هجوم سوري – روسي على مدينة الطبقة… خطوة تنسف التقسيم الأميركي وتستهدف التباطوء؟


فراس مقلّد

بعد بضعة أشهر على استعادة الجيش السوري لطريق خناصر – أثريا، وتأمين مدينة أثريا ومحطة البترول القائمة الى شمالها، انطلق الجيش السوري وحلفاؤه أمس، بدعم كثيف من الطيران الروسي والسوري، باتجاه مدينة الطبقة الواقعة على بعد 55 كيلومتراً الى الغرب من مدينة الرقة، المعقل الرئيسي لتنظيم “الدولة الاسلامية” (داعش) في سوريا.

وفيما أشارت مصادر مطّلعة لموقع Russia-Now.com أنّ الجيش السوري استقدم تعزيزات كبيرة للمنطقة خلال الـ 48 ساعة الماضية، أعلنت مصادر اعلامية سورية أنّ الجيش السوري تمكن في الساعات الأولى من العملية العسكرية من السيطرة على مسافة تقدر بـ 6 كيلومترات شرق وجنوب وشمال محطة أثريا، تزامنا مع اشتباكات عنيفة مع تنظيم “داعش” في المنطقة.

وتأتي الأحداث الميدانية المتسارعة على الأرض السورية، في وقت أعلن فيه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قبل أيام أنّ “موسكو لم تتخلَّ عن قرارها ضرب المجموعات المسلحة التي لم تلتحق بالهدنة في سوريا بحلول 25 أيار (مايو)”، مشيرا الى ان واشنطن طلبت التأجيل، لكن المهلة الجديدة تنتهي هذا الاسبوع، فيما تحدث الوزير

الروسي عن موافقة دمشق على عمليات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة في سوريا، لو جرت هذه العمليات بالتنسيق مع سلاح الجو الروسي.

في هذا السياق، قالت المصادر لموقع Russia-Now.com أنّ الأميركيين ما زالوا يرفضون التعامل مع الجانب الروسي والتنسيق العسكري في ما يتعلّق بمعارك الرقّة، في حين يبدون طراوة أكثر في التعاطي مع منطقتي ريف حلب وريف ادلب، وذلك على ضوء الإتصالات القائمة بين وزيري الخارجية كيري ولافروف، حيث أعلنت الخارجية مساء الأربعاء عن “محادثة هاتفية ركزت على الوضع في سوريا، وخصوصا على الحاجة للقيام بخطوات مشتركة حاسمة ضد جبهة النصرة وهي النقطة التي لطالما طالب بها الطرف الروسي”.

وكان لافروف كشف مطلع الأسبوع، عن أنه سأل نظيره الأميركي جون كيري في واحدة من المكالمات الهاتفية، حول السبب وراء توقف التحالف الدولي بقيادة واشنطن عن استهداف الإرهابيين في سوريا، وما يمنعه عن اتخاذ أي خطوات تمنع تدفق النفط المهرب على تركيا، مشيرا الى أن نظيره الأميركي جدد نفس التسويغات التقليدية “انطلاقا من منطق غريب يعتبر أن مواقع الإرهابيين تتشابك مع مواقع “الأخيار” الذين لا يتوجب استهدافهم”.

وتشير المصادر المطلعة في السياق عينه، الى أنّ الروس أعادوا إلى قاعدة حميميم هيئة الأركان التي كانت تنسق عمليات الإسناد الجوي في الخريف الماضي، وأن هؤلاء بدأوا التحضير لعمليات جديدة. وتضيف المصادر أنّ الروس فتحوا جسراً جوياً جديداً، ومعبراً بحرياً مع سوريا، وأنزلوا هذا الأسبوع قوات برية ومظلية في ميناء طرطوس، لدعم أكثر من ثلاثة آلاف عسكري روسي أرسلوا خلال الأسابيع الأخيرة، لإحياء زخم التنسيق مع الجيش السوري.

هنا، تسأل المصادر عينها: هل اتخذت القيادة الروسية القرار بضرب المنطق الأميركي القائل بتقسيم المعارك، حلب لروسيا والرقة لحلفاء الولايات المتحدة، ردّاً على الفشل الأميركي بالضغط على التنظيمات المعارضة الذي يؤثّر عليها للقبول بالهدنة وترك جبهة النصرة وحيدة؟ وهل يكون الهجوم على مدينة الطبقة الاستراتيجية، التي انسحب “داعش” اليوم الى عمقها مع تقدم الجيش السوري، مقدّمة للهجوم الشامل على مدينة الرقة، الذي يتزامن مع الهجوم القائم في ريف العاصمة الاقتصادية لسوريا، حلب؟

Author: Faddi Nassar

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!