اجازات الاستيراد : وزارة الاقتصاد السورية تبحث عن حلول


فادي نصار

 

ضمن إطار السياسات المشتركة لوزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية ومصرف سوريا المركزي لترشيد الاستيراد وتعزيز أولوية استخدام موارد القطع الأجنبي لصالح دعم العملية الإنتاجية وتأمين احتياجات السوق من السلع الرئيسية وحماية الصناعة المحلية وخلق فائض إنتاجي قابل للتصدير، اصدرت وزارة الاقتصاد السورية  بتاريخ15/12/2015 القرار رقم 703 حددت فيه قائمتين من المواد المستوردة الخاصة بالتجار والصناعيين والتي فرض عليها الية تعامل جديدة فيما يسمى اجازات الاستيراد.

وقد نص القرارالذي  بدأ العمل به اعتباراً من الشهر الاول لهذا العام 2016على إيداع المستورد خمسين بالمئة من القيمة المقابلة لمشروع الإجازة أو الموافقة لهذه المواد قبل المنح مقابل تمويل مصرف سورية المركزي وتثبيت سعر الصرف. وتضمنت القائمة الأولى عدداً من المواد الأولية للصناعات الأساسية وعدداً من السلع الغذائية الأساسية.

فيما تضمنت القائمة الثانية عدداً من السلع الخاضعة لترشيد الاستيراد والتي قضى القرار إيداع المستوردين “بدل استيراد” تبلغ قيمته مئة بالمئة من القيمة المقابلة لمشروع الإجازة

ولاتخضع لهذا القرار كلا من  مستلزمات الإنتاج والمواد الأولية اللازمة للصناعات الصغيرة والمتوسطة (مستلزمات الإنتاج والمواد الأولية الداخلة في الصناعات الغذائية والدوائية والكيميائية والبلاستيكية والنسيجية).عند الحصول على إجازة الاستيراد اضافة الى ان مصرف سوريا المركزي يستمر بمنحها الأولوية في التمويل .

بعد ذلك أصدر “مصرف سوريا المركزي”، التعليمات التنفيذية الخاصة بهذا قرار والمتضمنة آلية تطبيقه من قبل المؤسسات المالية العاملة في سورية.‏وقالت مصادر من المصرف ذاته  أن الهدف الرئيسي من الآلية المذكورة هوتنظيم الطلب على القطع الأجنبي والتخلص من حالة عدم اليقين لدى أصحاب الفعاليات الاقتصادية المرتبطة بالموافقة على منح إجازات الاستيراد خاصة الكبيرة منها من تقلبات سعر الصرف. إضافةً إلى دعم العملية الإنتاجية و الصناعة المحلية التي بدأت بالتعافي خلال المرحلة الماضية.اضافة الى ضمان استقرار سعر الصرف وأسعار السلع في السوق،وبلغ عدد الرخص الممنوحة حسب مصادر الوزارة خلال عام 2015 15100 رخصة في مختلف المجالات بقيمة 2 مليارو 100 مليون يورو وقد احتلت الرخص استيراد مسلتزمات القطاع الصناعي 58 بالمئة تلتها بذلك مستلزمات القطاع الزراعي بنسبة 12 بالمئة .

 

 

 

اتحاد غرف التجارة معارضاً

يلزام القرار  مستوردي بعض المواد الأساسية والتي تزيد قيمتها عن 100 ألف يورو، بإيداع نسبة 50% من قيمة مشروع إجازة الاستيراد بالليرات السورية كحد أدنى، مقابل الحصول على ميزة تثبيت سعر الصرف الذي يتم على أساسه تمويل إجازة الاستيراد وبحدود المبلغ المودع بالليرات السورية، وإلزام مستوردي بعض السلع الأخرى إيداع نسبة 100% من قيمة مشروع إجازة الاستيراد بالليرات السورية كمؤونة للاستيراد.

من جانبه ابدى اتحاد غرفة التجارة السورية تحفظاته على تلك الآليات، ورأى  إنه لا جدوى منها.حيث بين في اجتماعاته اللاحقة :أن تعليمات منح إجازات الاستيراد الحالية قد خلقت صعوبات اعترضت مسار العمل التجاري للتجار نتيجة تطبيقها، ما ساهم إلى جانب العقوبات الجائرة المفروضة على سورية في خلق صعوبات أكبر لجهة تأمين الحاجات اليومية للمواطنين والأسواق، وقدوجهت عدة تأكيدات ضمن مذكرة إلى رئاسة مجلس الوزراء توضح فيها التداعيات السلبية لآليات منح إجازات الاستيراد على الاقتصاد الوطني. وجاء على لسان رئيس اتحاد غرف التجار الذي اعترض عبر وثيقة وجهها الى رئاسة مجلس الوزراء متسائلا : هل كان الهدف من هذه التعليمات استقرار سعر الصرف أم المحافظة على انسياب السلع والبضائع إلى السوق المحلية وتوافرها فيه؟ وإن كان الهدف استقرار سعر الصرف فهو لم يتحقق خلال الأشهر السابقة التي تزامنت مع تطبيق التعليمات، كما أنه يجب القول: إن تعقيد إجراءات الحصول على إجازة الاستيراد بهدف ضبط الطلب على القطع الأجنبي، وهو أداة غير منطقية، وخاصة أن تمويل المصرف المركزي للمستوردات لا يشكل أكثر من 20 – 25% من إجمالي التمويل اللازم لمستوردات السوق المحلية.

وان  التجربة العملية اثبتت انه بتطبيق هذه التعليمات اصبح دور التجارمحدوداً في ضمان استمرارية انسياب السلع، أما بالنسبة للمستوردين المتعاملين بالمواد الأولية وقطع التبديل فإن عملهم واستمراريته يتم بموجب عقود سنوية موقعة مع الشركات الأجنبية الموردة، ويقوم المورد باستجرارها على شكل كميات مجزأة، وبالتالي كي يتمكن المستورد من ضمان حقوقه يقوم عادة بفتح إجازة استيراد لمدة سنة، وبالتالي فإن تحديد مدة إجازة الاستيراد بثلاثة أشهر قد يسهم في تعقيد عملهم وزيادة العقبات أمامهم.

وإعتبر أن هناك صعوبة كبيرة في أن يتمكن المستورد من تنفيذ إجازته خلال المدة المسموحة المحددة بثلاثة أشهر إن بعض المواد يحتاج استيرادها إلى موافقات عديدة ، ومن جهات حكومية عديدة أيضاً، وغالباً ما تحتاج  فترة زمنية تفوق مدة صلاحية الإجازة، مثل الموافقات من الجهات المختصة والحجر الزراعي، وموافقات الصحة، ، أما ما يتعلق بالمنشآت الصناعية التي لا تزال قائمة، والتي يتطلب عملها واستمرار إنتاجها استجرار كميات كبيرة من المواد الأولية بشكل مستمر دون انقطاع، لذلك فإن تطبيق هذه التعليمات قد يصعب من عمل المنتجين في الوصول السلس إلى المواد الأولية اللازمة للإنتاج وبالتالي عرقلة للعملية الإنتاجية.

 

 

 

 

وقد طلب اعضاء اتحاد غرف التجارة  من وزارة الاقتصاد تحديد مدة صلاحية إجازة الاستيراد بستة أشهر قابلة للتمديد إلى سنة كاملة، كذلك إعادة العمل بأحكام التجارة الخارجية بالنسبة للمواد المعفاة من شرط الحصول على إجازة استيراد مسبقة كالمواد الغذائية والأساسية، والمواد الأولية اللازمة للصناعة، حيث يتمكن المستورد من شحن بضاعته، ثم يتم الحصول على الإجازة مباشرة لإدخالها ووضعها بالاستهلاك المحلي.

وعدم الربط بين الإجازة الثانية وتنفيذ الأولى، بشرط  استثناء المواد الغذائية والأساسية، والمواد الأولية اللازمة للصناعة ومستلزمات الإنتاج الزراعي من هذا الإجراء ،وان تقوم وزارة الاقتصاد حصرياً بدراسة وتقييم كل التعلميات المتعلقة بالقرار ،على ان يلتزم مصرف سورية المركزي بمهمة تأمين التمويل اللازم للمستوردات حسب الإمكانات المتاحة لديه ووفق سلم أولويات واضح تضعه  وزارة الاقتصاد بالتنسيق مع اتحاد غرف التجارة السورية،

وأكد الاتحاد في مذكرته أنه في حال عدم قيام المركزي بتمويل إجازة ما فإنه يرجى السماح للمستورد بتسديد قيمة مستورداته بطرقه الخاصة ودون سؤاله لاحقاً عن كيفية تسديد تلك القيم وتعريضه للمساءلة القانونية، وإصدار تعليمات خاصة بهذا الشأن، كما طالب الاتحاد بإعادة النظر بموضوع التقييد الفني وعدم التشدد به، وخاصة بالنسبة للمواد المذكورة في المذكرة، وأنهى الاتحاد مذكرته بالإشارة إلى نقطة مهمة وهي ضرورة العدالة في توزيع إجازات الاستيراد بين المستوردين كافة بموجب تعليمات تكون واضحة وغير انتقائية.

وزارة الاقتصاد .. رؤية مختلفة

غير ان وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية أكدت أن التعليمات الناظمة حالياً لمنح إجازات الاستيراد حققت استقراراً في سعر الصرف، واستقراراً في توافر المواد في السوق المحلية، بالإضافة إلى زيادة حصة مستلزمات الإنتاج الزراعي والصناعي من المستورد مبررة اصدارها للقرار المتعلق برخص الاستيراد بمايلي:تحتاج السوق المحلية بشكل مستمر إلى عدد من المواد الأساسية الضرورية، كالمواد الغذائية والأدوية والمواد الأولية للإنتاج، وإن تطبيق هذه التعليمات صعب عمل التجار لضمان استمرار وجود هذه المنتجات في الأسواق وانسيابها بيسر وسهولة، كما أن تطبيقها لم يؤد إلى تخفيض سعر صرف القطع الأجنبي مقابل الليرة، بدليل التذبذبات الأخيرة في أسعار الصرف.

 

المركزي: تمويل إجازات بالقطع الأجنبي بنسبة 100%

مصادر”مصرف سوريا المركزي” قالت  ان تمويل التجار الحاصلين على إجازات استيراد سيتم بالقطع الأجنبي وبنسبة 100%. وقالت المصادر إن القرار بهذا الخصوص مرتبط بشكل مباشر بالتوصية الاقتصادية الصادرة عن الحكومة مؤخراً والتي تلزم التجار والصناعيين والمستوردين بالحصول على تمويل لمستورداتهم عبر المصارف وشركات الصرافة حصراً، أي أن ذلك سيؤثر بشكل مباشر على سعر الصرف الذي سيسير باتجاه الهبوط خلال الأيام القليلة القادمة بفعل الإجراءات والسياسات التي يتبعها المصرف المركزي بهذا الشأن.وأن التمويل سيصدر بقرار من حاكم “مصرف سورية المركزي” خلال أسبوع أو عشرة أيام كحد أقصى، وإن هذه الخطوة التي شبهت بالقرار الحاسم لوقف تلاعب المضاربين تعني إحداث تأثير مباشر بسعر السوق الموازي نتيجة إنخفاض طلب الدولار وإتجاه التجار نحو المصرف المركزي لتمويل جميع مستورداتهم.

وعلى حد قول المصادر قد تلعب نوعية السلعة المراد تمويلها دوراً في اتخاذ القرار بالتمويل الكامل لطلبية المستورد، ولكن في نفس الوقت سيعمل المركزي على تمويل جميع الطلبات المقدمة إليه دون استثناء، الأمر الذي سيحشد جميع طلبات التمويل ضمن القناة النظامية والرسمية للتمويل وهي مصرف سورية المركزي.ويؤكد المصرف ان هناك مواجهة حقيقية بينه وبين المضاربين وأصحاب المواقع والصفحات الالكترونية ذات النشاط السلبي لخلق فقاعات سعرية جديدة والمضاربة على سعر الصرف، لاسيما وأنها عادت مؤخراً بعد التدخل الذي أجراه المركزي في السوق.

المخاوف  كبيرة جداً

تحتل مسألة الاستيراد اليوم نسبة لا تقل عن 80% من عمل ونشاط ومهام وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية قياسا إلى نشاطاتها الأخرى ، الامر الذي يضع موضع جدل ونقاش بشكل مستمر، ويدور الحديث هذه الايام عن وجود دور خطير للسماسرة والمخلصين الجمركيين حيث تواجه رخص الاستيراد غالبا اذا ما اتبعت الطريق القانونية العديد من العراقيل فيما تسير الامور بسرعة في حال كانت الرخص قد تبناها احد المخلصين الجمركيين  وهذه قضية مهمة وليست سرا وانما اثيرت في اجتماع سابق لغرفة تجارة دمشق مع مدير الجمارك، وقد طرح المشكلة عدد من التجار الحلبيين حيث أشاروا إلى أن نسبة كبيرة من إجازات الاستيراد لا يتم الموافقة عليها إلا عندما تمر عبر عدد من المخلصين، وطلب مدير عام الجمارك مجدي حكمية حينها معلومات وأسماء محددة حول هذه القضية للوقوف على حقيقة ما يدور خلف الكواليس ضمن هذا الإطار.

وبعد اتخاذ القرار رقم 703من قبل وزارة الاقتصاد بدأت  تتناقل الأوساط التجارية والصناعية المخالفات في إجازات الاستيراد وإشكالياتها القديمة الجديدة وخاصة أن موضوع الاستيراد بات يشكل .

رئيسة لجنة سيدات الأعمال صونيا خانجي وفي تصريح لصحيفة الوطن السورية بيّنت :أن هذه الإشكالية تم طرحها مع وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية همام الجزائري من التجار منذ فترة، ولكنه لم يؤكد هذه الحالة ولم ينفها، وكان جوابه أن الموضوع خاضع للبحث وهو قيد الدراسة. إلا أنها أكدت لـ«الوطن» وجود ممارسات تقع تحت مصطلح السمسرة يقودها بعض المخلصين الجمركيين حيث يتم دفع مبالغ معلومة وتعود إجازة الاستيراد بالموافقة حيث تجري هذه الحالات من تحت الطاولة، مشيرة إلى خطأ الإجراء المتبع حالياً في وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية والذي يعتمد أسلوب التريث والدراسة والتي تخص مواد وسلعاً وصفتها خانجي بالمواد ثانوية الضرورة (كماليات) وهي مواد يتم استيرادها عبر منح المستورد الأريحية في دفع قيم هذه المواد بالقطع الأجنبي بطريقته الخاصة ومن أرصدته داخل سورية أو خارجها كما كان سائدا منذ نحو أربعين سنة عبر التمويل الخاص.

ولفتت إلى أن التريث والدراسة يفتحان الباب لممارسات غير اقتصادية مع ما يتبعها من إمكانية حصول فساد. منوهةً بأن استخدام أسلوب التريث والدراسة لإجازات الاستيراد يفسح المجال أمام المخلص للدخول عبر هذا الباب وطلب مبالغ معلومة من التجار لتأمين الموافقة، وهنا رأت بإمكانية الاستعاضة عن هذا الأسلوب بالسماح بإجازات استيراد رسمية لمثل هذه المواد التي تقع تحت مسمى غير الضرورية التي تجري عبرها معظم أعمال وممارسات السمسرة حيث تخلق المواد الثانوية الضرورة المستوردة حالات من والتلاعب.

 

لافتة إلى ضرورة السماح باستيرادها وبالتمويل الخاص لقطع الطريق على مثل هذه الأخطاء والممارسات وعمليات الابتزاز التي تنتج عنها، فالتاجر هو الذي يحدد ويقدر حاجته وحاجة الأسواق لمثل هذه المواد على الرغم من أن نسبة كبيرة من هذه المواد تتعرض للخسارة بعد أن قام المنتج المحلي بتوفيرها وبات قادراً على المضاربة عليها في السوق المحلي بعد عودة دورة الإنتاج لبعض القطاعات.

مشيرةً إلى أنه رغم وجود هذه المشكلة إلا أن للمخلص الجمركي طريقته في الحصول على إجازة الاستيراد وإدخال البضائع التي لها فوائد معينة في بعض جوانبها وفي نسبة 70% منها تدخل بشكل نظامي، إلا أنها متاهة لا يجب الاستمرار بها، لذا يجب قطع الطريق على مثل هذه الممارسات وتوفير القطع من العملات الصعبة ودفع الرسوم والضرائب التي ستؤول كلها إلى الخزينة العامة في نهاية المطاف.

 

دمشق – الاعمار والاقتصاد

 

Author: Firas M

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!