صندوق النقد الدولي متشائم بشأن النمو الاقتصادي


حذر «صندوق النقد الدولي» في تقرير المراقبة المالية من ارتفاع الدين العام بشكل كبير في الاقتصادات المتقدمة، حيث وصل لأعلى مستوياته منذ الحرب العالمية الثانية فيما تعاني الحكومات من تباطؤ النمو  وزيادة معدلات التضخم السلبي.

وبحسب وكالة الأنباء الفرنسية، فقد أعلن «صندوق النقد الدولي» أول من أمس أن مستويات الاقتراض الحكومية ارتفعت منذ الأزمة المالية في عام 2008 وتواصل الارتفاع بسبب معاناة قوى اقتصادية كبرى مثل اليابان وأوروبا من تباطؤ كبير في النمو، بينما يعاني عدد من الاقتصادات الناشئة والفقيرة من انخفاض الدخل من سلع مثل النفط والمعادن.

وأكد «صندوق النقد الدولي» أن ارتفاع الاقتراض يجعل من الصعب على الحكومات إنفاق مزيد من الأموال لدعم النمو الاقتصادي، الذي يدعو إليه الصندوق وأفاد في تقرير المراقبة المالية بأن معدل الدين العام يتجاوز في الاقتصادات المتقدمة حاليا مستواه خلال فترة الركود الكبير في نهاية عشرينات القرن العشرين، ويقترب من المستوى الذي بلغه بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية مباشرة.

وأشار تقرير «صندوق النقد الدولي» للمراقبة المالية إلى أنه بالنسبة للاقتصادات المتقدمة، فقد ارتفع الدين إلى أكثر من 107في المائة من إجمالي الناتج المحلي، ووصل في اليابان إلى نحو 250 في المئة، في حين يبدو وضع الاقتصادات الناشئة أفضل في هذا الاتجاه حيث انخفضت نسبة الديون عن 50 في المئة من إجمالي الناتج المحلي، غير أن احتياجاتها من الطاقة والمواد الخام تتزايد في الوقت الذي تواجه عديد منها تحديات كبرى من بينها ارتفاع العجز المالي بشكل كبير، مقارنة بالاقتصادات المتقدمة. وأشار الصندوق إلى أن الديون المرتفعة والحاجة إلى مواصلة الإنفاق تسهم في زيادة تباطؤ الاقتصاد.

 كان «صندوق النقد الدولي» قد تراجع وخفض توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي إلى 3.2 في المئة محذرًا من تفاقم خطر جمود النمو في العالم في حال لم يتم اتخاذ الخطوات اللازمة. وقال الصندوق في أحدث تقاريره إن الاقتصاد العالمي معرض لمخاطر عديدة من بينها التخفيضات الحادة في قيم العملات، وتفاقم الصراعات الجيوسياسية.

ووفقا لحساباته الحالية فمن المتوقع أن ينمو الاقتصاد العالمي 3.2 في المائة هذا العام، بعد أن قال في يناير الماضي إنه يتوقع نموًا بمعدل 3.4 في المئة هذا العام. وكان الصندوق قد خفض توقعات النمو أيضا في أكتوبر ويوليو من العام الماضي، كما خفض توقعاته للنمو بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأفغانستان وباكستان إلى 3.1 في المئة لعام 2016، بعد أن كان يتوقع 3.9 في المئة.

وأشار تقرير «صندوق النقد الدولي» إلى تفاقم تداعيات التباطؤ الاقتصادي الصيني وتأثير أسعار النفط المنخفضة في اقتصادات ناهضة مثل البرازيل، وسلط الضوء أيضا على الضعف الاقتصادي المستمر في اليابان وأوروبا والولايات المتحدة.

كما حذر «صندوق النقد الدولي» من صعود الأحزاب القومية في أوروبا، ومن الاستفتاء المزمع على انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي يوم 23 يونيو المقبل، والتصريحات المناوئة للتجارة الحرة في سباق الرئاسة الأمريكية، وقال إن كل ذلك يهدد توقعات نمو الاقتصاد العالمي.

والحال أن بيانات وتقارير «صندوق النقد الدولي» الأخيرة بشأن الوضع العالمي للاقتصاد باتت تشير إلى حالة من التشاؤم تعتري توقعات محلليه فيما يتعلق نمو الاقتصاد، وذلك في ظل حالة من التباطؤ تعانيها الدول الكبرى، خاصة الصين، وتنعكس سلبًا على الاقتصاديات الناشئة والصغيرة، وتداعيات خطيرة للصراعات الجيو سياسية التي تضرب مناطق مختلفة من العالم، فضلا عن الصراعات المسلحة والتوترات الإقليمية المتعددة في شتى أنحاء الأرض.

ولعل ما يسترعي الانتباه في آخر تقارير «صندوق النقد الدولي» تلك الإشارة الصريحة لخطورة تفاقم مسألة جمود النمو الاقتصادي لدى الدول الكبرى ومقارنتها بأحوال العالم إبان فترة الكساد الكبير في نهاية عشرينات القرن العشرين والتي كان من أفدح تداعياتها اندلاع الحرب العالمية الثانية. وهو ما يمكن أن نعتبره تحذيرًا جادًا من قبل «صندوق النقد الدولي» من الوضع القائم وضرورة اتخاذ المزيد من الإصلاحات الضرورية في بنية الاقتصاد العالمي حتى لا ينزلق العالم في مرحلة كساد كبرى تكون لها عواقب وخيمة على الجميع.

Author: fouad khcheich

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!