ايغور سترافينسكي … شخصية فريدة في موسيقى القرن العشرين


الموسيقار ايغور سترافينسكي (1882-1971) شخصية فريدة حقا في عالم الموسيقى في القرن العشرين حيث شمل إبداعه كافة الاتجاهات والاساليب الموسيقية الرئيسية لعصره.

ويعتبر الباحثون تأثير إبداعه وشموليته وأهميته بالنسبة الى معاصريه مماثلا لتأثير  إبداع بيكاسو في الفن التشكيلي. وتتميز موسيقى سترافينسكي بالجمع بين الفولكلور والتركيب الموسيقي لموجة الكلاىسيكية الجديدة واللانغمية ذات السمة الغيبية والتأليف النغمي في المقام الاثني عشري(الدوديكافوني) في الفترة المتأخرة من إبداعه. وقال سترافينسكي عن نفسه : “أنني استوعبت في عملي جميع تأريخ الموسيقى”.

ولد ايغور سترافينسكي في 17 يونيو/حزيران عام 1882 في اورنينباوم بضواحي بطرسبورغ في أسرة ذات أصول بولندية. وكان والده  مغنيا معروفا  في مسرح مارينسكي ووالدته عازفة بيانو. وهكذا نشأ الصبي في أجواء موسيقية وتعلم العزف على البيانو منذ الصغر. لكن موهبته الموسيقية برزت في أيام الدراسة في جامعة بطرسبورغ حيث كان يدرس القانون بإلحاح من والديه. وفي عام 1903 بدأ يتلقى الدروس في التأليف الموسيقى على يد الموسيقار الكبير نيقولاي ريمسكي- كورساكوف ، كما أبدى الاهتمام بدراسة المواضيع الأخرى في فن الموسيقى.

بدأ سترافينسكي التأليف الموسيقي في عام 1902 حين أبدعت قريحته السيمفونية مي –بيمول ماجور والسويتا للصوت والاركسترا ” فافن والراعية” . وفي هذه الفترة إلتقى مع سيرغي دياغيليف  منظم “المواسم الروسية ” في باريس الذي عرض عليه تأليف موسيقى لباليه يقدم هناك. وعمل سترافينسكي خلال ثلاثة اعوام مع فريق دياغيليف وألف ثلاثة باليهات جلبت له الشهرة هي ” الطير الناري”(1910) و” بتروشكا”(1911) و” الربيع المقدس”(1913). وكان في هذه الفترة يتنقل ما بين روسيا وفرنسا . وفي عام 1914 سافر الى سويسرا وعندما بدأت الحرب العالمية الاولى اضطر للبقاء هناك فترة اربعة أعوام. وفي هذه الفترة ألف اوبرا “العندليب” المستوحاة من حكاية لأندرسن (1914) و” قصة جندي”(1918). وعندما انتهت الحرب قرر سترافينسكي عدم العودة الى روسيا وأستقر به المقام في فرنسا حتى عام 1940 .

وقدمت في باريس لأول مرة عدة أعمال لسترافينسكي منها  اوبرا ” مافرا” (1922) والباليه بمرافقة الغناء –الكانتاتا الراقصة” حفل الزفاف ”  واوبرا ” الملك أوديب”(1927). كما أخذ يقدم الحفلات كعازف بيانو ومن ثم كقائد اوركسترا. وفي عام 1928 عاد الى تأليف الباليه واخرج له ” ابولو موساغيت” وباليه ” قبلة الجنية”. وفي عام 1930 عزفت “سيمفونية المزامير” المستوحاة من قصص الكتاب المقدس – العهد القديم بالنصوص اللاتينية.

وفي مطلع الثلاثينيات بدأ سترافينسكي بتأليف اعمال الكونشرتو فلحن كونشرتو الكمان والاوركسترا وكونشرتو  البيانو. وقرر في عام 1934  أخذ الجنسية الفرنسية ، ونشر كتاب مذاكراته ” سيرة حياتي”.

وصار سترافينسكي منذ عام 1936 يقوم بجولات في الولايات المتحدة  كما دعي لإلقاء سلسلة محاضرات في جامعة هارفارد. وعندما اندلعت نيران الحرب العالمية الثانية استقر به المقام  في سان فرانسيسكو ومن ثم في لوس انجلس.  وفي عام 1945 أخذ الجنسية الامريكية.  وفي هذه الفترة ألف اوبرا ” مغامرات شاب طائش”(1951) وباليه ” اورفيوس”(1948) وعدة سيمفونيات ومقطوعات موسيقية أخرى.

في فترة الخمسينيات انهمك سترافينسكي في تأليف  متسلسلات موسيقية معتمدا مبدأ  التعددية الشاملة للموسيقى التي كان يصبو اليها دائما حيث تخلى كليا عن الموسيقى النغمية. ومنها “السباعية” (1953) و” نحيب النبي  يريمي”(1958) ومقطوعة ” حركات” للبيانو والاوركسترا(1959) و كذلك تنويعات غنائية مع الاوركسترا في ذكرى الكاتب الانلكيزي الدوس هكسلي. وآخرها ” النشيد الجنائزي للغناء المنفرد والكورال والاوركسترا “(1966).

وكان سترافينسكي طوال تلك الفترة يقوم بجولات موسيقية كقائد اوركسترا وفي عام 1962 زار الاتحاد السوفيتي لأول مرة  حيث قاد الاوركسترا بموسكو ولينينغراد(بطرسبورغ).

توفي سترافينسكي في 6 ابريل(نيسان) عام 1971 وورى الثرى في القسم الروسي  في مقبرة سان-ميكيل في البندقية (ايطاليا) الى جانب قبر زوجته فيرا وصديقه سيرغي دياغيليف.

Author: fouad khcheich

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!