الكيمياء الخضراء… تطبيقات أكثر انسانية


فادي نصار

 بدأ اعتماد برنامج وسياسات الكيمياء الخضراء في الولايات المتحدة الأميركية منذ بداية تسعينيات القرن الماضي 1991، أما في بداية النصف الأول من سنة 1990، فأطلقت كل من إيطاليا والمملكة المتحدة برامجها الأولى في هذا المجال، وقد انضمت اليابان إلى الدول السابقة خلال النصف الثاني من ذات السنة، فما هي الكيمياء الخضراء وكيف ستساعد البشرية لاعادة الكوكب الاخضر الى طبيعته الام؟

 

تعريف الكيمياء الخضراء

 

هي ذلك الفرع من علم الكيمياء الذي يعني بإنتاج طرق ومنتجات كيميائية أكثر رفقا بالبيئة، وتشمل بذلك وجوه وأشكال الطرق الكيميائية التي تقلل من الأثر السلبي على صحة الإنسان وبيئته، بالإقلال او الإقلاع عن استخدام أو إنتاج المواد الكيميائية الملوثة ذات السمية العالية والمتوسطة.

ويهدف أيضا إلى تقليل الانبعاثات الناتجة عن عمليات التصنيع الكيميائي الأخرى إلى أقل مدى ممكن، كما يهدف إلى ابتكار مواد كيماوية جديدة تعود بالخير على البيئة ومواد كيميائية تعمل كبدائل عن المواد الكيميائية الأخرى التي تعود عمليات تصنيعها بنتائج سلبية على البئية.

 

المبادئ الاساسية

 

يستند علم الكيمياء الخضراء إلى عدد من المبادئ الرئيسية، يمكن تلخيصها على النحو الآتي: منع تشكل الفضلات الصناعية خلال عملية التصنيع بدلا من البحث عن طرائق سليمة والتخلص منها بعد تشكلها، ولمنع تشكل الفضلات الصناعية يجب تصميم طرائق التصنيع بحيث تدخل جميع المواد المستعملة في عمليات التصنيع (أو معظمها على الاقل) في الناتج النهائي المصنع. يتضمن هذا المبدأ تجنب استعمال مواد خارجية كمحاليل الاستخلاص والفصل ومواد التجفيف وغيرها في عمليات التصنيع.

يجب تصميم طرائق تصنيع المواد الكيميائية إلى الحد الممكن، بحيث لا يدخل فيها ولا ينتج عنها مواد شديدة السمية للإنسان والكائنات الحية الأخرى، ويجب أن تصمم المواد المصنعة بشكل يسمح لها أن تؤدي الوظيفة المخصصة لها، دون أن تؤثر سلبا في البيئة التي تستعمل فيها.

يجب تصميم الطرائق الصناعية إلى الحد الممكن بحيث تجري في درجة الحرارة والضغط العاديين للتخفيف من استهلاك الطاقة، كما يجب الأخذ في الحسبان مقدار استهلاك الطاقة عند حساب الكلفة البيئية للعمليات الصناعية.

في عمليات التصنيع يجب اختيار مواد أولية قابلة للتجديد (كالمحاصيل الزراعية)، والابتعاد عن استعمال المواد غير القابلة للتجديد (كالبترول مثلا)، ويجب أن تصمم المواد الكيميائية بشكل يسمح بتحللها بسهولة بتأثير العوامل الطبيعية إلى مركبات غير ضارة بالبيئة، عند بلوغها مرحلة نهاية خدمتها.

 

الانتصارات عظيمة

 

حقَّقت الكيمياء الخضراء انتصارات كبيرة خلال الاعوام الأخيرة، حيث أصبح من الممكن استبدال المذيبات العضوية التقليديَّة في التصنيع وطُرُق الفصْل الكيميائي بمذيبات خضراء صديقة للبيئة، ومن الأعمال المتميِّزة في هذا المجال:

استخدام ثاني أوكسيد الكربون في الحالة المائعة عند درجة الحرارة فوق الحرجة في التصنيع والفصل الكيميائِيِّ، ويتميز بأنه لا يتأكسد في هذه الظروف، مما يجعل استخدامه في تفاعلات الأكسدة ذا قيمة كبيرة.

استخدام المخلفات النباتية لإنتاج مادة الليجنين المستخدمة في العديد من تطبيقات الكيمياء، كما نضيف جهود الكيميائيين الباحثين في تطوير طرق كيميائية نظيفة، كتقنية الميكروويف، والموجات فوق الصوتية في التصنيع الكيميائي، هذه التقنيات تعمل على تحقيق مبدأ اقتصاد الذرَّات والفعالية الذرِّيَّة، كما أن التفاعلات تتمُّ في وقت قصير – أو يمكن القول في مدة خيالية من دقيقة إلى عشر دقائق – ويكون مردود التفاعل كبيرا بالمقارنة مع الطرق التقليدية.

للوهلة الاولى يبدو علم مثل الكيمياء الخضراء شديد المثالية والجمال، وهذا ما يجعل بوابة الكيمياء تفتح من جديد، وتعيد رسْم ملامح جديدة للكيمياء المستقبلية من خلال الكيمياء الخضراء، وذلك بتحقيق تطبيقات راقية أكثر انسانية من تلك التي استخدمها الفرد نوبل (من دون ان يعلم).

Author: Faddi Nassar

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!