معركة الرقة وهم إعلامي  وروسيا تصر على التعاون


فادي نصار

 

 

التقدم الذي حققه تنظيم “داعش” في الايام الأخيرة يزيد أهالي الرقة قناعة بأن الاميركيون ومعهم الأكراد غير جادين في تحرير الرقة، ويتسألون عبر صفحات التواصل الاجتماعي، لماذا غابت طائرات التحالف الدولي، الذي تقوده واشنطن، عن الأجواء في ليلة الهجوم الداعشي، على قرى الرقة الفقيرة، ويضيفون ان التضخيم الاعلامي الذي استبق معركة الرقة والتحركات الاميركية الوهمية، انما يهدف الى حصاد انتصارات أعلامية تضاهي الانتصارات التي حققها الطيران الروسي على امتداد الاراضي السورية .

المعركة بدأت منذ ستة أيام ولم يتدخل بها الروس، وقد أوقفوا العمل بالقرار الذي يقضي ان يعود الطيران الروسي في 25 ايار الى حميم ،غيرأنهم  مستمرون في توجيه الدعوات إلى واشنطن للتنسيق حول العملية، فقد أشار نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف، الى أن بلاده لم تسحب مسألة توجيه الضربات الروسية ــ الأميركية المشتركة من جدول الأعمال، مشيراً إلى أن تأجيل استهداف «جبهة النصرة» أتى لمصلحة تحريك العملية نحو الاستقرار، على أساس اتفاق بين عسكريي البلدين.

في حين أعربت وزارة الخارجية الروسية عن أملها في تعزيز التنسيق مع واشنطن في قضية تحرير مدينة الرقة، وأضاف نائب وزير الخارجية، ميخائيل بوغدانوف، أن الجانب الروسي يتبادل المعلومات مع الأميركيين يومياً على مستوى وزيري الخارجية ووزارتي الدفاع للبلدين لبحث تطورات الوضع والالتزام بوقف إطلاق النار ورصد الانتهاكات، مشيراً إلى انخفاض عددها خلال الفترة الأخيرة. وأعرب عن أمل موسكو في استئناف مباحثات جنيف بأسرع وقت ممكن، مشيراً إلى أن بلاده أرادت أن يكون وفد المعارضة موحداً، وأن تكون المفاوضات مباشرة، إلا أن الظروف حالياً ليس مهيأة لذلك.

المعركة مستمرة حسب القوات الكردية وحلفائها، فيما يعمل “داعش ” على فرض معادلة “الرقة” مقابل “إعزاز”،بعد أن  شنّ عملية عسكرية واسعة ومباغتة، حقق خلالها تقدماً على حساب الفصائل «المعتدلة» في ريف حلب الشمالي، وحاصر مدينة مارع، بعد قطع طريق إمدادها من “إعزاز” شمالاً. قد يكون هذا التحرك الميداني تحسباً منه من معركة مفتوحة على الجبهتين احداها مع القوات الكردية، والاخرى مع الفصائل المسلحة المعارضة الاخرى، وقد يكون محاولة جديدة (قبل شهر كان هناك محاولة )لإعادة التوازن إلى المشهد العسكري في الشمال السوري، الذي اختلّ نتيجة زحف المقاتلين الاكراد نحو إمارته المستقلة، وحسب بيان اصدره التنظيم، جاء فيه إنه سيطر على هذه القرى «بعد اشتباكات خفيفة أسر خلالها 10 مرتدين وقتل أكثر من 33 آخرين». وأشار إلى اغتنامه «آليات بعضها مزودة بأسلحة أميركية». إن أهمية هذا التقدم تكمن في أن بعض هذه القرى تشكل نقاط تماس مباشرمع “قوات سوريا الديموقراطية”  المدعومة بخبراء اميركيين.

تؤكد روسيا على الالتزام بالهدنة، ويرون أن المناطق التي تسيطر عليها جبهة النصرة في شمال البلاد، هي اكثر المناطق استفزازاً وخرقاً للهدنة، حسب ماجاء في تصريحات  رئيس إدارة العمليات في هيئة الأركان الروسية سيرغي رودسكوي، الذي قال : أن بؤر التصعيد الرئيسية تقع في المناطق الخاضعة لسيطرة تنظيم «جبهة النصرة»، مشيراً إلى أن تلك البؤر تقع في شمال ريفي حلب وإدلب في المناطق المحاذية للحدود مع تركيا. وأوضح أن «التنظيم استغل نظام وقف الأعمال القتالية، وقرب مواقعه من تشكيلات المعارضة المعتدلة، التي لا تستهدفها القوات الجوية والفضائية الروسية وسلاح الجو السوري، ليستعيد جزئياً قدراته على القتال، ويطلق عمليات هجومية نشطة». وقال رودسكوي إن «التغذية الدائمة بالأسلحة وإرسال التعزيزات من تركيا، سمحا لإرهابيي جبهة النصرة بمواصلة عمليات القصف الاستفزازية وشن الهجمات على القوات الحكومية السورية، ما يؤدي إلى تقويض عمليات الجيش السوري ضد إرهابيي داعش». هذه فيما نفت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) وجود اية عناصر امريكية في الصفوف الامامية للمعركة ، وأشار المتحدث باسمها بيتر كوك إلى أن القوات الخاصة الأميركية تقدم المساعدة والمشورة لمقاتلين يواجهون «داعش»، ونحن ماضون في مواصلة هذه المهمة الاستشارية، لكنه نفى أن تكون القوات الأميركية في الخطوط الأمامية.

وكانت القوات التركية قد توغلت في  الاراضي السورية براً، مسافة كيلومتر تقريباً من جهة ناحية جنديرس التابعة لمدينة عفرين ذات الغالبية الكردية، هذا في الوقت الذي عبر وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو عن غضبه منما أسماه نفاق أميركي قائلاً إنه «من غير المقبول أن يضع جنود أميركيون شارات وحدات الحماية التي تعتبرها أنقرة مجموعة إرهابية». وفي لهجة ساخرة قال «ننصحهم (أي الأميركيين) بوضع شارات داعش والنصرة والقاعدة عندما يتوجهون إلى المناطق الأخرى في سوريا، وشعارات بوكو حرام عندما يذهبون إلى أفريقيا». وأضاف «هذا كيل بمكيالين. هذا نفاق».

وشدد على أن الولايات المتحدة أكدت في أحاديث خاصة مع الرئيس باراك أوباما ووزير خارجيته جون كيري أن وحدات حماية الشعب «لا يمكن الاعتماد عليها» وتعهدت «الوقوف إلى جانب تركيا في المعركة ضد الإرهاب».

غير أن الوزير التركي لم يتطرق الى موقف بلاده من الارهاب ،ومن تصرفات داعش ،ومن الحرب عليها الدائرة هذه الايام في الرقة .

الكيل بمكيالين سمة الاتراك عبرالزمن، كما المراوغة سمة حصرية للاميركيين، وفيما يحلم المقاتل الكردي بالراحة في وطنه الجديد الذي وعده به السياسي ابن جلدته ، ويقاتل الجندي السوري دفاعاً عن طهر تراب بلاده ، لاتزال الماكينة الديبلوماسية الروسية تعمل بأقصى طاقتها ، فهل من نور سينبلج في نهاية هذا النفق ؟

Author: Faddi Nassar

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!