خبراء أميركان: جهود اللوبي الأرمني للضغط على تركيا ستفشل


رأى خبراء ومحللون أمريكيون من المهتمين بالتاريخ العثماني، أن جهود اللوبي الأرمني، الرامية لفرض ضغوط وقرارات سياسية ضد تركيا، بخصوص أحداث 1915 التي شهدتها منطقة الأناضول أواخر العهد العثماني، ستبوء بالفشل، ولن تُثمر عن أية نتائج إيجابية.

وأفاد إدوارد إريكسون، البروفيسور والمؤرخ العسكري البارز في جامعة سلاح مشاة البحرية (مارينا جوربس)، في حديث للأناضول، أن وصف بعض الدول أحداث 1915 على أنها “إبادة جماعية”، لن يعود بالفائدة إلا على فئة ضمن اللوبي الأرمني تتشوّق للحصول على التعويضات واستعادة الممتلكات.

وأشار إريكسون، وهو مؤلف كتاب “العثمانيون والأرمن – تاريخ تمرد وحركة مضادة”، إلى أن أرمينيا لا يمكنها كدولة الحصول على أية مكاسب نتيجة اعتبار تلك الأحداث على أنها إبادة الجماعية.

واعتبر إريكسون، أن الأزمة الرئيسية بين كل من تركيا وأرمينيا هي إقليم قره باغ، المحتل من قبل الأخيرة، مشدّدًا على أن “أحداث 1915 هي بمثابة جهود أرمينية رامية لتوجيه الأنظار إلى اتجاه آخر”.

بدوره، أوضح كريستوفر غن، الأكاديمي والباحث في التاريخ العثماني بجامعة كوستال كارولينا، أنه “ينبغي على الأرمن أن يجلسوا إلى طاولة الحوار، إذا كان لديهم اهتمام بالمصالحة وحل الأزمة، ويظهروا استعدادهم للتفاوض مع تركيا والأكاديميين الأتراك”.

ولفت غن، إلى أن ممارسة الضغوط عبر الحكومات من أجل شرعنة التاريخ، لن يثمر عن أية نتائج إيجابية، وأن “التاريخ هو اختصاص المؤرخين، وليس الهيئات التشريعية التابعة للبلدان أخرى”.

أمّا الأكاديمي والمؤرخ في جامعة لويزفيل، جوستن مكارثي، المهتم بأحداث 1915، فإنه رأى بأن السياسة التي ينتهجها اللوبي الأرمني لن تنجح في تحقيق الأهداف المرجوة، معتبرًا جهود اللوبي الرامية لتحقيق قرار سياسي “خطأ فادحًا”.

وشدّد مكارثي في حديث للأناضول، على ضرورة أن تعيد أرمينيا معظم الأراضي التي احتلتها من أذربيجان، وأن تكون صاحبة مسؤولية، مشيرًا أن “تحقيق ذلك من شأنه أن يساهم بفتح تركيا حدودها، والقيام بأنشطة تجارية مع أرمينيا، لأن الأخيرة تحتاج إلى ذلك بالمعنى الحقيقي”.

ما الذي حدث في 1915؟

تعاون القوميون الأرمن، مع القوات الروسية بغية إنشاء دولة أرمنية مستقلة في منطقة الأناضول، وحاربوا ضد الدولة العثمانية إبان الحرب العالمية الأولى التي انطلقت عام 1914.

وعندما احتل الجيش الروسي، شرقي الأناضول، لقي دعمًا كبيرًا من المتطوعين الأرمن العثمانيين والروس، كما انشق بعض الأرمن الذين كانوا يخدمون في صفوف القوات العثمانية، وانضموا إلى الجيش الروسي.

وبينما كانت الوحدات العسكرية الأرمنية، تعطل طرق امدادات الجيش العثماني اللوجستية، وتعيق تقدمه، عمدت العصابات الأرمنية إلى ارتكاب مجازر ضد المدنيين في المناطق التي احتلتها، ومارست شتى أنواع الظلم بحق الأهالي.

وسعيًا منها لوضع حد لتلك التطورات، حاولت الحكومة العثمانية، إقناع ممثلي الأرمن وقادة الرأي لديهم، إلا أنها لم تنجح في ذلك، ومع استمرار هجمات المتطرفين الأرمن، قررت الحكومة في 24 نيسان/ أبريل من عام 1915، إغلاق ما يعرف باللجان الثورية الأرمنية، ونفي بعض الشخصيات الأرمنية البارزة. واتخذ الأرمن من ذلك التاريخ ذكرى لإحياء “الإبادة الأرمنية” المزعومة، في كل عام.

وفي ظل تواصل الاعتداءات الأرمنية رغم التدابير المتخذة، قررت السلطات العثمانية، في 27 آيار/ مايو، من عام 1915، تهجير الأرمن القاطنين في مناطق الحرب، والمتواطئين مع جيش الاحتلال الروسي، ونقلهم إلى مناطق أخرى داخل أراضي الدولة العثمانية.

ومع أن الحكومة العثمانية، خططت لتوفير الاحتياجات الإنسانية للمهجّرين، إلا أن عددًا كبيرًا من الأرمن فقد حياته خلال رحلة التهجير بسبب ظروف الحرب، والقتال الداخلي، والمجموعات المحلية الساعية للانتقام، وقطاع الطرق، والجوع، والأوبئة.

وتؤكد الوثائق التاريخية، عدم تعمد الحكومة وقوع تلك الأحداث المأساوية، بل على العكس، لجأت إلى معاقبة المتورطين في انتهاكات ضد الأرمن أثناء تهجيرهم، وجرى محاكمة وإعدام المدانين بالضلوع في تلك المأساة الإنسانية، رغم عدم وضع الحرب أوزارها.

الحاجة إلى ذاكرة عادلة

وتطالب أرمينيا واللوبيات الأرمنية في أنحاء العالم بشكل عام، تركيا بالاعتراف بما جرى خلال عملية التهجير على أنه “إبادة عرقية”، وبالتالي دفع تعويضات.

وبحسب اتفاقية 1948، التي اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة بخصوص منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، فإن مصطلح “الإبادة الجماعية” (العرقية)، يعني التدمير الكلي أو الجزئي لجماعة قومية أو إثنية أو عنصرية أو دينية.

وتؤكد تركيا عدم إمكانية اطلاق صفة “الإبادة العرقية” على أحداث 1915، بل تصفها بـ”المأساة” لكلا الطرفين، وتدعو إلى تناول الملف بعيدًا عن الصراعات السياسية، وحل القضية عبر منظور “الذاكرة العادلة” الذي يعني باختصار التخلي عن النظرة أحادية الجانب إلى التاريخ، وتفهم كل طرف ما عاشه الطرف الآخر، والاحترام المتبادل لذاكرة الماضي لدى كل طرف.

كما تقترح تركيا القيام بأبحاث حول أحداث 1915 في أرشيفات الدول الأخرى، إضافة إلى الأرشيفات التركية والأرمنية، وإنشاء لجنة تاريخية مشتركة تضم مؤرخين أتراك وأرمن، وخبراء دوليين.

إضاعة الفرصة

شهد عام 2009 أهم تطور من أجل تطبيع العلاقات بين البلدين، حيث وقع الجانبان بروتوكولين من أجل إعادة تأسيس العلاقات الدبلوماسية، وتطوير العلاقات الثنائية، في تشرين الأول/أكتوبر، بمدينة زيورخ السويسرية.

ويقضي البروتوكولان، بإجراء دراسة علمية محايدة للمراجع التاريخية والأرشيفات، من أجل بناء الثقة المتبادلة وحل المشاكل الراهنة، فضلًا عن الاعتراف المتبادل بحدود البلدين، وفتح الحدود المشتركة.

وأرسلت الحكومة التركية، البروتوكلين إلى البرلمان مباشرة من أجل المصادقة عليهما، فيما أرسلت الحكومة الأرمنية، نصيهما إلى المحكمة الدستورية من أجل دراستهما، وحكمت المحكمة أن البروتوكلين لا يتماشيان مع نص الدستور وروحه.

وأعلنت أرمينيا تجميد عملية المصادقة على البروتوكلين، في كانون الثاني/يناير عام 2010، وبعد 5 أعوام سحبتهما من أجندة البرلمان، في شباط/ فبراير 2015.

Author: fouad khcheich

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!