انها الحرب الاقتصادية


حسن مقلد

فجأة ومن دون مقدمات ارتفع منسوب الكلام عن تراجع حدة القتال في الجبهات الممتدة من اليمن الى لبنان مروراً بالعراق وسوريا وترجم هذا التوجه بهدنة سورية مضى عليها حوالي شهر ونيف لتتمزق وترقع ثم تبعث فيها الحياة دون توفر اي سبب طبيعي لها ولاستمرارها.

 

وان كان البنتاغون قد فاجأ الجميع وفي مقدمتهم أصدقاء الدولة في سوريا قبل اعدائها اي أصدقائه بإعلانه ان النصرة تسيطر على حلب مما فسر انه الضوء الأخضر لانطلاق معركة حلب جاءت المفاجأة الاشد من قبل روسيا أولاً وبعدها وربما على مضض من إيران وسوريا بتأجيل هذه المعركة واستمرار الهدنة والكلام الأخير الذي قاله وزير الخارجية الروسي لافروف ان هدنة حلب ترتبط بتصرفات النصرة.

 

في مقابل كل هذا ومنذ اليوم الاول لبدء هذا المسار نشبت حرب من نوع اخر ليست جديدة وإنما تقدمت نوعياً باتجاهات مختلفة انها الحرب الاقتصادية -المالية.

 

أعلن البنك الدولي ان احتياط سوريا البالغ ٣٠مليار دولار قد تبخر بفعل حرب السنوات الخمس وما تبقى هو ٧٠٠مليون دولار لا غير والبلاد باتت خالية من النقد الصعب.

 

محكمة أميركية أمرت بوضع اليد على المليارات من الدولارات المعلنة في المصارف الاميركية تعويضاً عن احداث يمكن لإيران ان تتحمل مسؤوليتها وهي أموال مستحقة لذوي ضحايا اميركيين من ضمنهم قتلى المارينز في لبنان عام ١٩٨٣.

 

صدور التعليمات التنفيذية للقانون الأميركي المستهدف لبيئة حزب الله والمقاومة في لبنان وجعله فضفاضاً مما يمكنه من خلق أوسع التباسات وانتقل اللوبي المحلي -الخليجي-الاسرائيلي لشن حملة تهويل ترافقت مع خطوات أوسع بكثير مما هو مطلوب ومع التباسات ظهرت للعلن للمرة الاولى بين المصرف المركزي وحزب الله.

 

حرب اقتصادية -مالية هوجاء يمكن هضمها مقدمة للاحتواء ولكن ذلك يتطلب أولاً الإقرار بخطورتها وضرورة مواجهتها على مختلف الصعد بما فيها الاقتصاد والمال واستخدام الأوراق التي تهم اصحاب هذا الهجوم المنسق وان حجم الرقعة المستهدفة كبير جداً فهي جغرافياً من إيران الى بيروت مع مناوشات وصلت موسكو. اما بالنسبة للمستخدمين فهم محور قائم بذاته مع أصدقاء ومصالح ولا يمكن المواجهة بالمفرق إذا كان الهجوم بالجملة وهذا يشمل الرد كما الاستعانة بالمساعدة والصداقات.

 

حرب اقتصادية -مالية تشن تعويضاً واستكمالاً للحرب الأصلية ويمكن للمهاجم فيها تحقيق ما عجز عن تحقيقه في أشكال الحروب الاخرى إذا أعطي النفس والوقت الذي يحتاجه او ظن البعض انه يمكن المساومة والتسويات فيها.

 

لكل فريق نقاط قوة وضعف ولكن الأمريكيين اصحاب المشروع الأصلي هم الاقوى في هذا المضمار ليس استناداً لقوتهم الاقتصادية بل لبنية النظام الاقتصادي والمالي فيما من يواجهونهم هم الأضعف لنفس الأسباب ولغيرها لارتباطهم وتبعيتهم للنظام هذا عينه فليلعب كل واحد ما يتقنه دون اغفال الجانب الاخر.

 

حرب قد تطول كثيراً وضحاياها ليسوا بأقل من ضحايا غيرها وربما تعجل التسويات او تدوزن موازين القوى لتسمح بالشروع بالتسويات.

Author: Rayan M

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!