اتفاق روسي سعودي لتثبيت إنتاج النفط… بين السياسة والاقتصاد!  


أنور عقل ضو

هل يشهد سوق النفط حالة من الاستقرار بعد التوافق الروسي – السعودي على تثبيت الإنتاج؟

الإجابة عن هذا السؤال، تفترض مقاربة أوسع وأشمل، وأبعد من حدود هذا التوافق الذي أقر يوم أمس الثلاثاء الماضي، والقاضي بتثبيت معدلات إنتاج النفط قبيل اجتماع المنتجين المقرر عقده في العاصمة القطرية الدوحة في نيسان 17 نيسان (أبريل) المقبل، إذ لا بد من الأخذ بعين الاعبتار عوامل عدة، من بينها تراجع وانحسار إنتاج النفط الصخري، فضلا عن أن الاتفاق الروسي – السعودي تزامن مع اتفاق دول “أوبك” على عدم رفع الإنتاج مجددا.

وتوقع في هذا المجال أيضا “صندوق النقد العربي” أن يعود سوق النفط العالمي إلى حالة التوازن، وأشار في تقريره بعنوان “آفاق الاقتصاد العربي” الصادر في آذار (مارس) الماضي، إلى أن متوسط سعر النفط قد يصل إلى 40 دولارا للبرميل خلال العام 2016، إلا أنه في المدى المتوسط قد يصعب تجاوز السعر العالمي مستوى 60 دولارا للبرميل، نظرا لإمكان عودة منتجي النفط الصخري إلى العمل دون الحاجة لاستثمارات كبيرة، وفق ما ذكر التقرير.

وفي سياق متصل نقلت وكالة “انترفاكس” الروسية عن مصدر دبلوماسي في الدوحة قوله، إن روسيا والسعودية توصلتا إلى توافق في هذا المجال، إلا أن وزارة الطاقة الروسية امتنعت عن التعليق، ويمكن قراءة الموقف الروسي الرسمي أن الاتفاق أقر فعلا، فعدم التعليق يعني حصول التوافق ضمنا، وأن الجانب الروسي يتريث في الاعلان عنه، لاعتبارات وأسباب كثيرة، ربما تكون غير منفصلة عن خصوصية تحالفاته في المنطقة، غير المنفصلة عن الأزمة السورية.

ما يعطي هذا التوافق أهمية في اللحظة الراهنة والمستقبل القريب، أن السعودية كات تصر في السابق على انضمام جميع الدول الأعضاء وغير الاعضاء في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، وفي مقدمتها إيران، إلى مبادرة تثبيت معدلات إنتاج النفط الخام على مستوى كانون (يناير) الثاني الماضي، وهنا لا يمكن التغاضي عن موقع إيران، وقد أعلنت أنها ستنضم إلى هذه المبادرة فقط بعد أن يبلغ إنتاجها المستوى السابق لفرض العقوبات الدولية عليها.

وبعيدا من الاجتماع المقرر في الدوحة بمشاركة 15 دولة، وسط آمال كبيرة معقودة على إمكانية توقيع وثيقة تعطي تجميد معدلات الإنتاج طابعا رسميا، يتأكد أن روسيا ماضية في سياسة مد الجسور مع سائر دول المنطقة، دون التنازل عن استراتيجيتها حيال الكثير من الملفات في الشرق الأوسط.

هي خطوة اقتصادية في عنوانها، ولكن تحتمل أيضا ما هو أبعد، وليس أقله أن تكون روسيا لاعبا أساسيا في استقرار المنطقة، وليس ثمة ما يمنع أن يكون الاقتصاد مدخلا لبلورة تفاهمات تكسر جليد العلاقات مع سائر الدول، بغض النظر عن مواقفها ومدى الاختلاف معها!

 

Author: Firas M

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!