جيت ستون | ما هي مظاهر الحرب الناعمة الإيرانية ضد الولايات المتحدة


تشن إيران “حربًا ناعمة” هجومية – من خلال وسائل الإعلام والوسائط الاعلامية الاجتماعية – ضد الولايات المتحدة. وتعتقد طهران أنها أحرزت انتصارات كبيرة في هذه الحرب، ويتبين ذلك بشكل واضح، من خلال ما يسمى بـ “صفقة إيران” –  ولكن من الناحية الفنية لا يوجد أية “صفقات” على الإطلاق، فهناك جانب واحد فقط حصل على كل شيء وهو إيران.

إن استخدام إيران المتطور للتكتيكات غير المتناظرة مثل “الحرب الناعمة” – التي تعتمد على احتواء رغبات الطرف الآخر، سواء كان واعيًا ام لا –  هي على ما يبدو جزءًا من استراتيجية طهران ضد الولايات المتحدة، رغم التفوق الأمريكي العسكري الساحق.

ويبدو أن طهران تعتقد بأنها نجحت في استغلال رغبة إدارة أوباما في تحسين العلاقات الثنائية لمنح إيران امتيازات ليست جزءا من برنامج العمل المشترك الشامل الأصلي (JCPOA).

وأحد هذه التنازلات هو منح ايران حرية الوصول للنظام المالي الامريكى. حيث أمضى وزير الخارجية الأمريكي جون كيري الأسبوع المنصرم يجوب أوروبا، متوسلاً المصرفيين لعقد صفقات تجارية مع إيران، رغم أنه في التفاصيل الصغيرة لن تفعل أمريكا ذلك.

وفي تنازل آخر عرضت الولايات المتحدة شراء الماء الثقيل من إيران، وهو منتج من المفاعل النووي الإيراني في أراك والذي يخطط لصنع قنبلة البلوتونيوم.

وهناك امتياز آخر في هذه الضفقة وهو فشل الإدارة الأمريكية في تشديد العقوبات على إيران لإطلاقها – أكثر من مرة – صواريخ باليستية  قادرة على حمل رؤوس نووية – في انتهاك صارخ لقرار مجلس الأمن الدولي 2231.

وربما يعزو النظام الإيراني جيدا هذه التنازلات الأمريكية لتوظيفها في تكتيك (الحرب الناعمة)  والذي يسمى “دبلوماسية الابتسامة ” : وهو سلوك ودي يظهر به في وسائل الإعلام كل من الرئيس حسن روحاني ووزير خارجيته محمد جواد ظريف.

وليس من المستغرب، وتلك هي نفس التكتيكات التي تتهم طهران واشنطن باستخدامها ضد إيران. بل إن إيران تزعم أن الولايات المتحدة تشن هجمات من قبيل الحرب الناعمة ضدها ، عبر الفيسبوك واليوتيوب وتويتر، تهدف – وفقا لإيران – لجذب التعاطف داخل النخب الإيرانية للثقافة والسياسات والنماذج الغربية. بينما تعتقد إيران أن الامتياز القادم هو أن تصبح الولايات المتحدة هادئة وتسمح لإيران بمواصلة التوسع كما تشاء. وفي اليوم التالي، تهدد إيران بمنع مرور ناقلات النفط بقيامها بإغلاق مضيق هرمز عند مدخل الخليج العربي.

هذه هي المشكلة: تتعامل معظم دول العالم مع إيران الآن كدولة طبيعية بدلاً من كونها نظام ثوري شمولي يدعم الإرهاب.

تستخدم إيران أيضا هذه السردية حول الحرب الناعمة التي تقودها الولايات المتحدة ضد إيران لتشديد القيود على المواطنين الإيرانيين. حيث أرسلت إيران مؤخرا فرق الباسيج شبه العسكرية إلى المدارس الابتدائية لغرس القيم الإسلامية الثورية في الطلاب. وأطلقت إيران أيضًا قناة “أطلس” الفضائية وهي وكالة إعلامية جديدة تسيطر عليها الحكومة على غرار شبكة الجزيرة القطرية. وتأمل السلطات الإيرانية أن تقاوم هذه الخدمة الإخبارية أية أفكار غير مرغوب فيها  حول التحرير الذي استحضره “الربيع العربي” وأدى الخوف من عدم “استقرار” النظام. كما رفعت ايران أيضا درجة الرقابة على الإنترنت وزادت من الإجراءات التي يقوم بها أفراد شرطة يرتدون ملابس مدنية الحكومة لقطع الاتصالات بين أفراد المنظمات غير الحكومية الغربية وبين نشطاء المجتمع المدني الإيراني.

وهناك الكثير من الأدلة على جدية إيران في رؤيتها لمخاطر تكتيكات الحرب الناعمة الأمريكية المزعومة حيث أنشأت مركز البيانات الوطني لمراقبة الرسائل القادمة إلى إيران من وسائل الإعلام الغربية، بالإضافة إلى رعاية طهران أول منتدى وطني حول الحرب الناعمة، في خريف 2015 .

وفي الوقت نفسه، تستمر في هجماتها سواء في الحرب الصلبة أو الحرب الناعمة، حيث تواصل إيران الإعلان عن قدرتها على إنتاج أنظمة أسلحة جديدة، بما في ذلك الصواريخ البالستية الجديدة وغير المشروعة. وكذلك تباهي النظام أيضًا باستحواذه على أسلحة من خارج البلاد، مثل نظام الدفاع الجوي الروسي إس 300.

إذًا ليس من المستغرب أن تزيد قعقعة سلاح هذه الحرب الناعمة التي تشنها إيران الشيعية  من المخاوف الأمنية لدى جيرانها من الدول العربية السنية. و تؤدي هذه المخاوف، بدورها، إلى مطالبة دول الخليج بأن يثبت حليفهم الأمريكي أنه جاد بشأن وقف التمدد الإيراني في المنطقة. والزيارات الأخيرة إلى الدول السنية  التي قام بها كبار القادة الأمريكيين سواء من كبار السياسيين (الرئيس باراك أوباما)، أم الدبلوماسيين الكبار (وزير الخارجية جون كيري)، أم كبار الشخصيات العسكرية (وزير الدفاع آشتون كارتر ورئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية جوزيف دانفورد) كانت تهدف إلى تبديد هذه المخاوف.

وفي الوقت نفسه، خلق تورط إيران العدواني في سوريا واليمن والعراق انطباعًا لدى دول الخليج وغيرها بأن القيادة الإقليمية تنتقل من المملكة العربية السعودية السنية إلى إيران الشيعية السامة.

ترجمة- بسام عباس

Author: fouad khcheich

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!