً”
أما وزير الدفاع البريطاني مايكل فالون، أعتبر أن المناورة إشارة قوية للغاية للوحدة والإصرار على الدفاع عن دول البلطيق وبولندا في وجه العدوانية الروسية المستمرة.
ولكن وزيرة الدفاع الألماني أورزولا فان دير لاين قالت إن نشر الكتائب سوف يتماشى مع اتفاق بين الناتو وروسيا يتوقع إحجام الحلف عن التمركز الدائم لقوات قتالية كبيرة.

  • Facebook
  • Twitter
  • Google+
  • Pinterest
  • LinkedIn
  • Gmail
  • VKontakte

ومن الجانب الأخر قال الناطق الرسمي باسم وزارة الدفاع الروسية، إيغور كوناشينكوف، أن الغرض الحقيقي من تصريحات الغرب هو الحفاظ على الذعر من روسيا وعلى صورة العدو الغادر.
وقال كوناشينكوف: “أي مناورات للجيش الروسي، بما في ذلك المفاجئة، لا تنتهك الاتفاقيات والمعاهدات الدولية، التي تلتزم بموجبها روسيا على تقديم معلومات على الأنشطة العسكرية في منطقة اتخاذ تدابير الأمن والثقة”.

تركيا والمغازلة الروسية

بوتين-واردوغان
  • Facebook
  • Twitter
  • Google+
  • Pinterest
  • LinkedIn
  • Gmail
  • VKontakte

وفي ظل التوتر الحالي والمتصاعد بين أمريكا وحلفائها الأوروبين من جانب وروسيا من جانب أخر، وجه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان رسالة إلى نظيره الروسي فلاديمير بوتن بمناسبة العيد الوطني الروسي، وسط توترات تسود العلاقة بين البلدين.
يذكر أن العلاقات بين روسيا وتركيا تضررت بشدة بفعل إسقاط أنقرة طائرة حربية روسية بالقرب من الحدود السورية العام الماضي.
وري محللون أن توقيت الرساله التي أرسلها أردوغان في ذلك التوقيت، تؤكد انه يسعى إلي تصحيح علاقاته الخارجية مع روسيا، وبالأخص بعد أن توترت العلاقات بين انقرة أوروبا بسبب ملف الأرمن واللاجئين.

رؤية تحليلية
ويرى بعض المحللين أن المناورة التي يقوم بها الغرب بمساعدة الولايات المتحدة، الهدف منها «دغدغة أعصاب» روسيا، لأسباب يمكن استنتاج طبيعتها من تصريحات قادة الناتو أنفسهم وهي تتلخص في الرغبة لزيادة الإنفاق الدفاعي في أوروبا بسبب تهديدات مزعومة من روسيا.
ويرى خبراء عسكريون من روسيا أن هذه السلسلة من المناورات والتدريبات، ليست سوى استعراضات تبدو استفزازية.

(أحمد عبدالصبور)

 

Author: fouad khcheich

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!