اعادة تدوير الزجاج… بصمة بيئية


فادي نصار

 

لا يزال اكتشاف زجاج غير قابل للكسر ومقاوم بدرجة عالية حلماً قائما بحد ذاته، وتطوير نوع جديد من الزجاج لالواح شمسية قادرة على امتصاصا قدر اكبر من الطاقة ايضاً لا يزال حلماً يراود العلماء في اليابان كما في سائر دول العالم.

فما هو الزجاج؟ ومما يتكون؟ وما هي طرق إعادة تدويره؟

صناعة الزجاج تقليدياً

يصنع الزجاج بطريقة التسخين إلى درجات الحرارة العالية حتى الحصول على الحالة العجينية للخليطة، ومن ثم تتم عملية القولبة للعجينة بحسب الشكل المراد الحصول عليه، وهناك العديد من العوامل التي مراعاتها ولكن هذه هي الطريقة العامة، حيث يقوم صانع الزجاج بخلط كميات محددة من الرمل والجير والصودا وغيرها من المواد، ليعطي للزجاج بعض الخواص الخاصة. ويمكن أن تتكون المكونات الأخرى من الآلومنيوم وأوكسيد الزرنيخ الأبيض. ويسخن الخليط في فرن حتى يصبح كتلة لزجة من السائل الكثيف، عندها يصبح تشكيل كتل صغيرة تؤخد من الفرن سهلا، وعندما تبرد تصبح زجاجا في الهيئة المتشكلة عليها.

تستعمل ملايين الأطنان من الرمل كل سنة لصنع الزجاج، ومع ذلك فإن هناك أنواعا خاصة من الزجاج تصنع دون أن يستعمل فيها الرمل مطلقاً، وهناك طرق كثيرة مثل السحب والدرفلة، وأنواع أخرى صناعاته تختلف باختلاف التربة الطينية، وكلما تسرع الصانع في التسخين كان الزجاج هشا، لذا يجب الابطاء في عملية التسخين ليتحمل وليكون صلبا.

 

تدوير أم صناعة؟

يتم تدوير الزجاج في مصانع ضخمة على مستوى العالم، وخصوصا في الدول التي لديها نظام متكامل لفرز النفايات الصلبة، ففي الاتحاد الأوروبي وحده، تجري عملية اعادة تدوير لما يقرب من سبع من أصل عشر زجاجات، لما للعملية من عوائد اقتصادية وبيئية، مثلما يحدث في أحد المصانع بـ “أنفير” في بلجيكا، حيث تعالج سنويا حوالي مئتين وخمسين ألف طن من الزجاجات، في حين تنتج من عملية اعادة تدوير الزجاج في فرنسا 600 الف زجاجة شمبانيا يومياَ بميزة التكلفة الرخيصة، حيث تصل تكلفتها الى 50 دولاراً للطن الواحد، والميزة الأهم هي انها صديقة للبيئة.

فما هي عملية تدوير الزجاج وما الفائدة من تلك العملية؟

تدوير الزجاج هو عملية تحويل نفايات الزجاج إلى منتجات قابلة للاستخدام، إذ يجب فصل النفايات الزجاجية على أساس التركيب الكيميائي، وبعد ذلك، قد يتم فصلها إلى ألوان مختلفة، وذلك اعتماداً على الاستخدام النهائي وعلى قدرات المعالجة المحلية. العديد من شركات تدوير النفايات تجمع الزجاج على أساس اللون لأنه يحتفظ بلونه بعد إعادة التدوير، ويستخدم في عملية إعادة تدوير الزجاج طاقة أقل من تصنيع الزجاج من الرمل والجير والصودا، وهي عملية بيئية مطلقة حيث ان  كل طن من تدوير نفايات الزجاج إلى منتجات جديدة يحول دون إطلاق 315 كلغ من ثاني أوكسيد الكربون الغلاف الجوي أثناء تصنيع زجاج جديد، وذلك لان مسحوق الزجاج المدور يستهلك وقودا أقل مما يحتاجه طن من المواد الأولية بمقدار 34 ليتر من الوقود. إن كأسا واحدة من الزجاج المعاد تصنيعه يوفر مقدارا من الطاقة يعادل إضاءة مصباح بقوة 100 وات لمدة 4 ساعات. ويوفر كل طن من مسحوق الزجاج المدور ما يعادل 1.2 طن من المواد الاولويةـ أضف الى ماسبق ان الزجاج قابل للتدوير مرات ومرات.

 

اختراعات جديدة ساحرة للزجاج المدور

لقد ضاعفت البحوث الجديدة حول كيفية الاستفادة من الزجاج المدور الثقة بأن الزجاج احد اهم اصدقاء البيئة، فهو إضافة إلى أنه يعتبر من مواد البناء الصديقة للبيئة، يعتبر ذو تكلفة اقل واشكال اجمل من غيره من الاسمنت والمواد الاخرى. وفي ما يلي الاختراعات الاخيرة التي توصل اليها العلماء

1-زجاج غير قابل للكسر تقريبا:

اخترع العلماء  اليابنيون نوعاً من الزجاج يمكن بحسب مقاومته الكبيرة للكسر ان يصنف بأنه غير قابل للكسر تقريبا، وينتظرون تسويق هذه التقنية في المستقبل القريب، وهذا الاختراع  يعني  الوصول الى زجاج ذو متانة أعلى من أي وقت مضى، زجاج صديق للبيئة مستدام، هذا الزجاج سيكون صالحاً لبناء الجدران، وسيكون اصلب واقوى كون المادة المستخدمة يمكن أن تتجاوز مقاومتها بالمقارنة مع المواد الاولية التقليدية.

اضاف علماء اليابان مادة  الألومينا الى الزجاج، وهي المادة التي جعلت من هذا الاختراع معجزة (الزجاج الذي لايكسر)، وهي عبارة عن مادة أوكسيد الألومنيوم مع ثاني أوكسيد السيليكون.

2-ألواح تمتص اشعة الشمس:

إن تحسين أداء الواح الطاقة الشمسية هو من التحديات الكبرى التي لم يتخلَّ عنها العلم، فقد قام فريق من العلماء الأميركيين بإنتاج نوع جديد من الزجاج يمكن أن يكون له ألف استخدام واستخدام، بما في ذلك تحسين كفاءة الألواح الشمسية، وكان الهدف من هذا الاختراع تحسين اداء الالواح بمعدل 15 بالمئة من متوسط الاداء الفعلي للالواح الحالية، حيث يستطيع الزجاج الحديث من امتصاص الفوتونات الناتجة من اشعة الشمس بقوة، وتعيد انتاج الطاقة منها رغم انهم استطاعوا تحسين فعالية الالواح من خلال زجاج ناتج عن عملية اعادة التدوير باضافة مواد كيميائية خاصة اليها، تساعد على امتصاص الأشعة ذات التردد العالي.

3- ضد الحرارة والإشعاع:

هناك نوع من الزجاج، صمم لمنع الإشعاع والحرارة الشمسية دون تقليل سطوع سماكته، وقد توصل اليه العلماء من خلال عملية التدخل في  نسب تركيب كلا من  بوتيرال البولي فينيل (PVB) وتيريفثالات البولي إثيلين (PET) داخل الزجاج .

4- بلاط اكثر لمعاناً:

يعمل العلماء على ادخال الزجاج  الى مواد البناء، فصنعوا منه البلاط والواحا كبيرة تشبه الى حد ما الرخام الحقيقي (مزيج من الاسمنت والزجاج المطحون)، بل هو ذات بريق اجمل ومتانة اكثر، كما استخدموا نفايات الزجاج لانتاج بعض الدهانات ومزيلات الدهان ومواد تنظيف الخشب .

اخيراً إن اعادة تدوير الزجاج صناعة ناشطة في الدول الاوربية، وهي ذات بصمة بيئية ومردود اقتصادي كبير، نعمل نحن من خلال موقعنا على تنشيط عملية فرز النفايات لما يعود ذلك بفائدة بيئية واقتصادية وصحية على بلدنا.

Author: Faddi Nassar

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!