معركة الرقة، نهاية محتملة لقوى الارهاب


فادي نصار

القرار الذي اتخذته القيادة الروسية، وأعلن عنه وزير الدفاع سيرغي شويغو،منذ أيام ، والذي جاء فيه أن روسيا  سترسل طأئراتها الى سوريا مجدداً لضرب الفصائل والمجموعات التي لن تلتزم باتفاق الهدنة، أدى بالضرورة الى تحريك القوى الدولية التي تسعى الى حصة في الكعكة السورية، فالولايات المتحدة قررت تعزيز التصويب على معقل تنظيم «داعش» في محافظة الرقة، وهذا ليس كرمى لعيون السوريين ، المعركة باتت قاب قوسين او أكثر ،إلا أن الامور لاتزال غامضة بخصوص النتائج المرتقبة لكلا القرارين.

ذات القرار الروسي دفع اربعون فصيلاً، مدعوماً من الغرب ومن تركيا والسعودية، الى إصدار بيان جاء فيه :إنها «تعتبر اتفاق وقف الأعمال القتالية بحكم المنهار تماماً»، وإنها «ستتخذ كل الإجراءات الممكنة وترد بكل الوسائل وفي جميع الجبهات».

وأمهل البيان «الأطرافَ الراعية لاتفاق وقف الأعمال العدائية 48 ساعة لإنقاذ ما تبقى من هذا الاتفاق»، وهو الموعد الذي يتصادف مع نهاية المهلة الروسية الأربعاء المقبل. ولم تكتف الفصائل بذلك، بل اعتبرت أن «العملية السياسية برمّتها ستكون في مهب الريح»، وأن الفصائل ستفكر جدياً بالانسحاب «من عملية سياسية عقيمة».

الهدنة، التي لم يعلن عن وفاتها حتى الأن بفعل الإصرار الأميركي ـ الروسي ، والذي جعلها تستمر الى يومنا هذا ، برغم من كل الانتهاكات والخروقات التي تعرضت لها.  تلفظ اليوم أنفاسها الاخيرة، بفعل التصعيد الداعشي ، الذي سيطال كل دول المنطقة بل والعالم،  حيث دعت “داعش” على لسان المتحدث باسمها ، أبو محمد العدناني، أنصار التنظيم لشن هجمات على الولايات المتحدة، وأوروبا في شهر رمضان. وحثّ العدناني «جنود الخلافة» على مهاجمة أهدافٍ عسكرية أو مدنية على حد سواء، صغاراً أو كباراً، بل اعتبر استهداف المدنيين «أحب إلينا وأنجع كونه أنكى بهم وأوجع».يرى يالبعض أن داعش في اعلانها هذا تسير باتجاه تغيير استرتيجياتها في العالم العربي، حيث بدأ يدرك انه يخسر الكثير من المدن في كلا من سوريا والعراق وليبيا، وأنه مهما طال الزمن سيضطر إلى الانسحاب منها تحت وطأة العملية العسكرية ضده، التي تشارك فيها قوى وجيوش كبرى كالجيش الروسي والامريكي والايرانيون وحزب الله إضافة الى الجيش السوري، وقد يكون من أهم معالم الإستراتيجية الجديدة، بالإضافة إلى التخلي عن المعارك الدفاعية الباهظة الثمن، هو تكثيف العمليات الخارجية.

أما ميدانياً فقد قام التنظيم الارهابي  بتحصين مواقعه في ريف الرقة الشمالي، من خلال زيادة عدد عناصره ونشرهم بكثافة داخل القرى والحقول الزراعية المحيطة بها، كما أنشأ العديد من الخنادق والمتاريس وحقول الألغام بهدف عرقلة أي تقدم تقوم به «قوات سوريا الديموقراطية». هذا بالإضافة إلى استعداده للقيام بعمليات انغماسية في عمق صفوف خصومه بهدف إرباكها وتشتيت جهودها.

في المقلب الاخر قام قائد القوات المركزية الأميركية الجنرال جوزيف فوتيل يوم أمس بزيارة سرية دامت احدى عشرة ساعة الى منطقة عين العرب السورية “كوباني”  ، الزيارة هي الاولى من نوعها ، التقى خلالها  المسؤولين العسكريين الأميركيين في سوريا، من دون أن يتم تحديد المكان الذي تم اللقاء فيه. حسب المحللون السياسيون تعتبر هذه الزيارة تتويجاً لمجمل المؤشرات الأميركية بخصوص قرب إطلاق معركة الرقة،ذلك لانها تأتي بالتزامن مع تصاعد الحديث عن حملة عسكرية مرتقبة، ستطلقها خلال ساعات «قوات سوريا الديموقراطية» بغطاء جوي أميركي. كما تأتي الزيارة بعد أيام من دخول ماكغورك، برفقة مسؤولين فرنسيين وبريطانيين، إلى عين العرب ولقائه قادة «مجلس سوريا الديموقراطية».

وفي هذا السياق، أكد نشطاء معارضون أن مجموعة من الطوافات الأميركية هبطت، أمس الأول، في المطار الزراعي الصغير في منطقة الرميلان الغنية بالنفط في ريف الحسكة. كما كشفت مصادر ميدانية، عن وجود 25 عنصراً من الجيش الأميركي في مدينة عين عيسى شمال الرقة، يشرفون على تدريب المقاتلين الأكراد، بالإضافة إلى إدارة حركة الطيران الحربي في المنطقة والعمليات العسكرية التي تجري هناك.

إلا أن مصير المدنيين في الرقة، والبالغ تعدادهم حوالي 600 ألف شخص، قد يشكل عائق كبير أمام إطلاق معركة كبيرة قبل اتخاذ إجراءات تسمح لهم على الاقل بالهروب او حماية انفسهم . والجدير ذكره أن طائرات التحالف كانت قد ألقت قبل أيام، مناشير على مدينة الرقة تدعو المواطنين فيها للنزوح، ومن لا يستطع الى ذلك سبيلا فعليه رفع الاعلام البيضاء فوق المنازل .

لعل الدفع الروسي باتجاه ايجاد تسويات سلمية في المنطقة ، يجهضه التصعيد الداعشي، والسياسة  الامريكية المراوغة، والضبابية في الرؤية لدى قوى المعارضة السورية، السباق الذي يجري اليوم لاعلان معركة الرقة التي ستكون بمثابة الشعرة التي تقصم ظهر البعير، يعد الاكثر جدية وخطورة في تاريخ الحرب السورية ، فمن سيكون الغالب ؟ وهل ستنسق القوى العظمى فيما بيهنا؟ ….من يعش ير

Author: Faddi Nassar

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!