هل من آفاق للمشروع التركي في ظل التسويات القادمة؟


 فؤاد خشيش

يتعرض “النموذج التركي” الى انتكاسات متعددة بانتظام مطرد، بعد أن كان مثالا “يحتذى” في منطقة الإقليم، فمنذ أن اقترن بصعود “حزب العدالة والتنمية” إلى الحكم في العام 2002، بدأت سياسته الخارجية في السنوات الخمس الأخيرة من خيار “صفر من المشاكل” إلى عكسها تماماً، ليتراجع من ثم ارتباطه بحنين الماضي الإمبراطوري العثماني – الذي سبق أن غذاه إلى أن أصبح سياسة مثابرة – أضفى إليها “موجات” الربيع العربي في العام 2011 ثقلًا بالنسبة لحلفاء تركيا من حركات “الإسلام السياسي”، مع توجه غربي لفكرة احتواء ما يسمى بـ “المعتدلين” للتطرف الإسلامي، ذلك قبل أن يعتريها الذبول ابتداء من 2013، ولتبدو تركيا اليوم وكأنها تدفع الثمن او تصارع من اجل الحصول على ثمن ما في اطار المتغيرات ووقت التسويات على مختلف المستويات والعلاقات.

لم يعد لتركيا ذلك الدور” المميز” في ما يخص العلاقات مع الحكومات العربية او الشعوب العربية كما كان منذ سنوات، في ما يخص القضية الفلسطينية، ولم تكن “حردة مرمرة” من اسرائيل الا لتأتي في اطار الاستجداء السياسي المبتذل الذي بات واضحاً، على اعتبار ان وهم “بيضة القبان” بين ايران واسرائيل  كوازن إقليمي فقد بريقه، وهذا ما يزيد في ميزان الخسارة، وبخاصة بعد توقيع الاتفاق الايراني – الاميركي النووي ما اقلق اردوغان،  ولو انه لم يعبر بشكل مباشر عن “الامتعاض”، ومن ثم هناك الملف السوري الذي يخضع لشروط العلاقات الاميركية الروسية، وكذلك العلاقات العربية الروسية التي تتطور بشكل ملحوظ في ما يخص الازمة السورية، على اعتبار ان الادارة الجيدة الروسية للملف السوري في مختلف المحافل الاممية قد اثبتت جدواها، وعلى اعتبار ان روسيا حسمت ايضاً تدخلها العسكري بشكل واضح في محاربة الارهاب والوقوف الى جانب الرئيس السوري بشار الاسد، وهذا ما افقد الدور التركي ورقة “خصبة”  كان ينفذ من خلالها لتحسين شروطه (دعم مباشر للارهابيين وشراء النفط من “داعش”)، ناهيك عن خسارة العلاقة مع مصر لاسباب كثيرة، ومن ثم احتمال تورط تركيا المباشر في حرب كبرى في منطقة القوقاز، حيث كان الموقف التركي واضحاً في دعم آذربيجان ضد ارمينيا (نكاية بروسيا، ربما).

قد تكون محاولة التقارب بين السعودية وتركيا عبر تشكيل “مجلس تعاون استراتيجي” بعد صعود الدور الروسي، ومحاولة التنسيق مع واشنطن تصب في تعويم الدور التركي، وقد تساعد زيارة الملك السعودي الاخيرة الى مصر في تحسين العلاقات المصرية التركية التي تعرضت لاهتزازات بعد الدعم التركي لجماعة الاخوان المسلمين، وهذا ما لم يتقبله “النظام الجديد”.

اذن عوامل كثيرة تؤثر في السياسة التركية على صعيد العلاقات الخارجية الاقليمية، وكذلك العوامل الداخلية (تفجيرات، كم افواه المعارضين والصحافة، اللاجئين)، وهذا ما يدل على الارتباك السياسي، الذي يبدو جلياً على قسمات وجه اردوغان.

Author: Firas M

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!