الانتخابات البلدية جنوبا… “تحالف حزب الله وأمل” لتأكيد قوته… واليسار لإثبات وجوده


فراس مقلّد

 

قد تكون الانتخابات البلدية والاختيارية في لبنان هذا العام الأكثر حماسية منذ سنين طويلة، ربما لأنّها أول حدث ديموقراطي تشهده البلاد منذ 7 أعوام!

وبعد معارك انتخابية ضارية في ثلاث محافظات، كان أشدّها في جونية الكسروانية، وزحلة البقاعية، وبيروت العاصمة، حان دور الجنوبيين ليزحفوا الى صناديق اقتراع قد تؤكّد المؤكّد… أو تعلن بداية التغيير.

في الجنوب هذا العام قرى كثيرة حُسمت النتائج فيها لمصلحة التحالف القائم بين حزب الله يشعبيته الهائلة التي اكتسبها بفضل مقاومته “اسرائيل”، وحركة “أمل”، غير أنّ اليسار الذي يحظى بشعبية كبيرة جنوباً، بفضل دوره في جبهة المقاومة الوطنية ومواجهة المحتل الإسرائيلي وخدمات المنتمين له العديدة، لم يقل كلمته بعد.

في معظم القرى التي ستخوض معارك انتخابية يوم الأحد المقبل، تحالف اليسار مع العائلات والمستقلّين. بلدة كفررمان، أو “كفرموسكو” كما يحلو للشيوعيين تسميتها، مثال واضح. ففي هذه البلدة التي يحظى اليسار فيها بشعبية كبيرة منذ أكثر من خمسين عاماً، تحالف الحزب الشيوعي اللبناني وحزب الطليعة وحركة اليسار الديمقراطي مع المستقلّين، وبعض من هم محسوبون على العائلات في وجه ما سمّوها “لائحة السلطة”. كذلك الأمر في حولا ودير الزهراني والبازورية، قرية الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، مرورا بأكثر من 70 بلدة يخوض فيها اليسار وحلفائه معارك شرسة.

في هذا السياق، يقول عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي علي الحاج علي لموقع Russia-Now.com أنّ “نتائج الانتخابات البلدية السابقة التي أعطت اليسار وحلفائه الوطنيين والمستقلين 35 بالمئة من الأصوات على صعيد الجنوب سبب رئيسي لإصرارنا على رفض “الأمر الواقع”، والدفع باتجاه معارك انمائية بعيدا عن العصبوية الحزبية”.

من ناحيته، يؤكّد فيصل أيوب، وهو مرشّح مستقلّ عن عضوية بلدية مدينة بنت جبيل أنّ “الهدف الأساس من وراء الترشيح هو التأكيد أنّنا جميعا مع المقاومة، لكنّ ذلك لا يعني أنّ مصلحة البلدة تكون بمجيء أشخاص للبلدية لمجرّد كونهم من أنصار حزب الله، بعيدا عن المشاريع الانتخابية الحقيقية التي تهدف الى تحسين حياة السكان”.

من جهة أخرى، يؤكّد كريم مصطفى، وهو مرشّح عن لائحة حزب الله وحركة أمل في قرية بليدا الحدودية، أنّ نتائج الانتخابات ينتظر منها أن تكون “تأكيداً من أهل الجنوب للمقاومة أنّهم لم ينسوا تضحيات شهدائها، سواء في مواجهة الصهاينة، أو في مواجهة التكفيريين في سوريا اليوم”.

تأخذ الانتخابات البلدية في الجنوب في 22 أيار (مايو)، قبل ثلاثة أيام من عيد المقاومة والتحرير الذي شاركت فيه معظم الأحزاب التي تخوض هذا الحدث الديموقراطي، حيّزا كبيرا من الاهتمام لكونها تعدّ اختباراّ جدّياً لحزب الله، الذي سرت شائعات حول فقدانه بعضاً من شعبيته اثر دخولة الحرب السورية، وكذلك اختبار أساسي لليسار لتأكيد وجوده، خصوصا بعد انتهاء أعمال المؤتمر الـ11 للحزب الشيوعي اللبناني نهاية الشهر الماضي، والتغيير الكبير الذي يأمل اليساريون أن يبعث الحياة من جديد في “حزب الطبقة العاملة”.

التشنّج كبير في عديد الضيع اليوم وحتى مساء الأحد، غير أنّ جميع الأطراف تؤكّد أنّ الانتخابات البلدية محطة أساسية على طريق عودة الحياة السياسية الطبيعية الى ربوع الجنوب، كما باقي محافظات لبنان.

 

Author: Rayan M

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!