الذهب الأخلاقي.. صديق للبيئة


اعتبر الذهب من أقدم المعادن النفيسة التي عرفها الإنسان، ويمكن أن يتواجد بشكل حر في الطبيعة، أو مخلوطاً بعناصر أخرى، وهو عنصر لامع وكثيف، ومن أكثر المعادن ليونة، ويتواجد في رواسب الأنهار والصخور.

يحتفظ الذهب بقيمته لأنه يؤثر في السياسات النقدية، ويعتمد الاقتصاد العالمي غالبا على أسعار الذهب صعودا وهبوطا.

ويعد الذهب من أشهر المعادن المستخدمة في صناعة الحلي، ويتم تصنيعه والتعامل به على شكل سبائك، وهي كتلة من الذهب النقي الذي يصهر لتتم عملية التصنيع على شكل مجوهرات مختلفة.

ويستخرج الذهب من باطن الأرض ولا يوجد على هيئة مركب بل مستقل إما على هيئة قطع صغيرة جدا أو قطع كبيرة مرئية وأحيانا كتل كبيرة ولكن غالبا تواجد الذهب يكون على شكل ميكرسكوبي متداخل مع جزيئات من معادن أخرى مثل السليكا.

يتم التنقيب عنه بعدة طرق بدائية أو متقدمة تتمثل في سلسلة عمليات تشمل الحفر في أعماق الأرض وتكسير الصخور أو غربلة الرمال المحتوية على عنصر الذهب ثم استخلاصه وفصله منها.

تحتوي عملية التنقيب عن الذهب على مخاطر كبيرة؛ فالذهب يعد واحدا من أكثر عشرة مصادر تلوث خطرة على صحة الإنسان في العالم.

لكن من المفارقات الغريبة تواجد «ذهب أخلاقي» في باطن الأرض، وسمي بهذا الاسم لنقاءه وعدم احتواءه على أضرار، فهو يلقب بـ «صديق البيئة».

قباء ذهب في لندن

تسعى كثير من الدول الكبرى والمؤسسات المالية العالمية إلى الحصول على الذهب الأخلاقي صديق البيئة، ففي الوقت الراهن يعتزم بنك الصين الصناعي التجاري -البنك الأكبر في الصين من حيث حجم الأصول- شراء قبو محصن عملاق في لندن استعدادا لتعزيز نشاطه التجاري في مجال الذهب والمعادن النفيسة.

وسيشتري البنك الصيني القبو، الذي يتسع لألفي طن متري من الذهب، والفضة، والبلاتين، والبلاديوم، من بنك باركليز البريطاني.

وتمنح عملية شراء القبو البنك الصيني العملاق المزيد من الأهمية ككيان متخصص في تجارة، وتسعير، وتخزين المعادن النفيسة.

وتستأثر الصين بربع الطلب العالمي على الذهب، لكن لندن ونيويورك لا زالا أكبر مركزين عالميين لتجارة المعدن النفيس.

وهناك سبع جهات توفر خدمات أقبية تخزين الذهب والمعادن في لندن، أبرزها بنك إنجلترا.

الذهب في لندن
  • Facebook
  • Twitter
  • Google+
  • Pinterest
  • LinkedIn
  • Gmail
  • VKontakte
الذهب في لندن

وتتوافر مخزونات ذخمة من الذهب في لندن؛ إذ يوجد نحو 6500 طن مخزنة في سبعة أنظمة من القباء تحت مدينة لندن، وأكبر تلك القباء أو السراديب حتى الآن يوجد في بنك إنجلترا، إذ يحوي البنك ثلاثة أرباع كمية الذهب في لندن، أو 5.134 أطنان.

ويخزن معظم الذهب عادة على هيئة قضبان يزن الواحد منها 12.4 كيلوجرام، ويوجد نحو 500.000 واحد منها، تقدر قيمة كل منها بـ350.000 جنيه إسترليني.

لكن الاحتياطي الرسمي للخزانة البريطانية من الذهب يقدر بأقل من عشر هذه الكمية، فيوجد في بنك إنجلترا 310 أطنان من الذهب تابعة للخزانة البريطانية، أما بقية الكمية فمعظمها تجاري.

ويخزن الذهب في نظام مكون من ثمانية قباء توجد في طابقين تحت شارع ثريدنيدل في حي المصارف في لندن. وتستخدم هذه الطريقة لتوزيع الثقل، ومنع السراديب من الغرق في طمي لندن تحت البنك.

كولومبيا مصدر للذهب الأخلاقي

التنقيب عن الذهب في كولومبيا
  • Facebook
  • Twitter
  • Google+
  • Pinterest
  • LinkedIn
  • Gmail
  • VKontakte
التنقيب عن الذهب في كولومبيا

تنتج بلدة في كولومبيا ذهبا مراعيا للبيئة ولحقوق العمال ما أوصل هذا المعدن المستخرج من مناجمها لتزيين السعفة الذهبية المقدمة في مهرجان كان السينمائي.

وتقع بلدة لا يانادا أي “الأرض الذهبية” وسط جبال نارينيو في منطقة ترزح تحت وطأة النزاع الذي يمزق البلاد منذ أكثر من نصف قرن.

وأكد إديسون روسيرو المسؤول عن الفريق في منجم حاصل على شهادة “فيرمايند” التي تمنح للأنشطة المنجمية العادلة أنه “ذهب نظيف”.

وحصلت “الأرض الذهبية” على تسمية “الذهب المراعي للبيئة” بفضل أساليب العمل المعتمدة فيها التي لا تلجأ إلى المواد السامة، مثل السيانيد والزئبق.

واستخراج الذهب من هذه المنطقة الواقعة في جنوب غرب كولومبيا كان موجود منذ زمن هنود أباديس الذين يعود أخر أثر لهم إلى سنة 1530 تقريبا.

وأعيد إطلاق هذا النشاط بعد أربعة قرون من جانب شركات كندية حتى نهاية الحرب العالمية الثانية لكنها انسحبت من هذا القطاع إثر انهيار أسعار الذهب. من ثم استأنف سكان لا يانادا التنقيب عن هذا المعدن عبر توزيع المعدن المستخرج.

وقد جنب هذا الأمر المنطقة مخاطر حمى الذهب التي تشهدها مناطق أخرى.

الذهب
  • Facebook
  • Twitter
  • Google+
  • Pinterest
  • LinkedIn
  • Gmail
  • VKontakte
الذهب

ويحقق الذهب المنتج من البلدة الكولومبية نجاحات تتخطى الحدود المحلية؛ إذ وصل هذا المنتج حتى مهرجان كان السينمائي عبر اختيار هذا المعدن لتزيين السعفة الذهبية المقدمة للفائزين بالمهرجان.

كما أن نجمات سينمائيات عالميات ارتدين ذهبا منتجا من مناجم لا يانادا بينهن الفرنسية ماريون كوتيار.

وتمثل فكرة هذا “الترف المنصف” أساسا لبرنامج تزويد بالمواد الأولية قائم على احترام البيئة تعتمده مجموعة شوبار السويسرية للمجوهرات.

وقالت المديرة الفنية لهذه المجموعة السويسرية كارولين شوفيلي “بالنسبة إلي، من البديهي أن جائزة السعفة الذهبية يجب أن تكون مراعية للبيئة”.

وتقدم مجموعة شوبار دعما إلى لا يانادا، ثاني منجم في كولومبيا يحصل على تصنيف “فيرمايند”.

وأوضحت نائبة وزير المناجم في كولومبيا ماريا إيزابيل أويوكا أن “الحكومة تعمل على إعادة إنتاج هذه النماذج في سائر أنحاء البلاد”، مشيرة إلى أن التشجيع على اعتماد الممارسات الفضلى لدى عمال المناجم أمر مهم لكن الأمر أيضا مرتبط بحس المسؤولية لدى المشترين.

وتسعى السلطات الكولومبية إلى تحديد ضوابط قانونية لقطاع المناجم وابعاده عن النزاعات الدموية في بلد تمارس 63% من الأنشطة في هذا القطاع على نحو غير قانوني.

خاتمة

يلحق تعدين الذهب آثار مأساوية طويلة المدى علي صحة الإنسان والبيئة لا سيما في الدول النامية نتيجة للتعدين العشوائي للمواطنين وسعي الشركات لتعظيم ربحها غير مكترثة بالمسؤلية المجتمعية والأخلاقية.

اليوم، باتت هناك مطالبات حثيثة في العالم أجمع بمقاطعة التعدين العشوائي للذهب والذي يعرف بالذهب القذر للأضرار الجمة التي تنجم عنه.

ووافقت ثمانية من أكبر عشرة شركات لبيع المجوهرات في أمريكا علي مقاطعة هذا النوع من الذهب.

وفي حال اتساع المقاطعة وتزايد دعم الحكومات والشركات لها، لما فيها من أهداف مجتمعية وبيئية، سيصبح تسويق الذهب في الأسواق العالمية معضلة لا يمكن تجاوزها.

الذهب الأخلاقي أصبح مقصدا عالميا لما يحمله من نقاء وسلامة كبيرة لحياة الإنسان والبيئة.

(حسام عيد – محلل اقتصادي)

 

Author: fouad khcheich

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!