رفسنجاني يقلق على مصير إيران بعد رحيل خامنئي


يقلق زعيم تيار الاعتدال في إيران من عودة المتشددين إلى السياسي في إيران، حيث يقلق من عودة الرئيس المحافظ السابق أحمدي نجاد إلى الحياة السياسية في ظل السياسة الإقتصادية الحرة التي يتبعها الرئيس الحالي حسن روحاني والتي تعمل على تخفيف الدعم عن كاهل الحكومة الإيرانية، وهو ما يستغله نجاد وأنصاره للدعاية لتيار حمومته السابقة. كما يقلق رفسنجاني من رحيل المرشد خامنئي ويكون الباب مفتوحًا أمام اختيارات الحرس الثوري والمحافظين ومن ثم يتم الصعود بنجل خامنئي “مجتبي” الذي يتمتع بشعبية بين رجال الحرس الثوري، وصعوده يعني استمرار هيمنة المحافظين على مقاليد السلطة في إيران لسنوات طويلة.

فقد كشف موقع “بيك نت” الإيراني، عن ما أسماها “ضغوطا” يمارسها رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام الإيراني هاشمي رفسنجاني، على المرشد الإيراني علي خامنئي، ليوافق على تعيينه خليفة له مرشدا لإيران بعد وفاته.

وقال تقرير الموقع “رفسنجاني اقترح على المرشد خلال لقاء سري بينهما، أن يوافق على تعيينه خليفة له  قبل وفاته، مبررا ذلك بأن الأوضاع السياسية التي تمر بها البلاد حساسة جدا، وقدرة النظام ليست كالسابق عندما بقيت إيران لفترة محدودة بعد وفاة الخميني دون مرشد، واستطعنا بعد أيام عدة انتخاب مرشد للبلاد”.

وبحسب التسريبات التي كشفها الموقع الإيراني، فإن “رفسنجاني شدد خلال اللقاء على أن الوضع سابقا كان فيه إجماع وطني شامل في الآراء حول من سيخلف الخميني، لذلك فإنه لتفادي أي ارتدادات على النظام في المستقبل فإن من الأفضل أن تقوم أنت شخصيا بتعيين من سيخلفك لأن هذه العقدة بيدك الآن”.

ونقل “بينك نت” عن مصادر مقربة من رفسنجاني، أن الأخير يعارض بشدة صمت خامنئي على مسألة انتخاب خليفته بعد وفاته، لافتا إلى أنه يعتقد أن خامنئي والمقربين له من الحرس الثوري يريدون خداعه بعدم انتخاب خليفة للمرشد في ظل وجود خامنئي على قيد الحياة، ويتمترسون خلف وضع  الخميني عندما كان مرشدا لإيران.

ووفقا للمصادر ذاتها، فإن المقربين من خامنئي يقولون إن الخميني أيضا لم يعين له خليفة عندما كان على قيد الحياة، والآن لا يحتاج خامنئي أن يعين من سيخلفه بعد وفاته وسيترك الأمر لما بعد وفاته.

القلق من نجل خامنئي

ولدى رفسنجاني تصور يعتقد به، مفاده أنه بعد وفاة علي خامنئي فسوف تنتشر أجواء الحزن والعاطفة في أوساط الحرس الثوري والمحافظين على وفاة المرشد، حتى تعم هذه الحالة البلاد، وفي خضم هذه الضجة فإنه سيتم طرح اسم مجتبى خامنئي نجل المرشد الحالي أمام الناس، والطلب منهم مبايعته مرشدا لإكمال مسيرة والده، حسبما ذكر الموقع الإيراني.

وأكد “بيك نت” أن “العديد من قادة الحرس الثوري الإيراني قد وافقوا على هذه الخطة لتعيين مجتبى خامنئي بعد وفاة والده، فيما يرى رفسنجاني أنه في ظل الاستقرار الموجود في البلاد فإنه يجب تقديم مقترحات وتوصيات إلى مجلس خبراء القيادة لاتخاذ القرار النهائي بخصوص خليفة خامنئي”.

ويرى مراقبون للشأن الإيراني، أن سيناريوهات عدة رسمت لمرحلة ما بعد خامنئي.. ومجتبى خامنئي يعتبر الشخصية التي يسعى المحافظون وجنرالات الحرس الثوري لترشيحها خلفا لوالده مرشدا لإيران، بالرغم من أن التيار الإصلاحي يعارض اختيار الأخير بشدة.

ولكن في حال أراد الحرس الثوري اختيار مجتبى خامنئي مرشدا، فسوف يتم اختياره كمرشح ويتم عرضه على مجلس خبراء القيادة ذات الأغلبية المقربة لخامنئي، ليتم تمرير اختياره قانونيا عبر المجلس وانتخابه خلفا لوالده، وفقا للمراقبين.

القلق من عودة نجاد

وبعد المساعي التي يقوم بها الرئيس الإيراني السابق أحمدي نجاد للعودة إلى الحياة السياسية، مستغلا قلق المحافظين من الرئيس الإصلاحي حسن روحاني وقلق الحرس الثوري من الإتفاق النووي، هاجم رفسنجاني الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد بشدة واعتبر أن إيران انحرفت عن مسارها خلال فترة حكم نجاد في  الرئاسة الإيرانية. وذلك قلقا من عودة نجاد إلى المشهد السياسي.

وقال رفسنجاني: “أثناء رئاسة محمود أحمدي نجاد وخاصة بعد أحداث عام 2009 كانت إيران تتجه نحو الصدام الداخلي والانغلاق التام”.

ووصف رفسنجاني نفسه بالمنقذ لإيران وقال: “في أسوأ الظروف، استطعت، رفقة الشعب الإيراني، أن نغير من الوضع المأساوي الذي كان قائما بعد أحداث عام 2008 على البلاد وكللنا نجاحنا في انتصارنا الذي تحقق عام 2013″، في إشارة إلى نجاح روحاني في الانتخابات الرئاسية الإيرانية.

ونشر موقع “نسيم أونلاين” تصريحات رفسنجاني المثيرة حول أحمدي نجاد قال فيها: “في الانتخابات البرلمانية وانتخابات مجلس خبراء القيادة لم يسمح للمرشحين من الصف الأول بخوض الانتخابات، ورفضت ترشيحاتهم، ولكن استطعنا من خلال الوجوه الجديدة من الدرجة الثالثة والرابعة أن نهزم منافسينا من الجنرالات”.

واختتم رفسنجاني تصريحاته: “الآن أريد أن أموت وأرحل مرتاحا لأن الشعب الإيراني اتخذ قراره وأمسك بنفسه زمام المبادرة والآن وفي الأيام الأخيرة مما تبقى من عمري فتحت الطريق المسدود الذي وضع أمام مسار الثورة الإيرانية”.

وهجوم رفسنجاني على الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد، يتزامن مع إعلان نجاد عن نيته للترشح في الانتخابات الرئاسية الإيرانية القادمة والحملة الانتخابية الذي بدأ يقودها نجاد في المحافظات الإيرانية ضد روحاني.

وتعتبر تصريحات رفسنجاني ضد نجاد بمثابة تحذير للشارع الإيراني من ترشيح أحمدي نجاد مرة أخرى رغم أن المعارضة الإيرانية اتهمت خامنئي بتزوير الانتخابات عام 2009 لصالح نجاد ضد الزعيم الإصلاحي المعتقل الآن مير حسين موسوي.

ويرى المراقبون للشأن الإيراني بأن لغة الخطاب لرئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام الإيراني هاشمي رفسنجاني تغيرت بعد نجاح الإصلاحيين في الانتخابات البرلمانية، كما أن رفسنجاني حاز على أعلى الأصوات في طهران ونجح في دخول مجلس خبراء القيادة الإيراني الذي يعين المرشد على إيران.

حول رفسنجاني

وبحسب مصادر إيرانية، فإن رفسنجاني من مواليد عام 1934 في جنوب شرقي إيران لأسرة ميسورة من المزارعين، وخلال دراسته العلوم الدينية في مدينة قم المقدسة لدى الشيعة التقى بالخميني وسرعان ما أصبح أحد أنصاره المقربين، وانخرط في العمل السياسي في 1963 حين كان مجرد طالب في حوزة قم عندما تم اعتقاله.

وبعد الإطاحة بنظام الشاه رضا بهلوي وطد رفسنجاني مكانته مع قيام الثورة الإسلامية فازداد نفوذه تدريجيا وتولى منصب رئاسة مجلس الشورى الإسلامي (البرلمان) بين 1980 و1989، وفي آخر أعوام الحرب العراقية – الإيرانية (1980 – 1988) عينه الخميني قائدا للقوات المسلحة بالوكالة. وتعززت سلطته أثناء الحرب فأجرى اتصالات غير مباشرة مع الأميركيين من أجل الحصول على أسلحة، مما أدى إلى فضيحة «إيران غيت» حين قامت إدارة الرئيس الأميركي الأسبق رونالد ريغان ببيع أسلحة لإيران سرا لقاء الإفراج عن رهائن غربيين في لبنان.

وينظر لرفسنجاني على أنه القوة المحركة التي أدت في آخر المطاف إلى أن يقبل الخميني على مضض بقرار مجلس الأمن الدولي الذي أنهى الحرب العراقية – الإيرانية.

وتولى رفسنجاني رئاسة الجمهورية لدورتين (1989 – 1997) أعاد خلالها إعمار إيران معتمدا سياسة الانفتاح الاقتصادي على الخارج وسمح للشركات الأجنبية بالاستثمار، غير أن تلك السنوات سجلت كذلك انتهاكات لحقوق الإنسان وتضخما هائلا وتزايدا كبيرا في ديون طهران، كما طرحت علامات استفهام حول ثروته ومصادرها واحتمالية ضلوعه في قضايا فساد.

ويسعى رفسنجاني لتجسيد الإسلام المنفتح وتأييد التطور السياسي والاقتصادي والانفتاح على الخارج، وهو ما لا يمنعه من انتقاد السياسة الأميركية باستمرار، على الرغم من محاولاته المتكررة للتقرب من واشنطن.

وكان دور رفسنجاني الأبرز عندما دخلت الثورة الإسلامية في البلاد مرحلة دقيقة إثر وفاة الخميني عام 1989 استلزمت توافقا بين كبار رجال الدين لتعيين خليفة له، فما كان من رفسنجاني إلا أن يحسم الأمر لصالح خامنئي، رغم أن الأخير لم يكن قد أصبح بعد مرجعا دينيا، وهو الشرط المطلوب توفره لولاية الفقيه.

سبب صعود خامنئي

ويقول علي نوري زادة المحلل السياسي الإيراني ورئيس مركز الدراسات الإيرانية العربية في لندن، لصحيفة «الشرق الأوسط» إن «رفسنجاني صنع خامنئي»، ويوضح فكرته قائلا إن «الجميع يعلم أن خامنئي لم يكن مؤهلا حينها لأن يصبح قائدا للثورة بوجود عدد من كبار آيات الله، لكن رفسنجاني ذهب إلى مجلس الخبراء وخاطب الحضور قائلا سألت الخميني في أواخر أيامه ماذا نفعل بعد رحيلك؟ فأجابني: لا تخافوا فخامنئي بينكم! فحصل الأخير على أصوات 54 عضوا من بين ثمانين من أصوات مجلس الخبراء، وهكذا أصبح مرشدا أعلى». وأضاف أن «رفسنجاني صانع خامنئي ورغم ذلك فإن خامنئي طعنه في ظهره وفرض عليه الانسحاب من معركة الانتخابات الرئاسية لمجلس الخبراء، وأعتقد أن الخطوة الثانية ستكون عزله من رئاسة مجمع تشخيص مصلحة النظام».

وفي إيران، ينظر لرفسنجاني على أنه «أبو الإصلاحيين»، فهو من لعب دورا أساسيا في انتخاب الإصلاحي محمد خاتمي لرئاسة الجمهورية في وجه مرشح المحافظين أكبر ناطق نوري عام 1997.

ويقول نوري زادة، وهو أحد المؤيدين للحركة الخضراء المعارضة، إن «رفسنجاني مهد الطريق لظهور خاتمي والإصلاحيين، ففي الانتخابات الرئاسية عام 1997 شارك أكبر ناطق نوري في الانتخابات كتحصيل حاصل، على اعتبار أنه الرئيس المقبل، فكل المؤشرات تدل على أن خامنئي اختاره للمنصب، حتى إن صحيفة (كيهان) المحافظة نشرت خبرا عنوانه أن المرشد يفضل ناطق نوري، لكن رفسنجاني رفض ذلك ودعا إلى انتخابات نزيهة، وقال في خطبة صلاة الجمعة في الأسبوع الأخير قبل إجراء الانتخابات: لن أسمح بأي تزوير في الانتخابات ومن يفوز بأغلبية الأصوات سيكون رئيسا للجمهورية»، في تحد ضمني لرغبة المرشد الأعلى، وهكذا وصل خاتمي إلى سدة الرئاسة بدورتين من (1997 – 2005).

وكانت هذه اللحظة هي بداية مفترق الطرق بين رفسنجاني وخامنئي، التي تعززت بعد ثمانية أعوام من ذلك عندما أوصى الأخير رفسنجاني بعدم الترشح للانتخابات الرئاسية عام 2005 لمنافسة المرشح الآخر المفضل لدى خامنئي ألا وهو أحمدي نجاد، غير أن رفسنجاني رفض النصيحة قائلا بأنه يريد مواصلة الإصلاح، ولو بطريقة مختلفة عن خاتمي بعد أن توترت العلاقات بينهما.

ويقول نوري زادة في هذا الصدد إن «خامنئي كان يريد أن يشغل أحمدي نجاد منصب رئاسة البلاد، لأنه أراد سكرتيرا له وليس رئيسا للجمهورية أو حتى شريكا».

 وانتهت الانتخابات في آخر المطاف لصالح أحمدي نجاد بعد تزوير «فاحش»، وقال رفسنجاني في حينها «سأشكو إلى الله لأني لا أرى حكما صالحا أشكو إليه». فكانت هذه نقطة التحول لدى آية الله هاشمي رفسنجاني الذي أصبح منذ تلك اللحظة «عراب التيار الإصلاحي»، فقرر وضع نفوذه وماله وصحفه وجميع إمكانيته في خدمة الإصلاحيين، وبإصراره رشح مير حسين موسوي، رئيس الوزراء الأسبق، إلى الانتخابات الرئاسية في 2009 التي انتهت بالتمديد لنجاد لكنها تمخضت عن ظهور المعارضة الإصلاحية في البلاد.

ويرى المحلل السياسي نوري زادة أن «خامنئي رأى أنه من أجل تدمير البنية التحتية للإصلاحيين لا بد من القضاء على رفسنجاني فشنوا هجوما عنيفا عليه وعلى أولاده منذ أكثر من عامين، وعندما تصفه صحيفة (كيهان) المحافظة بأنه عميل وخائن لولاية الفقيه وهو الذي كان من أشد المقربين من الخميني، فهذا يعني أن خامنئي يعتبره رفسنجاني العدو الرئيسي».

لكن هل دعم الإصلاحيين كان السبب الوحيد الذي جعل خامنئي يخشى رفسنجاني ويحسب له ألف حساب، أم أنها طموحات الأخير ورغبته، في أن يصبح مرشدا أعلى؟

فقد كشفت وثيقة أميركية، يعود تاريخها إلى أغسطس (آب) 2009 سربها موقع «ويكيليكس»، عن أن آية الله خامنئي، يعاني من مرض السرطان، وأن هاشمي رفسنجاني يخطط لخلافته. وأفادت الوثيقة بأن الأخير قام بعد إعلامه بالوضع الصحي للمرشد الأعلى «بوقف حملته ضد خامنئي في مجلس الخبراء وقرر ترك الأمور تأخذ مجراها الطبيعي»، وتابعت أنه «بعد وفاة المرشد الأعلى، سيحاول رفسنجاني استخدام مجلس الخبراء لتتم تسميته مرشدا أعلى جديدا”.

 

Author: fouad khcheich

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!