مؤشرات على قبول مصر وإيطاليا تسوية سياسية لإنهاء التوتر بين البلدين


شهدت الآونة الأخيرة، جملة من التحركات والزيارات الرسمية المصرية إلى إيطاليا، بهدف استعادة العلاقات مع إيطاليا، التي شابها توتر خلال الشهور الماضية، على خلفية أزمة الطالب الإيطالي جوليو ريجيني، الذي عثر عليه مقتولاً بأحد أحياء القاهرة، في شباط/فبراير الماضي.

وفي هذا الإطار، تحدث وفد مصري يزور إيطاليا حاليًا، منذ أمس الأول الثلاثاء، عن انفراجة مرتقبة في العلاقات بين روما والقاهرة، رصد خبراء مصريون في أحاديث م 3 مؤشرات على قبول مصر وإيطاليا تسوية مرتقبة لأزمة العلاقات المتوترة بينهما.

وتوترت العلاقات بشكل حاد بين مصر وإيطاليا، على خلفية مقتل ريجيني (28 عامًا)، الذي كان موجوداً في القاهرة منذ سبتمبر/أيلول 2015، لتحضير أطروحة “دكتوراه” حول النقابات العمالية، واختفى في 25 يناير/كانون الثاني الماضي بأحد أحياء محافظة الجيزة، المتاخمة للعاصمة المصرية، قبل العثور على جثمانه ملقى بجانب أحد الطرق السريعة، غربي القاهرة، في 3 فبراير الماضي.

طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، اعتبر ، “استقبال روما وفودًا مصريّة خلال الأسابيع القليلة الماضية، أحد مؤشرات قبول البلدين تسوية للأزمة الطارئة، إضافة إلى تعيين سفير جديد لروما لدى القاهرة، واعتبارات اقتصادية أخرى”.

وفي 4 أبريل/نيسان الماضي، وصل وفد مصري يضم قضاة وضباط شرطة، إلى روما؛ لإطلاع الجانب الإيطالي على آخر نتائج التحقيقات، التي تجريها السلطات في القاهرة، في الواقعة.

كما أوفد مجلس النواب في العاشر من أبريل الماضي، لجنة إلى البرلمان الأوروبي لمتابعة مقتل ريجيني، وتوضيح حقيقة ما تناوله تقرير البرلمان الأوروبي بشأن حالة حقوق الإنسان في مصر.

وفي العاشر من مارس/آذار الماضي، أدان البرلمان الأوروبي، مصر بشدة، بسبب “تعذيب وقتل ريجيني، وملف حقوق الإنسان المصري”، الذي يشهد انتقادات محلية ودولية، تنفي صحتها السلطات المصرية عادة.

وأعلنت رئاسة الوزراء الإيطالية الأربعاء الماضي، تعيين جامباولو كانتيني، سفيرًا جديدًا لدى مصر خلفَا للسفير السابق، ماوريتسيو ماساري.

ووصف فهمي، الزيارات البرلمانية والرسمية السابقة بـ “الموفقة”، مشيراً أنها “أظهرت حرص الجانب الإيطالي على التقارب مع مصر، خاصة في أعقاب تعيين سفير جديد لروما بالقاهرة”، وهو ما اعتبرها “إشارات على بدء إنفراجة في الأزمة”.

وفيما اعتبرها ستمثل ضغطًا على الجانب الإيطالي، شدد فهمي على “ضرورة أن يتم وضع تلك الزيارة في إطارها الصحيح بعيدًا عن أي مزايدات”، وفقاً لتعبيره.

من جهته اعتبر سعيد صادق، أستاذ علم الاجتماع السياسي، بالجامعة الأمريكية في القاهرة، أن زيارة الوفد المصري الحالية، “تأتي في إطار تسهيل عملية تمرير صفقات رسمية بين البلدين لحل الأزمة، من بينها دفع تعويضات؛ بعيدًا عن الإعلام وحالات التصعيد”.

وذكر صادق للأناضول، أن “إيطاليا بدأت خلال الأيام الماضية، تميل إلى التهدئة، بدليل تعيين سفير جديد لها في القاهرة”، معتبرًا أن “المصالح المشتركة دفعت في هذا الاتجاه، والتي من بينها الملف الليبي، وملفات اقتصادية من بينها الغاز، خاصة شركة إيني الإيطالية التي تمتلك استثمارات ضخمة في مجال البترول والغاز بمصر”.

واستطرد أن “زيارة الوفد الحالية ربما يتم استخدامها لإظهار أن ثمة تعاون بين البلدين، وهو ما يسهل عملية تمرير صفقات رسمية (لم يحددها)، لافتًا أن “تلك التحركات تأتي في إطار لملمة الأزمة”.

كما اعتبر صادق أن “استمرار تصعيد الأزمة يُؤثر سلبًا على الجانب الاقتصادي، خاصة أن حجم التبادل التجاري بين مصر وإيطاليا يبلغ حوالي 6 مليارات يورو”، لافتًا أن “تحركات بدأت من أجل لملمة الأزمة من المشاحنات الشعبية لتمرير حل رسمي (لم يحدده)”.

على جانب آخر، قال سعيد اللاوندي، خبير العلاقات السياسية والدولية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، إن “كبار المسؤولين في البلدين بدأوا البحث عن طرق لحلحلة الأزمة، خاصة في ظل تعقيدات كبيرة في الأزمة كان منبعها الإعلام المصري”، على حد قوله.

اللاوندي لفت إلى زاوية أخرى، تتعلق بـ”محاولة تحسين الصورة لدى الرأي العام الإيطالي بشأن ملابسات الواقعة”، حيث سيلتقي الوفد عددًا من رؤساء تحرير الصحف الإيطالية، وهو ما يعطي المباحثات الرسمية فرصة لتسوية مرتقبة، خاصة أن الضغط الشعبي كان له تأثير على الحكومة الإيطالية، على حد قوله.

وفي 8 أبريل الماضي، أعلنت إيطاليا استدعاء سفيرها في مصر؛ للتشاور معه بشأن القضية، التي شهدت اتهامات من وسائل إعلام إيطالية للأمن المصري بالتورط في قتله وتعذيبه، بينما تنفي السلطات المصرية صحة هذه الاتهامات.

وأوضحت السلطات المصرية أن روما استدعت سفيرها على خلفية رفض القاهرة طلب الجانب الإيطالي بالحصول على سجل مكالمات مواطنين مصريين، مؤكدة أن هذا الطلب لا يمكن الاستجابة له؛ لأنه “يمثل انتهاكا للسيادة المصرية”.

Author: fouad khcheich

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!