مهرجان بابل للثقافات والفنون العالمية… تحدي الإرهاب والمعوقات المادية


فاديا جمعة

 

 

“كلنا بابليون” شعار يحمل ببساطةِ هاتين الكلمتين، عمق المعنى، وهو العنوان الذي تصدر الملتقى الثقافي الاكبر والمهرجان العراقي الأهم كونه شكل منصة للثقافات والفنون العالمية، انه “مهرجان بابل للثقافات والفنون العالمية” بدورته الخامسة، انطلق متحديا كل العقبات الامنية والسياسية والمادية، ونظمته “مؤسسة دار بابل للثقافات والفنون والإعلام”، ليقدم ابرز الشعراء والمفكرين والفنانين والرسامين العراقيين، العرب والاجانب، ويشكلَ مساحة تجمع الابداع العالمي في اطار التبادل المعرفي والثقافي والحضاري.

بالرغم من الامكانيات المادية الضعيفة، انطلق المهرجان برعاية شركة خاصة و”شبكة الاعلام العراقية” تحت شعار “الثقافة حق للجميع”، فجاءت الدعوة عامة ومجانية، ليتمكن كل محب للأدب والثقافة والفن من الحضور ، وكما جرت العادة فالمهرجان يقام على المسرح البابلي الكبير، أحد أبرز المعالم الحضارية والتاريخية والثقافي في بلاد الرافدين.

تضمن المهرجان: معارض كتب، غرافيك، فوتوغراف، رسم تشكيلي، رسم كاريكاتير، ورشات خط عربي، منصات عروض أفلام سينمائية ولقاءات لمناقشتها، أفلاما قصيرة، مسرحيات، كونسرتات موسيقية عربية وأجنبية، توقيع إصدارات حديثة لكتاب وشعراء مشاركين في المهرجان (شارك من لبنان الشاعران شوقي بزيع وعباس بيضون)، امسيات شعرية لحوالي خمسين شاعر عربي، ندوات قصصية وروائية واعلامية، ندوة عن الشعر البابلي بالعربية والانكليزية، يوما للاحتفاء وتكريم المهندسة المعمارية العراقية الراحلة زها حديد، تتخلله عروض لانجازاتها، وندوة عن “العمارة الرافيدينية”، ويختم المهرجان الذي يستمر ثمانية أيام متتالية بتكريم الفنانين وتوزيع الدروع التقديرية على المشاركين.

 

تحدي الإرهاب

 

رئيس مجلس أمناء “شبكة الاعلام العراقي” والمنظم للمهرجان الدكتور علي الشلاه تحدث الىrussia-now.com  ردا على سؤال تضمن مقاربة بين المهرجان الثقافي في تدمر (سوريا) ومهرجان بابل، فقال: “من أنجز المهرجان في تدمر هو الدولة السورية، وجاءت فرقة السمفونية الروسية، وأنتم تعلمون ماذا يعني ذلك، فيما نحن هنا نعمل بإمكانيات ذاتية، وكما تعلمون، وزارة الثقافة عندما تقوم بإعداد فعاليات ثقافية في بغداد تأتي بهذه الأعداد الكبرى، لكن نحن نريد أن نخرج من اطار هذه الفعاليات التي تكون مناسباتية، وتوظف لأغراض مناسباتية”.

وأضاف: “نحن نريد فعاليات تقام لأغراض ثقافية، عندما يتحدى الإرهاب تتحدى الإرهاب، الإرهاب ضرب مرتين وقبيل إطلاق المهرجان، لكي يفشل هذه الفعالية، ونحن أصررنا على التحدي والاستمرار في المهرجان، وأنا أعتقد أن هناك شجاعة كبيرة ليس لدى الجمهور البابلي فحسب، وإنما لدى الضيوف العرب والأجانب الذين يقرأون ويتابعون في نشرات الأحبار عن الدمار والقتل، ثم يأتون رغم ذلك ولا تنطلي عليهم اللعبة”.

وحول المعوقات التي واجهت التحضير والإعداد، قال الشلاه: “المعوقات في عمل إبداعي وفي ظرف إرهابي هي معوقات كبيرة، أنتِ تتحدين الخوف، من خلال إقناع الضيوف بالمجيء إلى العراق، وتتحدين الخوف من خلال إقناع الجمهور بأن يحضر بمجاميع كبيرة الى الفعالية الثقافية، تتحدين الخوف من خلال شكل الحياة التي تحاولين رسمها في ظرف يريد الارهابيون أن يقولوا فيه أن الفن والموسيقى والشعر والقصة والتشكيل والنحت كلها حرام، لذلك واجهتنا صعوبات جمة في السنوات الخمس الماضية”.

 

ثقافة المجاملة

 

ورأى أن “التصور العام لنوع الثقافة وآلية التمثيل الثقافي كان تصورا متدنيا”، وقال: “نحن نحاول أن نبني مهرجانا ثقافيا بمواصفات عالمية، دون تدخل حكومي رسمي بأي من تفاصيله، لا من ناجية الضيوف، ولا في ما يقولون، ولا في ما يرسمون، ولا في ما يعزفون، وهذا ليس أمرا هينا، ولكننا في هذا الجانب نجحنا إلى حد كبير، والمهرجان أسس تقاليده بنفسه، يعني بعد الدورة الثانية والثالثة صارت المهرجانات القديمة الراسخة تقلده، مهرجان المربد أدخل الفنون الأخرى بعد أن كان مهرجانا شعريا فقط، اقتداء بمهرجان بابل للثقافات”.

وأضاف الشلاه: “نعم، هناك صعوبات مالية كبيرة، لأن الرأسمال الوطني ليس مضطلعا بكيفية دعم الفعاليات الثقافية، وذلك من واجبه، لذلك نادرا ما تجدين شركة كبرى تضع في ميزانيتها شيئا لدعم الثقافة، ونحن علينا أن نقنع هؤلاء. تواجهنا أحيانا مشاكل في أنهم يفهمون الرعاية على أنها إعلان مباشر وفج، وهذه من المشكلات التي واجهتنا في السنتين الأولى والثانية، ولكن الآن بدأت الأمور إلى حد ما تصبح أفضل، لكن مع وجود أزمة اقتصادية في البلد، فوجئنا هذا العام أن إحدى شركات الهاتف النقال التي كانت شريكة لنا في السنوات السابقة تنسحب قبل أسبوعين من المهرجان، وفوجئنا أن كل الشركات التي كنا نعول عليها من القطاع الخاص اعتذرت أيضا”.

واعتبر أن “هذه الأمور تجعلنا أمام مخاطرة كبرى”، وقال: “نحن أصررنا على الاستمرار في المهرجان، وأن ندفع بشكل شخصي بعض النفقات، على أمل أن الاستمرارية ستحقق مستقبلا ما يعيد هذه الأموال”، وأكد “نحن لا نريد مهرجانا كمِّيا، في العراق اليوم تسود ثقافة المجاملة في الثقافة، ونحن لدينا رؤية واضحة في هذا المجال”.

 

شجاعة الثقافة العراقية

 

الفنان التشكيلي مؤيد محسن تحدث لـrussia-now.com  مؤكدا أن “مشاركته بمعرض شخصي في المهرجان تُبنى على تعيين الحضور الفعلي للثقافة العراقية التي تتعرض الآن الى اقصاء خفي وغير معلن، كونها تأثرت بالظرف الامني السيئ نتيجة السياسة الخاطئة”.

وأضاف بأن “الحضور في مثل هذه اللقاءات مهم بالنسبة لتلاقي الافكار والمعاني بين المجتمعات الانسانية، لا سيما تلك المستقرة اجتماعيا وسياسيا وعلميا، والتي هي بعيدة في المسافة والاعلام، والتي تمتلك صورة مشوهة عن الثقافة الشرقية، وخصوصا العراقية، كما أن اكثر المجتمعات البعيدة لا تتوقع الحضور الابداعي للفرد العراقي، وتحليه بوعي جمالي معاصر يبنى على المقاربات الانسانية والاخلاقية السامية”.

وختم محسن بأنه “لا بد من تثبيت الهوية الابداعية والجمالية في وقت يزدحم فيه الموت على العراق، تأكيدا بذلك على شجاعة الثقافة العراقية في مواجهة حملات الاقصاء للجماعات الانسانية، عن طريق المفخخات والأحزمة الناسفة، وبالتالي إقصاء الحضارة العراقية في نسف معالمها ومحاولة ترويعها”.

 

2
  • Facebook
  • Twitter
  • Google+
  • Pinterest
  • LinkedIn
  • Gmail
  • VKontakte
3
  • Facebook
  • Twitter
  • Google+
  • Pinterest
  • LinkedIn
  • Gmail
  • VKontakte
4
  • Facebook
  • Twitter
  • Google+
  • Pinterest
  • LinkedIn
  • Gmail
  • VKontakte
5
  • Facebook
  • Twitter
  • Google+
  • Pinterest
  • LinkedIn
  • Gmail
  • VKontakte
6
  • Facebook
  • Twitter
  • Google+
  • Pinterest
  • LinkedIn
  • Gmail
  • VKontakte

Author: Rayan M

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!