كيف استطاعت ألمانيا تعزيز أجهزتها الاستخبارية في مواجهة المقاتلين الأجانب؟


 

تعمل ألمانيا بشكل جاد على تعزيز قدرتها الأمنية من خلال زيادة تسليح الشرطة،  وإعادة تسليح الأجهزة الأمنية، مع استحداث جهاز لمكافحة الإرهاب، تحسبا لأى استهداف إرهابي. واعترفت الشرطة الالمانية بأنها تتعامل مع مقاتليين متمرسين على العمليات الارهابية ويجيدون استخدام الأسلحة. ويتميز هؤلاء الارهابيون بقدرتهم على التحرك وتنفيذ عمليات عدة في مواقع مختلفة في وقت واحد، وهذا التكتيك الذي ينهجه الإرهابيون يشكل تحديا كبيرا أمام الشرطة. ووفقا لما نشرته صحيفة فيلت ام زونتاغ الألمانية يوم 16 ابريل 2016 ان تنظيم داعش الإرهابي يريد شن هجمات ضد ألمانيا والمصالح الألمانية، وهذا التقرير زاد من مخاوف اجهزة الشرطة والاستخبارات الالمانية.

حذرت الاستخبارات الداخلية الألمانية من وجود 260 شخصا في ألمانيا، عادوا من سوريا، يشكلون خطرا على أمن البلاد. وقال رئيس الاستخبارات “غيورغ ماسن” إن الهيئة تراقب “مساجد الفناء الخلفي”، التي يتم التحريض فيها على “الجهاد”. وتطرق رئيس هيئة حماية الدستور الألمانية في حديثه الإذاعي أيضا إلى وجود أكثر من 800 شخص سافروا من ألمانيا إلى مناطق القتال في سوريا، مضيفا أن 260 شخصا منهم عادوا إلى البلاد ويشكلون بلا شك خطرا على أمنها.

وكشفت تقارير الاستخبارات الالمانية عن تفاصيل المقاتلين الاجانب في المانيا، واذين يعتبرون أكثر راديكالية ومتدربون على فنون القتال. ويوجد مايقارب 470 منهم خطرين ويتم متابعتهم عن كثب من قبل أجهزة الأمن، وهو ما يخلق لأجهزة الشرطة ولدوائر حماية الدستور (المخابرات الألمانية الداخلية) مشاكل عديدة، وذلك لعددهم الكبير، حيث من الممكن أن يكون المشتبه به المراقب فردا واحدا أو أحيانا مجموعة قد تصل لأربعة أشخاص. ومن بين وسائل المراقبة التقليدية على مراقبة أكثر فعالية للإنترنت، و تحليل الشبكات الاجتماعية الخاصة بالعائدين.

وحدة التحقيق والتحري

ولمواجهة التحديات الامنية المستجدة، تم إنشاء وحدة شرطة جديدة تحمل اسم “وحدة معاينة الأدلة وتنفيذ الاعتقال”، ومقرها بالقرب من العاصمة برلين. ومن المقرر إنشاء أربع وحدات إضافية، تضم كل واحدة منها 50 موظفاً وتتمركز في مواقع أخرى. وتوجد وحدات أمنية خاصة وفرق تدخل سريع مماثلة في الولايات الألمانية المختلفة. وتُعتبر كافة هذه الوحدات فرق تدخل للعمليات السريعة لكنها غير مؤهلة لمجابهة عمليات مطاردة طويلة تستمر أياما. وعليه فإن وحدة الشرطة الجديدة مطلوب منها أن تملأ هذه الثغرة، وتقدم الدعم في عمليات مكافحة الإرهاب.

وضمن جهود المانيا بتعزيز إجراءات مكافحة الإرهاب  عملت على زيادة سلطات الشرطة لنشر ضباط بملابس مدنية وتمكين أجهزة المخابرات الألمانية من تبادل المعلومات مع شركاء أجانب وفقا لشروط واضحة. يذكر ان التحقيقات أظهرت الحاجة لتحسين الأوضاع بحكم أن رجال الشرطة ينقصهم التكوين والتجهيزات الضرورية لمواجهة إرهابيين مدججين بالسلاح كما حصل في باريس. وحذر مسؤولون نقابيون من أن سلطات الأمن الألمانية ليست مجهزة من ناحية الطواقم والعتاد لخوض المعركة.

 

0,,18419813_303,00
  • Facebook
  • Twitter
  • Google+
  • Pinterest
  • LinkedIn
  • Gmail
  • VKontakte

مركز برلين لمكافحة الارهاب 

يعتبرمراكز مكافحة الإرهاب GTAZ في برلين، غرفة عمليات الى مايقارب  اربعين  وكالة أمن مختلفة، من الدولة الاتحادية ومن مجالس الولايات، بما في ذلك موظفو جميع دوائر الاستخبارات الألمانية الداخلية، والاستخبارات الخارجية ال  BND، ودائرة مكافحة التجسس العسكري MAD . الهدف من الاجتماع هو تقديم كل وكالة معلوماتها بشكل مباشر تحديدا حول المقاتلين الاجانب، وانصار تنظيم داعش، مع الاحصائيات الى اعدادهم والبيانات الشخصية عن كل مقاتل

يعتبر مكتب المدعي العام واحد من المؤسسات التي تكافح الإرهاب وتعمل على تجميع إجراءات قانونية ضد الإرهابيين في ألمانيا  اعترف فرانك، المدعي العام الالماني بأنه يواجه  صعوبات في جمع الأدلة من سوريا أو العراق وذكر بأن لديه نحو 130 حالة ضد 200 متهما يعمل على متابعتها.  ويرى فرانك أنه من الأنسب إقامة مركز أوروبي متكامل لمكافحة الإرهاب على غرار مركز برلين، حيث يقدر مسؤولو أمن أوروبيون وجود نحو 3000 شخص لديهم الاستعداد لممارسة العنف، والذين هم منضوون تحت لواء جماعات إرهابية في الشرق الأوسط.

تبادل البيانات والمعلومات

وخلال ندوة لهيئة حماية الدستور “الاستخبارات الداخلية الألمانية” حول التهديد الأمني الذي يشكله تنظيم داعش، أوضح” آلتماير ” وزير شؤون دار المستشارية والمسؤول عن عمل الاستخبارات في ألمانيا   أن الحكومة تسعى للعمل من أجل إتاحة تبادل البيانات مستقبلا بغرض الوقاية من الإرهاب.

ماتعمل عليه المانيا الان بشكل جاد اعادة جاهزية وتجهيز الاجهزة الأمنية بشكل كاف لمواجهة التحديات. المسؤولون الالمان يؤمنون بأن التغلب على تحديات الإرهاب مرهون بتحسين التعاون بين أجهزة الاستخبارات والهيئات الشرطية ـ داخليا، على أساس دولة القانون وخارجيا بتعزيز التعاون الاستخباري مع دول الاتحاد الاوربي. اما دوليا فقد اتفقت الولايات المتحدة وألمانيا، يوم 18 مايو 2016، على تعزيز التعاون بينهما بشأن مكافحة الإرهاب و تبادل المعلومات بشأن المشتبه بكونهم إرهابيين. ويعزز الاتفاق الذي وقعه وزير الداخلية توماس دي ميزير والنائب العام الأمريكية “لوريتا لينش”، تبادل المعلومات بين البلدين بشأن من يشتبه بأنهم إرهابيون بما في ذلك المعلومات الخاصة بتحركاتهم و المعلومات التي يتم رصدها عن الإرهابيين المحتملين ونواياهم الخاصة بالسفر لأوروبا.

 

النتائج

  • تعتبر قاعدة المعلومات والبيانات، اساس عمل اجهزة الاستخبارات، لكن الاهم هو عدم الاكتفاء بالحصول على المعلومات بقدر توظيف تلك المعلومات، اي تقديم المعلومات الى دوائر صنع القرار وبدورها توزع اى الدوائر المعنية. 
  • ماتعمل عليه المانيا هو ايجاد غرفة عمليات لتبادل المعلومات من خلال اجتماع دوري ينعقد في مركز مكافحة الارهاب في برلين، خلالها يتم تقديم ومناقشة وتبادل المعلومات بشكل مباشر. وهذا يعني إن انشاء غرف العمليات لاجهزة الامن والاستخبارات والدوائر المعنية بالامن القومي يجنب الكثير من بيروقراطية التعامل ويختصر الكثير.
  • استفادت اجهزة الاستخبارات الالمانية من تجاربها في مواجهة المقاتلين الاجانب وثغرات فضاء الشنغن وحركة الذئاب المنفردة، واخذت الدرس من اخفاقات بقية اجهزة استخبارات دول الاتحاد الاوربي.
  • تخصيص الدعم المالي وزيادة عدد العاملين في اجهزة الاستخبارات والشرطة لمواجهة التهديدات.

إن تهديدات المقاتلين الاجانب، لايمكن حصرها في سقف زمني، لكن يبدو ان المانيا ودول اوربية اخرى ربما تحتاج على الاقل الى اربع سنوات قادمة، لتصعيد امكانياتها الامنية والاستخبارية، لترتقي الى حجم التهديدات.

 جاسم محمد

*باحث في قضايا الارهاب والاستخبارات

Author: fouad khcheich

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!