السياسة الخارجية في سباق الرئاسة الأميركية: محاربة الإرهاب والعلاقة مع اسرائيل وروسيا عوامل تحدّد شخصية الرئيس القادم


فراس مقلّد

 

يشهد الثامن من تشرين الثاني (نوفمبر) من العام الحالي انتخابات رئاسية أميركية في ظلّ صراعات تشارك فيها الولايات المتحدة في كافة أصقاع الأرض، بدءا من سوريا الى العراق، مرورا بعملية السلام في فلسطين المحتلة، وصولا الى اوكرانيا والصراع الروسي الاميركي المحتدم.. كلّ هذه الأحداث تحصل في ظلّ انتخابات تمهيدية محمومة في المعسكر الديمقراطي الذي يتجه الى مؤتمره الوطني في فيلادلفيا نهاية تموز (يوليو) ليحسم الجدل حول هوية مرشحه، في حين يبدو المشهد في المعسكر الجمهوري محسوما مع انسحاب جميع المرشحين وبقاء دونالد ترامب وحيدا في السباق.

في هذا السياق، يؤكّد الصحافي في موقع “warontherocks.com” ألكس وارد في حديث لـ Russia-Now.com أنّ السباق الرئاسي اليوم تحسمه سياسيات المرشّحين الخارجية، بالإضافة الى السياسات الاقتصادية. ويشير وارد الى أنّ الأميركيين اعتبروا في كانون الأول (ديسمبر) الماضي أنّ الإرهاب هو مشكلة الولايات المتحدة الأولى. لذلك، يرى وارد أنّ توجّهات وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون المتشدّدة في مجال الحرب على الإرهاب، والتي انتقدت الرئيس الحالي اوباما واعتبرت اجراءاته “غير ذات فعالية”، سبب رئيسي في تقدّمها في السباق على السيناتور بيرني ساندرز الذي لم تركّز وسائل الإعلام سوى على انتقاداته لتصرفات “اسرائيل” في غزة. لكن وارد يشير هنا الى أنّ الرؤية لدى الديمقراطيين فيما يتعلّق بـ”اسرائيل” بدأت تتغير أيضا، حيث بات 37% من الجمهور يرى أنّ للصهاينة نفوذ كبير على مراكز القرار الأميركية.

أمّا من ناحية الجمهوريين، يرى الصحافي الأميركي أنّ الرؤية لا زالت أكثر من ايجابية تجاه “اسرائيل”، وهو ما حدا بالملياردير دونالد ترامب الى وصفها بـ “معقل الأمل الأميركي في منطقة الشرق الأوسط”. واعتبر ترامب أن “إسرائيل” تواجه اليوم خطرا أكبر من أي وقت مضى بسبب الاتفاق النووي الذي عقده الرئيس الأمريكي باراك أوباما مع إيران، واعرب ترامب عن حبه لـ “إسرائيل” وسكانها “منذ وقت طويل جدا”، مؤكدا “أننا سنضمن أن تبقى إسرائيل في حالة جيدة جدا إلى أبد الآبدين”.

في المقابل، ترى الكاتبة في موقع “Heavy.com” ستيفاني دويلسون، في حديث مقتضب لـ “RussiaNow.com”، أنّ “التعاطي” مع روسيا يأخذ حيّزا مهمّا في سياسات المرشّحين الأميركيين، ففي حين صرّح ترامب أنّ “بقدرته على الاتفاق مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قياسا بباراك أوباما” الذي لم يفلح في ذلك، فهو أكّد كذلك أنّه يكنّ للرئيس الروسي “مشاعر طيبة”.

في المقلب الديمقراطي، يبدو أنّ وزيرة الخارجيّة السّابقة هيلاري كلينتون، التي قادت جهود حكومة أوباما الأولى لـ”إعادة ضبط” العلاقات مع روسيا، تملك على الأرجح التجربة المباشرة الأكبر مع حكومة بوتين. وكانت كلينتون قالت إنّها تعتقد أنّ الولايات المتّحدة بحاجة إلى اعتماد مقاربة أكثر حزمًا إزاء ضمّ روسيا لشبه جزيرة القرم، مع الإشارة إلى وجود مجال للتّعاون الدّبلوماسي لمحاولة إنهاء الحرب السّوريّة. من ناحيته، يحثّ السيناتور الاشتراكي الديمقراطي عن ولاية فيرمونت بيرني ساندرز على المزيد من الحوار، والدّبلوماسيّة والتّعاون مع روسيا لمحاربة داعش. وترى دويلسون أنّ آراء المرشحين جميعها تنحو باتجاه الحذر والبعد عن التشدّد في الخطاب بوجه الروس، لعدم رغبتهم في التصعيد بوجه قطب أساسي عالمي قبل حسم السباق الرئاسي.

 

يبدو اليوم أنّ دونالد ترامب يتّجه للفوز بالترشّح الجمهوري للرئاسة، في حين لا تزال هيلاري كلينتون مفضلة على بيرني ساندرز على المقلب الديمقراطي. غير أنّ أيّا من المرشّحين كشف عن أوراقه كاملة، سواء في السياسة الخارجية أو في الاقتصاد. وفي وقت بدأت لعبة التسميات والتشهير بين المرشّحين، تتجه الولايات المتحدة الى ستة أشهر تكشف عن الوجه الحقيقي لـ “أكبر دولة ديمقراطية في العالم”، فتفضح عن وعود ونفاق الحملات الانتخابية، وعن “تأثير رأس المال وتجارة السلاح وشركات الأدوية وشركات النفط في اختيار رئيس للجمهورية”، بحسب ما تقول دويلسون.

Author: Firas M

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!