لعبة السعودية النفطية تفشل.. تعطيل اتفاق تثبيت الانتاج هروب الى الأمام


Russia-Now

قد تكون بعض الدول المنتجة للنفط، والتي كانت “تعوم” على نفطها لما يزيد عن 80 عاما، تناست بعض أسس الاقتصاد، وهي الأسس المتعلّقة بقوانين العرض والطلب! قد يكون من امتلك لمال بفترة طويلة تجاهل دراسة كيفية الحفاظ على هذا المال، وتجاهل أنّ “تفاعل العرض والطلب هو القوة الأساسية المحركة للأسواق، حيث يؤدى هذا التفاعل إلى تحديد الأسعار النسبية للمنتجات، وهي تمثل المؤشرات التي تبنى عليها قرارات البائعين والمشترين في الأسواق”، بحسب ما صرّح مصدر اقتصادي لموقع “Russia-now.com”.

وعلى رغم دفع دول الخليج، وتحديدا المملكة العربية السعودية، ثمنا باهظا للعبتها القائمة على تعويم السوق النفطي لضرب اقتصادات منافسة، وتحديدا روسيا وايران والولايات المتحدة الاميركية، “يبدو أنها مصرّة على الاستمرار في هذه الطريق التي لن توصل إلّا الى فقاعة اقتصادية ومالية جديدة تضاف الى لائحة الأزمات الاقتصادية التي عانت منها الدول الرأسمالية منذ بداية القرن الماضي”، بحسب ما أشار المصدر نفسه.

وأضاف أنّه “على رغم استنفاذ المملكة السعودية لثلاث من محفظاتها المالية الأكبر حتّى اليوم” بغية تغطية عجزها المالي، ورغم اضرابات عمال مصافي النفط، والتي تحصل في الكويت للمرة الاولى، ورغم الأزمة المالية التي بدأت بوادرها تصل للدوحة، لا تزال المملكة العربية السعودية وأخواتها من دول الخليج “تهرب الى الأمام من خلال رفضها تثبيت انتاج النفط، لعدم تحقيقها أهدافها الأساسية بضرب الاقتصادات المنافسة”.

وقد تكون النقطة السلبية الأبرز في المحاولة السعودية التي استمرت لحوالي العام والنصف حتى الآن، أنّ دول الخليج هي دول تعتمد بشكل كامل على الانتاج النفطي، فيما معظم الدول الأخرى المنتجة للنفط تنبهّت الى أهمية الاستثمار في وسائل انتاج أخرى بغية تنويع مصادر الانتاج، فبنت اقتصادات حقيقية الى جانب اعتمادها على الربح النفطي، فيما “اعتمدت معظم الدول الخليجية على اقتصادات ريعية لن تعود عليها بالنفع طالما أنّ السوق متخم بالنفط المعروض، وفي ظلّ الاصرار على عدم تثبيت الإنتاج” !

وفي غضون ساعات من الاعلان عن فشل الاجتماع الذي عقد في العاصمة القطرية الدوحة، أول من أمس، بين 18 دولة نفطية من اوبك وخارجها لمحاولة التوصّل لاتفاق على تجميد الانتاج، تراجعت اسعار النفط باكثر من خمسة في المئة. وكان منتجو اوبك يأملون في التوصل الى اتفاق، في وقت لا يزال الخلاف قائما حول الدور الايراني، حيث لا تزال ايران تسعى الى بيع المزيد من نفطها لاستعادة حصتها السوقية مستفيدة من رفع العقوبات، في حين تشترط المملكة العربية السعودية موافقة ايران على فرض سقف محدّد للانتاج كي توافق عليه أيضا.

وقال محمد صالح السادة وزير الطاقة القطري في مؤتمر صحفي عقده بعد انتهاء الاجتماع “اننا في حاجة الى مزيد من المناقشات ودراسة العوامل الاساسية في الاسواق” دون تحديد سقف زمني لاجتماع اخر. واضاف ان “الاجتماع كان سيصبح اكثر ايجابية لو ان ايران شاركت” في اشارة لعدم حضور ايران.

وكانت انباء قد افادت بان السعودية اشترطت التزام جميع دول الاوبك بتجميد سقف الانتاج وهو الامر الذي كان حاسما في عدم التوصل الى اتفاق بين الدول المجتمعة. وذكرت مصادر في «اوبك» انه إذا وافقت إيران على المشاركة في تثبيت الإنتاج خلال اجتماع «أوبك» المقبل في الثاني من حزيران، فستستأنف المحادثات مع المنتجين من خارج المنظمة.

وبعد تمديد المفاوضات، نقلت وكالة «رويترز» عن مصادر قولها إن منتجي «أوبك» أبلغوا الدول غير الأعضاء أنهم بحاجة أولاً إلى التوصل إلى اتفاق داخل المنظمة، وبعد ذلك سيكون بوسع منظمة البلدان المصدرة للبترول دعوة المنتجين الآخرين للمشاركة.

وقد يؤدي عدم التوصل لاتفاق إلى انهيار تعافي أسعار النفط في الفترة الأخيرة. وقال أبيشك ديشباندي، محلل سوق النفط في مؤسسة «ناتكسيس»، انه «في ظل عدم التوصل إلى اتفاق، من المرجح أن تتضاءل ثقة السوق في قدرة (أوبك) على أخذ إجراء معقول لضبط المعروض، وهو ما سيدفع أسواق النفط للتراجع بالتأكيد حيث كانت توقعات التوصل إلى اتفاق من بين أسباب موجة صعود الأسعار». وأضاف «من دون اتفاق، سيتأخر احتمال تحقيق التوازن في الأسواق إلى منتصف العام 2017». وكان ديشباندي توقع قبل الاجتماع أنه «إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، فإن هدف السعودية لن يكون إيران فقط، بل سيكون لذلك تأثير مباشر على أميركا الشمالية مستقبلاً».

وقالت أمريتا سين، من مؤسسة «إنرجي أسبكتس»، إن أسعار النفط قد تنزل عن 40 دولارا في رد فعل تلقائي على نتيجة اجتماع الدوحة، موضحة «في حين أن عدم الاتفاق على التجميد اليوم لن يؤثر سلبا على التوازنات القائمة، لأن إيران هي في حقيقة الأمر البلد الوحيد الذي من المرجح أن يزيد الإنتاج زيادة كبيرة، فإن له تأثيرا سلبيا ضخما على المعنويات وبخاصة بعد كل الدعاية التي أحاطت بالصفقة».

وتأخذ السعودية موقفا متشددا من إيران، عضو «أوبك» الوحيد الرافض للمشاركة في التجميد. وكان ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان قد أبلغ وكالة «بلومبرغ» أن المملكة قد ترفع الإنتاج سريعاً، وأنها لن تكبح إنتاجها ما لم توافق إيران على التجميد. وأضاف «اذا لم يجمد كل المنتجين الكبار الإنتاج، فلن نجمد الإنتاج». واعتبر محمد بن سلمان أن إعادة رفع أسعار النفط «ليس معركة» السعودية، بل «معركة الآخرين الذين يعانون من أسعار النفط المنخفضة».

وقال وزير النفط الإيراني بيجن زنغنه إن على المنتجين من «أوبك» وخارجها أن يقبلوا حقيقة عودة إيران الى السوق النفطية، مؤكداً انه «إذا ثبتت إيران إنتاجها النفطي… فلن تستفيد من رفع العقوبات».

من جهته، قال وزير النفط الروسي ألكسندر نوفاك إن بلاده لم تغلق الباب أمام التوصل إلى اتفاق عالمي على تجميد مستويات الإنتاج، برغم شعوره بخيبة الأمل لعدم أخذ قرار. وأشار الوزير الروسي الى ان الاتفاق انهار لأن السعودية طالبت بمشاركة إيران وهو ما وصفه بالأمر «غير المعقول» لأن طهران غابت عن المحادثات.

Author: Firas M

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!