بعد 100 عام.. هل ينهي «كيري لافروف» صلاحية «سايكس بيكو»


مائة عام على اتفاقية «سايكس بيكو»، حيث رسمت بريطانيا وفرنسا حدود بلدان المشرق العربي، في إطار ترتيبات الدول الاستعمارية الصاعدة لاقتسام ممتلكات السلطنة العثمانية المنهارة.

وبعد مرور مئة عام، نرى أن حدود سايكس – بيكو أصبحت هشة، وبالأخص بعد ما يحدث في سوريا والعراق، وظهور تنظيمات إرهابية مثل داعش، ولكن القوى الجديدة بعد مئة عام أختلفت حيث تحل أمريكا وروسيا مكان فرنسا وبريطانيا.

التقرير التالي يستعرض أطراف اتفاقية سايكس بيكو، وبنودها وأثارها على مدار 100 عام، والوضع الراهن في المنطقة العربية.

من هما «سايكس» و «بيكو»

سايكس
  • Facebook
  • Twitter
  • Google+
  • Pinterest
  • LinkedIn
  • Gmail
  • VKontakte
سايكس

«مارك سايكس»، الطرف البريطاني في الاتفاقية، ولد في مارس 1879، كان مارك الأبن الوحيد للسير تاتون سايكس، سافر كثيراً مع والده لمناطق الشرق الأوسط في صباه بالإضافة للهند ومصر والكاريبي والمكسيك وكندا والولايات المتحدة الأمريكية.

عام 1897 جرى تجنيده في السرية الثالثة ضمن كتيبة يوركشاير للمشاة، ودرس في جامعة كامبردج وبعمر 25 عاماً نشر 4 كتب عن العسكرية وعن رحلاته للشرق الأوسط.

أصبح بعد ذلك مستشار سياسي ودبلوماسي وعسكري وكان مختصاً بشئون الشرق الأوسط ومناطق سوريا الطبيعية خلال فترة الحرب العالمية الأولى.

بيكو
  • Facebook
  • Twitter
  • Google+
  • Pinterest
  • LinkedIn
  • Gmail
  • VKontakte
بيكو

«فرانسوا جورج بيكو»، الطرف الفرنسي في الإتفاقية ، ولد في ديسمبر عام 1870، حصل جورج بيكو على شهادة البكالوريوس في القانون، أصبح جورج بيكو محامياً في محكمة الاستئناف في باريس عام 1893، ثم انضم للسلك الدبلوماسي عام 1895، وعُيّن في مديرية السياسات عام 1896، تعيينه في منصب القنصل العام لفرنسا في بيروت، وذلك قبل فترة وجيزة من اندلاع الحرب العالمية الأولى، كان من المتحمسين بشدة للانتداب الفرنسي على سوريا ولبنان.

اتفاقية «سايكس بيكو»

تعتبر واحدة من أشهر الاتفاقيات فى التاريخ إن لم تكن أشهرها على الإطلاق، يعرفها الشرق الأوسط جيدا لأنها مزقته وجعلته إرثا للقوى الكبرى.

كانت اتفاقية سايكس ـ بيكو بمثابة مباحثات سرية بين فرنسا والمملكة المتحدة بمصادقة من الإمبراطورية الروسية القيصرية على اقتسام الهلال الخصيب بين فرنسا وبريطانيا لتحديد مناطق النفوذ فى منطقة غربى آسيا فى الحرب العالمية الأولى.

تم توقيعها يوم 16 مايو من العام 1916 بين ممثلين عن الحكومتين الإنجليزية والفرنسية وهما سايكس – وبيكو، تباحثا لمدة عام كامل حتى وصلا إلى صيغة مشتركة تحدد مناطق النفوذ فى مايو قبل 100 عاما، وتم

وبموجب هذه الاتفاقية تم تقسيم منطقة الهلال الخصيب (العراق ـ سوريا ـ لبنان ـ الأردن ـ فلسطين)، حصلت فرنسا على الجزء الأكبر من الجناح الغربى من الهلال (سوريا ولبنان) ومنطقة الموصل فى العراق.

واستحوذت بريطانيا على بغداد والبصرة وجميع المناطق الواقعة بين الخليج العربى والمنطقة الفرنسية فى سوريا، كما تقرر أن تقع فلسطين تحت إدارة دولية يتم الاتفاق عليها بالتشاور بين بريطانيا وفرنسا وروسيا.

middle-east-under-magnifying-glass2
  • Facebook
  • Twitter
  • Google+
  • Pinterest
  • LinkedIn
  • Gmail
  • VKontakte

عام 1915، جرت اتصالات بين حسين بن على أمير مكة والسير البريطانى فى مصر هنرى مكماهون؛ بهدف التنسيق لثورة مسلحة ضد الإمبراطورية العثمانية وبمقتضى الاتفاق كان من المفترض أن تدعم الإمبراطورية البريطانية قيام دولة عربية موحدة تضم كل الأراضى العربية فى قارة آسيا.

كانت خديعه، حيث خدع البريطانيون الشريف حسين فبعد القضاء على الإمبراطورية العثمانية فى العام 1924، اتضح للجميع أن بريطانيا فى وقت اتفاقها مع أمير مكة بين عامى 1915 و1916، كان مندوبها مارك سايكس ينسق مع الفرنسى فرانسوا جورج بيكو؛ لتقسيم تركة الدولة العثمانية وتحويل الأراضى العربية إلى مجرد دويلات صغيرة يسهل التحكم فى مقدراتها بسهولة، وهو ما حدث وتقاسم الغرب ثروات البلاد.

«كيري لافروف» و «سايكس بيكو»

305023_55425938
  • Facebook
  • Twitter
  • Google+
  • Pinterest
  • LinkedIn
  • Gmail
  • VKontakte

بعد ظهور التنظيمات الإرهابية في المنطقة واندلاع الثورات في العديد من الدول العربية، أصبحت حدود سايكس بيكو مهدده بانتهاء صلاحيتها، وفي ظل تلك الأحداث نجد أن جميع الصراعات في الشرق الأوسط يتم التفاهم عليها ومحاولة حلها بين دولتين روسيا والولايات المتحدة، حيث دفعت روسيا بوزير خارجيتها سيرغي لافروف، والولايات المتحدة التي دفعت بوزير خارجيتها جون كيري، بخلاف التناغم الدبلوماسي بين لافروف وكيري.

الأمر الذي أعاد للأذهان سايكس بيكو، فمنذ اندلاع الثورة السورية، بدات الأمور في التغير، وبالأخص عام 2013 عندما أعلن باراك أوباما أن سلاح الجو الأميركي سيشن ضربات على النظام السوري بسبب هجومه بالكيماوي في الغوطة، ما خلف 1400 قتيل في ضواحي دمشق.

وكان وزير الخارجية الأميركي جون كيري يدعو العالم إلى تسويغ العملية العسكرية وينادي النظام السوري مطالباً بتسليم كل أسلحته الكيماوية فوراً، على الجانب الأخر قام وزير الخارجية الروسي لافروف باعتماد اقتراح كيري وترجيحه.

كانت هذه بداية لمد جسور الحوار وتجاوز الانقسامات في الرأي بين موسكو وواشنطن ، وبداية الاتفاق على أن حدود سايكس بيكو لم تعد تجدي نفعاً، وأن تدهور الأوضاع في سورية لا يفاقم الأخطار بمقدار ما يرسم خريطة المستقبل للصراعات الكبرى بين الطوائف في الشرق الأوسط.

 

تقرير – أحمد عبدالصبور

 

 

Author: fouad khcheich

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!