فضيحة جديدة في عالم السيارات… بطلتها ميتسوبيشي!


سوزان أبو سعيد ضو

تتوالى فضائح شركات السيارات، فبعد أن واجهت شركة فولكسفاغن الألمانية فضيحة حول التلاعب في اختبارات انبعاثات الديزل بالولايات المتحدة في أيلول (سبتمبر) 2015 من العام الفائت، تأتي الآن فضيحة من نوع آخر طاولت شركة ميتسوبيشي للسيارات.

وتعتبر “ميتسوبيشي موتورز” جزءا من مجموعة ميتسوبيشي، وقد تأسست في العام 1870 كشركة شحن، ويعني اسمها “الماسات ثلاث”، وهي تضم 40 شركة مستقلة، ومنها مجموعة ميتسوبيشي “يو إف جيه” المالية، كما أن “ميتسوبيشي” هي أكبر شركة تجارة عامة في اليابان، بكونها شركة للصناعات الثقيلة، تضم أقساما ذرية وكيميائية وأنظمة طاقة، فضلا عن صناعة السيارات.

 

في التفاصيل

A general view of the Mitsubishi Motors headquarters in Tokyo on April 20, 2016.  Japanese automaker Mitsubishi on April 20 admitted it manipulated pollution data in more than 600,000 vehicles, after reports of misconduct sent its Tokyo-listed shares plummeting earlier in the day. / AFP PHOTO / TOSHIFUMI KITAMURA
  • Facebook
  • Twitter
  • Google+
  • Pinterest
  • LinkedIn
  • Gmail
  • VKontakte

A general view of the Mitsubishi Motors headquarters in Tokyo on April 20, 2016.
Japanese automaker Mitsubishi on April 20 admitted it manipulated pollution data in more than 600,000 vehicles, after reports of misconduct sent its Tokyo-listed shares plummeting earlier in the day. / AFP PHOTO / TOSHIFUMI KITAMURA

اعترفت “ميتسوبيشي موتورز” لصناعة السيارات بتحريفها بيانات تتعلق باختبار الاقتصاد في استهلاك الوقود، باستخدام طرق اختبار مشكوك فيها لكفاءة استهلاك الوقود لمدة 25 عاما، وطاولت هذه القضية حتى الآن أكثر من 600 ألف سيارة مباعة في اليابان، وطاولت الاختبارات غير الدقيقة 157 ألف سيارة تنتجها لصالحها، فضلا عن 468 ألف سيارة تنتجها الشركة لحساب شركة “نيسان”، وقد كشف عن القضية بعد أن رصدت “نيسان” وجود عدم توافق في البيانات. وتبين استخدام طريقة لاختبار الإقتصاد في توفير الوقود منذ عام 2002 غير متوافقة مع المعايير اليابانية.

 

انخفاض حاد في الأسهم يهدد موجودات الشركة

وقالت الشركة في بيانها إن موظفين حرفوا أرقام ضغط الإطارات كي تتناسب مع معدل الأميال، وانعكس هذا الإعلان تراجعا في أسعار أسهم شركة ميتسوبيشي بأكثر من 40 بالمئة في طوكيو، وخصوصا بعد مداهمة مسؤولين حكوميين أحد مكاتبها، كما فقدت سادس أكبر منتج للسيارات في اليابان نصف قيمتها السوقية حوالي 3،9 مليار دولار أميركي، بعد اعترافها الأسبوع الماضي بالتلاعب في معالجة بيانات اختبار لأربعة نماذج لسيارات محلية، من بينها اثنتين أنتجت لشركة “نيسان”، وقد اتسع نطاق الفضيحة بعدما طالبت هيئات أميركية بالحصول على معلومات.

وقد تراجع سهم ميتسوبيشي موتورز 131 ين ياباني في يوم واحد، ليصل سعره إلى 733 ين في بورصة طوكيو، وهو أكبر تراجع في يوم واحد خلال نحو 12 عاما، لينخفض مجددا ويصل إلى 419 ين ياباني أثناء كتابة هذا المقال!

ويعد هذا اسوأ هبوط منذ دخول الشركة البورصة في عام 1988 حسب وكالة “بلومبرغ”، ويهدد قيمتها السوقية.

 

ردود فعل

وأثرت هذه القضية على سيارات من طرز “إك واغون” eK Wagon و”إك سبيس”  eK Space من إنتاج متسوبيشي وطرز “دايز” Dayz و”دايز روكس” Dayz Roox لشركة “نيسان”.

وجميع هذ الطرز من السيارات الصغيرة “ميني” ذات المحركات 660 سي سي، شائعة الاستخدام في اليابان على الرغم من عدم نجاحها في الأسواق الأخرى.

وعبر مسؤولو الشركة عن اعتذارهم بالإنحناء قبيل بداية مؤتمر صحفي بعد ظهر الأربعاء في طوكيو، بما في ذلك رئيس “ميتسوبيشي موتورز” تيتسورو أيكاوا Tetsuro Aikawa وقال أن “الخطأ كان متعمدا، من الواضح أن التحريف جاء من أجل تجميل الصورة. لكن سبب لجؤوهم إلى ذلك الاحتيال مازال غير معلوم”، وعلى الرغم من أنه لم يكن يعلم بالمخالفات،فقد قال أيكاوا: “أشعر بمسؤولية”.

وفسر المسؤول التنفيذي في ميتسوبيشي، كوجي يوكوماكو Koji Yokomaku نزوع الموظفين إلى هذا التوجه، بالمنافسة الكبيرة في داخل أروقة الشركة، نتيجة رفع ميتسوبيشي معدل الاقتصاد في استهلاك الوقود لخمس مرات في عامين، مع تطوير السيارات الصغيرة، لتنتهي عند 29،2 كيلومتر (18،1 ميل) لكل ليتر من الهدف الأولي المقدر بـ 26،4 كيلومتر لكل ليتر.

وقالت الشركة انها “جمعت بيانات عن اختبارات الاقتصاد في استهلاك الوقود باستخدام معايير الولايات المتحدة، حيث السرعة أعلى، والقيادة في الطرق السريعة شائعة، بدلا من المعايير اليابانية، حيث يستهلك عادة الوقود بشكل أكبر مع انتشار القيادة داخل المدن”، وأنها “قد استخدمت طريقة الاختبار في الولايات المتحدة كونها أقصر وموفرة للوقت”.

 

مسؤولون يابانيون

وقالت وزارة النقل اليابانية انها وجدت مخالفات في الطريقة التي اتبعتها “ميتسوبيشي موتورز” بجمع بيانات الأميال على نماذج من سياراتها، بالإضافة إلى السيارات الصغيرة الأربع المتضررة، وطالبت بتفسير لهذا من الشركة قبل 11 أيار (مايو).

وقالت الوزارة في وقت سابق انها انشأت فريق عمل لدراسة كيفية تقديم بيانات الاقتصاد في استهلاك الوقود شركات صناعة السيارات الأخرى، وطالبت الأسبوع الماضي، شركات صناعة السيارات المحلية الأخرى تقديم بيانات اختبار الاقتصاد في استهلاك الوقود قبل 18 أيار (مايو).

وقال كبير أمناء مجلس الوزراء الياباني Japan’s chief cabinet secretary، يوشيهايد سوغا Yoshihide Suga: “بناء على نتائج هذه المداهمة لمكاتب الشركة، وتقرير من الشركة، نود أن تكشف عن مدى الدقة في أقرب وقت ممكن”، وأضاف:”سنتعامل مع الوضع بطريقة صارمة ونرغب بالتأكد من سلامة السيارات”.

 

فقدان الثقة

وفي هذا السياق قال وزير النقل الياباني كييتشي إيشي في مؤتمر صحفي أنه يتوقع من “ميتسوبيشي موتورز كورب “تقديم المعلومات المتعلقة بتزوير بيانات الاقتصاد في استهلاك الوقود يوم الثلاثاء القادم، ضمن المهلة التي حددتها الوزارة”، وأضاف “هذه مشكلة خطيرة قد تؤدي إلى فقدان الثقة بصناعة السيارات في بلادنا”. وأضاف أنه يريد أن “تبحث ميتسوبيشي إمكان شراء السيارات التي تتصل الفضيحة بها”، مشيرا إلى أن “هذه قضية خطيرة ونحن بحاجة للتحقيق فيها للتوصل الى المسؤول عن هذا التزوير، للتأكد من أن هذا لن يحدث مرة أخرى”.

وأفاد الإعلام الياباني أن بيانات ميتسوبيشي بشأن التوفير في استهلاك الوقود تزيد نحو 5 إلى 10 بالمئة عن الأرقام الحقيقية. كما طالبت “نيسان” التجار بوقف بيع السيارات المتضررة، في خطوة مساعدة لأصحاب تلك السيارات.

 

فضيحة سابقة لميتسوبيشي

وقد أعاد سوء السلوك هذا من “ميتسوبيشي موتورز” ذكريات فضيحة قبل أكثر من 15 عاما، عندما اعترفت بالتغطية بصورة منهجية لشكاوى العملاء لأكثر من عقدين من الزمن، واصبحت الشركة على وشك الانهيار، إلا أنه تم إنقاذها من قبل شركات مجموعة ميتسوبيشي الأخرى.

ويقول مسؤولون في شركات مجموعة ميتسوبيشي الأخرى أنه سيكون من الصعب بالنسبة لهم مساعدة شركة صناعة السيارات في هذا الوقت، حيث تواجه هذه الشركات أزمات مالية خاصة بها، فضلا عن نداءات لوضع عوائد المساهمين فوق العلاقات بين أطراف امبراطورية ميتسوبيشي.

وقال الرئيس التنفيذي لمجموعة تجارية ميتسوبيشي كورب تاكيهيكو كاكيوشي Takehiko Kakiuchi، انه يشعر “بالذعر” من الفضيحة التي تجتاح الشركة الشقيقة.

 

عقوبات لشركات أخرى

وفي هذا المجال، وفي العام 2014 وافقت شركتا صناعة السيارات الكوريتين كيا وهيونداي

على دفع غرامة مجتمعة بـ 100 مليون دولار في الولايات المتحدة، للمبالغة بتقديرات الاقتصاد في استهلاك الوقود بالنسبة لكثير من سياراتهما، كما كان عليهما أيضا رد قيمة الفرق في تكاليف الوقود المقدرة إلى العملاء.

وفي ذلك العام نفسه، قالت فورد أنها ستعمل على تعويض مالكي سياراتها في  الولايات المتحدة بنحو 200 ألف سيارة، بعد اكتشاف تقديرات التوفير الإقتصادية المبالغ بها.

أما في بريطانيا فطمأن لانس برادلي Lance Bradley، مدير إدارة “ميتسوبيشي موتورز” في بريطانيا العملاء انه “لا يوجد دليل على تضرر أي من هذه الطرز المباعة في بريطانيا أو أوروبا”، وقد بيعت  22,693 سيارة ميتسوبيشي في بريطانيا في العام، الماضي وتشكل 0،9 بالمئة من السيارات.

وعقب اعتراف الشركة، قالت هيئات أميركية معنية بسلامة السيارات، إنها طلبت من ميتسوبيشي معلومات بشأن سياراتها التي تباع في الولايات المتحدة.

وقد اعتذرت الشركة عن هذا التلاعب في مؤتمر صحفي، وقالت إنها قررت وقف إنتاج وبيع الطرز المعنية، في حين تقوم وزارة النقل بعمليات تفتيش في مركز تقني تابع للشركة بمحافظة إيتشي وسط اليابان.

وقدر محلل صناعة السيارات auto analyst  لدى JPMorgan  أكيرا كيشيموتو Akira Kishimoto أن عملية الغش هذه يمكن أن تكلف ميتسوبيشي أكثر من 50 مليار ين (450 مليون دولار أميركي)، بما في ذلك المدفوعات للمستهلكين، وتكلفة استبدال الأجزاء وتعويض لشركة “نيسان”.

وهذه هي المرة الأولى لشركة صناعة سيارات يابانية، يبلغ فيها عن عيوب تتضمن اختبارات الاقتصاد في استهلاك الوقود.

Author: Firas M

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!