أيار (مايو) شهر الأحداث الكبرى


د. ناجي قديح

 

شهر أيار (مايو)، يختزن أحداثا ومناسبات تاريخية كبرى. ففي مطلعه، يوم الأول منه، عيد العمل والعمال العالمي، حيث تحتفل البشرية بكل شعوبها، ولا سيما الطبقات العاملة والكادحة في كل مجالات الإنتاج المادي والروحي والمعنوي بذكرى نضالاتها الأولى من أجل حقوقها الاجتماعية في تحديد ساعات العمل وتحسين الأجور والضمانات الاجتماعية والصحية.

وفي مستهله يوم التاسع منه، يوم النصر العظيم على الفاشية النازية الهتلرية، يحتفل الشعب الروسي وشعوب بلدان الاتحاد السوفياتي السابق، وكذلك شعوب أوروبا والعديد من شعوب العالم بيوم الهزيمة الكبرى التي ألحقت بمشروع الهيمنة الفاشي للنازية الهتلرية، التي اجتاحت العالم خلال الحرب العالمية الثانية. هذه الحرب، التي يسميها الشعب الروسي، الحرب الوطنية العظمى، ويحتفل الروس بهذا اليوم المجيد كأسمى عيد وطني لهم.

اليوم، الخامس عشر من أيار (مايو)، يوم نكبة فلسطين، واحتلال الجزء الأكبر من أرضها، وإقامة دولة الإغتصاب الصهيوني عليها، دولة إسرائيل، التي مارست أقصى درجات التصفية الدموية العنصرية للشعب الفلسطيني، منفذة المجازر التي يقشعر لها ضمير البشرية، وتشريد هذا الشعب العربي لاجئين في العديد من الدول العربية القريبة، وفي كثير من بلدان العالم. يستمر الشعب الفلسطيني بكفاحه الوطني ضد الإحتلال الصهيوني، ومن أجل حقوقه الوطنية المشروعة لإقامة دولته الوطنية المستقلة، كاملة الحقوق على أرضه الوطنية المحتلة والمصادرة. ويستمر القمع الصهيوني وتنفيذ المجازر اليومية ضد الشعب الفلسطيني، والتآمر على قضيته الوطنية من القريب والبعيد. خاض الكيان الصهيوني المغتصب لفلسطين حروبا توسعية عديدة، أدت إلى احتلال أجزاء كبيرة وعزيزة من الأراضي العربية.

شكل قيام هذا الكيان العنصري الغاصب لأرض فلسطين، العدواني التوسعي، عامل تفتيت للمنطقة العربية وتدمير لقدراتها وإعاقة لوحدتها ولتطورها وتقدمها واستنزاف لمواردها وعرقلة لطموحات شعوبها نحو التحرر والانعتاق والتقدم.  ولا يزال هذا الكيان يشكل تهديدا حقيقيا للسلام في المنطقة والعالم، وذلك بالتحالف مع قوى الأمبريالية والسيطرة في العالم، ومع الأنظمة الرجعية وقوى التخلف الظلامية والإرهابية، التي تشاركه وسائل القتل الهمجي والقهر الدموي.

شمعة مضيئة في سواد الخامس عشر من أيار، يشكله يوم الخامس والعشرين من أيار (مايو)، يوم المقاومة والتحرير. إن يوم الخامس والعشرين يشكل نقيضا، ونفيا لمفاعيل يوم الخامس عشر. فالمقاومة المظفرة والتحرير هما النقيض الفعلي لعدوانية واحتلال الغاصب الصهيوني، راسمة نهج وطريق مواجهة عدوانيته ومصادرته للحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني والشعوب العربية الأخرى، ضحية عدوانه المستمر.

يوم الخامس والعشرين من أيار (مايو) يوم اندحر الاحتلال الصهيوني وعملاءه حاملين معهم خيبة هزيمتهم. يوم تحررت الأرض وانفتحت القرى واحدة بعد الأخرى، ودمرت القيود ومراكز الاعتقال والتعذيب، واندحرت قوى الاحتلال مهزومة، تاركة  وراءها دباباتها وكثيرا من أسلحتها، غير آبهة بعملائها، الذين خدموها طوال فترة الاحتلال وضربوا بسيفها وشاركوها في قهر أبناء قراهم ومدنهم المحتلة.

انتصار الخامس والعشرين من أيار، ليس فقط يوما لتحرير معظم الأراضي المحتلة اللبنانية، بل هو يوم عظيم لانتصار المقاومة على الإحتلال وردع العدوان وحماية لبنان. هو يوم تاريخي كرس المقاومة سبيلا تاريخيا لمواجهة الإحتلال والإنتصار عليه، وسبيلا لتحرير الأرض واسترجاع وحماية الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني وللشعوب العربية وللإنسانية جمعاء.

أيار (مايو) يا شهر الدروس التاريخية لتحرير واستقلال الشعوب وحفظ كرامتها الوطنية وتحقيق آمالها في التحرر والتقدم.

 

Author: Rayan M

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!