ناشيونال انترست| لماذا فقد الشعب الأميركي الثقة في قياداته العسكرية


تعلن مقدمة الوثيقة الأمريكية الأثمن, وهي وثيقة إعلان الإستقلال, أن المواطنين الأمريكيين يتمتعون بالحق  في الحياة, والحرية, والسعي وراء السعادة. من أجل تأمين هذه الحقوق, عيّن مؤسسونا حكومة تستمد “سلطاتها العادلة من موافقة المحكومين.

 إلا أن الكونجرس الأمريكي قد تجاهل  لفترة طويلة آراء ووجهات نظر المحكومين عند صياغة السياسات والتشريعات. و في السنوات الأخيرة بدأ ذلك الإزدراء في التأثير على القادة غير المطلعين في وزارة الدفاع.

إن القادة العسكريين الأمريكيين الكبار, الذين يراهم الكثير من الأمريكيين فوق الشبهات الأخلاقية, أصبح من المتعذر تمييزهم عن نظرائهم السياسيين بصورة متسارعة. هذا الإتجاه المتردي يركز سلطة متزايدة في أيدي قادة أقل كفاءة ويُضعف نسيج بلادنا.  

منذ أربعة أعوام, بعد عودتي من رابع انتشار قتالي لي كضابط في الجيش, نشرت تقريراً في مجلة دفاعية متخصصة يوضح بالتفصيل كيف أن معظم القادة الأمريكيين المدنيين الكبار والغير مطلعين كانوا يخدعون الشعب الأمريكي حول سير الحرب في أفغانستان.

 في رد على هذا, عقد الفريق حينئذ كيرتس سكباروتي مؤتمراً صحفياً في البنتاجون وقال عن المقال “إنه وجهة نظر شخص واحد عن الأمر. من وجهة نظري الشخصية … أنا واثق أن … نظرتنا دقيقة.”

خلال اربعة أعوام منذ ذلك الحين, أثبتت الظروف على نحو قاطع أن إدعاءات الفريق عن النجاح والتقدم كانت كاذبة في الحقيقة. مع هذا, لم تتم إدانته بأي شكل من الأشكال بسبب تقديم تقييم خاطئ عن الحرب للشعب الأمريكي. على النقيض, تمت ترقيته إلى رتبة جنرال وتولى قيادة كبرى مرموقة. ولعل الأمر الأكثر إثارة للقلق, مع ذلك, هو الإرتياح الذي تبنى به رئيس هيئة الأركان المشتركة “الحديث السياسي” الكلاسيكي في بياناته العامة.

خلال حوار أجراه رئيس هيئة الأركان المشتركة الأسبوع الماضي, ناقش الجنرال جوزيف دانفورد النشر الأخير لرجال المدفعية البحرية في العراق. قبلها بأيام, قُتل الرقيب أول لويس كاردين من مشاة البحرية في هجوم صاروخي لتنظيم الدولة الإسلامية (داعش) على قاعدة “فايربيز بيل” في العراق, وهي قاعدة أمريكية تقع في خط المواجهة مع داعش. مع هذا عندما سأل أحد الصحفيين الجنرال إذا كان هذا النشر خالف تقييد الرئيس للقوات القتالية البرية التي تحارب في العراق, أجاب “لا, هذا لا يخالفه … بالنسبة لي لا يوجد تضارب بين ما فعلته وحدة المدفعية (البحرية) هذه وما تفعله قواتنا الجوية كل يوم.” هذا مُضلل بشكل متعمد.

إن مدفعية الميدان, إلى جانب سلاح المشاة والمدرعات, هي عنصر أساسي من وحدات المناورة البرية. تطير القوات الجوية من القواعد على بُعد مئات الأميال من المنطقة المستهدفة وتشتبك من إرتفاع 20 ألف قدم أو أكثر, حيث لا تواجه أي تهديد من المتمردين بالأسفل. إن التلميح بإنه “لا يوجد تضارب” في المقارنة بين مهمة الطائرات القتالية والوحدة القتالية البرية المتمركزة مباشرة على خطوط المواجهة لدعم القوات البرية العراقية التي تحتك مباشرة مع العدو هو تلميح كاذب. إن السبب وراء إختيار الجنرال للمراوغة في موقف واضح المعالم ليس واضحاً. مع الأسف, هذا الميل لخداع أو تجاهل الشعب الأمريكي في المسائل المتعلقة بالأمن القومي يزداد.

في يناير من هذا العام, أجرت منظمة الإستشارات العامة “صوت الشعب” (Voice of the People) تحليلاً متعمقاً حول كيف يرى الشعب الأمريكي ميزانية الدفاع. لقد وجد الإستطلاع أنه حتى بعد إخطارهم مباشرة بالتهديدات الأمنية المتعددة التي تواجه الأمة, 61 في المائة من المصوتين قالوا إنهم أرادوا تخفيض الإنفاق الدفاعي بأكثر من 12 مليار دولار عن العام الماضي, قائلين إنهم رأوا أن ميزانية أساسية بقيمة 500 مليار دولار مناسبة تماماً. لكن للسنة المالية 2017, طلبت وزارة الدفاع والبيت الأبيض 523,9 مليار دولار. من المرجح أن يوافق الكونجرس ويمول ميزانية أساسية أعلى.

يبدو إنه سواء كنا نتحدث عن قادة من الفرع التنفيذي, أو الفرع التشريعي, أو وزارة الدفاع, فإن رغبات أو آراء الشعب الأمريكي يتم تجاهلها من جانب ويتم إمدادها بمعلومات خادعة أو مضللة على الجانب الآخر. الأمريكيون ليسوا أغبياء بالقدر الذي يظنه البعض والطريقة التي يعاملهم بها القادة الحكوميون الكبار لها تأثير ملموس.

إن ثقة الشعب الأمريكي في حكومته منخفضة بشكل مقلق وفي تدهور مستمر. في أحدث إستطلاعاته, وجد مركز بيو (Pew) للأبحاث أن 19 في المائة فقط من الأمريكيين يثقون في أن الحكومة تفعل المناسب “دائماً” أو “معظم الوقت.” عند وضع هذا الرقم في منظوره الصحيح, ذكر التقرير إنه منذ 2007, ما يقل عن ثلاثة من بين عشرة أمريكيين عبروا عن ثقتهم في الحكومة, وهي “أطول فترة من الثقة المنخفضة في الحكومة منذ أكثر من 50 عاماً. في 1958, عندما طرح مركز الدراسات الوطنية للإنتخابات الأمريكية هذا السؤال للمرة الأولى, 73% قالوا إنهم يثقون في الحكومة.

يستحق المواطنون الأمريكيون معاملة أفضل من هذه. من المفترض أن الحكومة تتواجد لكي تخدم وتدافع عن الأمة. إذا استمر قادتنا في خداع أو تجاهل الشعب, سوف يتهرأ مستوى الثقة المنخفض أكثر. من المستحيل القول إلى أي مدى يمكن أن تنخفض الثقة في الحكومة, لكن هناك أمراً مؤكداً. إذا لم يبدأ الناس في محاسبة القادة عبر الإنتخابات أو السبل القانونية الأخرى, سوف تستمر جودة وطبيعة أمريكا في التدني وإلى جانبها, جودة حياتنا.

Author: fouad khcheich

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!