الجنوب يخوض الانتخابات تحت سقف المقاومة


أنور عقل ضو

 

 

أعادت الانتخابات البلدية والاختيارية في لبنان “ترميم” المشهد الديموقراطي في حدود كبيرة، وساهمت في إضفاء حيوية سياسية، ظلت لسنوات ثلاث شبه معطلة، وتالياً، أسقطت ذريعة التمديد للمجلس النيابي ولسائر الاستحقاقات المؤجلة، ومن شأن ذلك أن يكون مقدمة لاستعادة الدولة حضورها، وانتظام عمل مؤسساتها وتفعيل حضورها، وبداية التأسيس لمرحلة جديدة تمكِّن لبنان من مواجهة ما ينتظره من تحديات كبيرة وخطيرة من خاصرة أزمات وحروب المنطقة.

هذا في المأمول، وفي ما يتمناه اللبنانيون جميعا، وإن كان لبنان تميز تاريخيا بعدم القدرة على توظيف الناشىء من ظروف لصالح استقراره وتطوره، لذلك لا نبني كبير آمال على ما أشاعته الانتخابات من أجواء أكدت حيوية المجتمع والناس ونزوعهم للتجديد، وانخراطهم في الاستحقاق ترشحا واقتراعا ولوائح، رغم الالتباس الماثل في بنية النظام السياسي الذي يمعن في تشويه الحياة الديموقراطية، تارة بالمال الانتخابي، وطورا بالصفقات واستنفار العصب العائلي والجببي، لمواجهة ومحاصرة قوى التغيير الرافضة لقوى الأمر الواقع، وما تمثل من نفوذ بعد أن تجذر حضورها في مفاصل الحياة السياسية، وكرست نوعا جديدا من الاقطاع السياسي والمالي.

 

الانتخابات جنوبا

 

وجاءت الانتخابات في الجنوب يوم أمس هادئة ومتسمة بحيوية في آن، فإلى اللوائح الائتلافية بين “حزب الله” و”أمل”، تشكلت لوائح من قوى يسارية ومستقلين، ونافست وحقتت خروقات في العديد من القرى والبلدات، وهذا التنافس يبقي سائر القوى السياسية حاضرة، ويشرع باب المنافسة الديموقراطية ما يسهم في إنماء القرى والبلدات، ذلك أن من لم يحقق الفوز سيكون حاضرا أيضا على قاعدة المحاسبة، بحيث لا يمكن لأي فريق أن يطمئن لجهة تحقيق انتصار سهل في المستقبل، لا بل يمكن أن يخسر في ما لو كان أداؤه دون ما يطمح إليه الناس.

وهذا ما يطاول كافة مناطق الجنوب وأقضيته، من صيدا إلى جزين وحاصبيا، ولذلك فإن الحيوية السياسية ميّزت الاستحقاق الجنوبي، حتى على مستوى معركة المقعد النيابي الماروني في قضاء جزين، برغم أن النتيجة كانت محسومة سلفا للنائب المنتخب أمل أبو زيد.

ما يمكن التوقف عنده أن مختلف القوى خاضت الانتخابات تحت سقف المقاومة، وخصوصا اللوائح اليسارية التي انخرطت في المعركة بالعنوان نفسه، في عيترون وطيردبا ومعروب وغيرها، وخاضت الانتخابات في 18 بلدة وقرية في مواجهة تحالف “حزب الله – أمل”، لكن ما لا بد من الإشارة إليه، هو ألا يكون شعار المقاومة ذريعة للهروب من مواجهة استحقاقات في مجالات التنمية والنهوض بالقرى والبلدات. وهذه نقطة أثارها الأمين العام للحزب الشيوعي حنا غريب من بلدة حولا، عندما ناشد قيادة المقاومة بوجوب أن تقترن مواجهتها للخطرَين الإسرائيلي والتكفيري، بمحاربة الفساد والفاسِدين، عندما أكد أن المقاومة ليست مجرد سلاح ولا فعلا عسكريا، بل هي إضافة إلى ذلك، مقاومة إنمائية واقتصادية واجتماعية وثقافية وتربوية شاملة.

من هنا، وبعد أن لفظت الصناديق النتائج، فإن سائر القوى مدعوة لمراجعة نقدية، ولا سيما “حزب الله” و”أمل”، فإلى الأجواء الديموقراطية والتنافس الذي شكل علامة فارقة جنوبا، فإن على هذين المكونين الأساسيين، أن يساهما أكثر في إنضاج رؤية أكثر وضوحا حيال تعاملهما مع سائر القوى السياسية الجنوبية التي لا تشكل خطرا عليهما، بل يمكن أن تنتج تلاقيا وتكاملا من شأنه أن ينعكس على مختلف الصعد ويحقق إنجازات أكبر في التنمية وحتى في العناوين الرئيسية، وأهمها مواجهة الخطر المتمثل بالعدو الإسرائيلي، وخصوصا مع القوى والشخصيات اليسارية المقاومة، وأن يكون التنوع مصدر غنى للجنوب… وللبنان.

 

Author: Rayan M

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!