الصحافيون الإستقصائيون: الضغوط ستزداد على “جنان الضريبة” بعد تسريبات “وثائق بنما”


أوضح “جيرارد ريل” مدير الائتلاف الدولي للصحفيين الاستقصائيين، الذي كشف عن “وثائق بنما” أن الضغوطات الدولية ستتزايد على جنان الضريبة (مناطق تفرض ضرائب قليلة أو لا تفرض أي منها أو دول ذات أنظمة مصرفية تحافظ على سرية حسابات عملائها الأجانب) مؤكدا وجود اسماء رجال المافيا أيضا في قائمة الوثائق السرية.

وأجاب ريل على أسئلة الأناضول حول الوثائق التي نشرها الائتلاف والمسربة من شركة المحاماة “موساك فونسيكا”، المختصة بمؤسسات الـ “الأوفشور”، ومقرها بنما، حيث أشار إلى أن المصدر الذي سرب الوثائق غير معروف، وأنها وصلتهم عن طريق “باستيان أوبرماير” المراسل في صحيفة “زود دويتشي تسايتونج” الألمانية.

وأضاف ريل، “سنكتب مزيدا من الأخبار، ونعمل حالياً مع قرابة 180 وسيلة إعلامية في هذا الصدد، وهي تقوم بالتدقيقات حاليا”، مبيناً أن الوثائق، تشير إلى تورط سلسة من الأسماء المقربة جداً من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وقال ريل، ” تحوي الوثائق على أسماء بعض أصدقاء بوتين، مثل الأب الروحي لابنته (الكفيل الذي يحضر عملية تعميد الطفل ويتولى بذلك مسؤوليته عند المسيحيين). فمؤسسات أوفشور وكافة التواقيع وجوازات السفر، وكل شيء واضح للجميع، فالمستفيدون قطعياً من تلك الأعمال هم أشخاص مقربون جداً من بوتين”.

– شركة تبيع الوقود لبشار الأسد مدرجة في قائمة أوفشور

ولفت ريل إلى وجود أسماء مقربة من رئيس النظام السوري بشار الأسد في الوثائق، مبيناً أنهم عثروا على حسابات أوفشور لثلاث شركات وبعض الأشخاص المدرجة أسمائهم ضمن قائمة الاستثمارات الدولية المرتبطة بالنظام السوري، وأضاف “وجدنا وثائق شركة تمد الأسد ونظامه بالوقود الذي يمكنّه من قصف الشعب”.

وذكر ريل أن الوثائق كشفت أيضاً عن وجود أعضاء مافيا محكومين، يملكون حسابات في “جنان الضريبة”، بينهم رجال المافيا من اليابان وإيطاليا وغيرهما، وأردف ” على سبيل المثال، وصل إلى أيدينا وثائق كثيرة تابعة لمافيا دول أمريكا الجنوبية، إلا أن جميعهم يستخدمون رجال أعمال قانونيين من أجل تسيير أعمالهم”.

الضغوط ستزداد على “جنان الضريبة المهربة”

وأكد ريل أن الضغط الدولي على الأماكن المعروفة بـ “جنان الضريبة” ، سيزداد بعد تسريب وثائق بنما ونشرها، مشدداً على أن عالم أوفشور يغيّر من أساليبه ويجد طرق جديدة كلما اتخذت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية الدولية والاتحاد الأوروبي خطوات لمنع التهرب الضريبي، قائلاً “هذه المرة قد تتطلب إجراء إصلاحات قوية للغاية، وإلا فإنهم سيجدون طرقاً جديدة”.

غسل ما بين 1- 1,6 تريليون دولار سنوياً

ووفقاً لبيانات مؤشر السرية المالية لعام 2015، توجد أصول مالية تقدر بـ 21- 32 ترليون دولار في بلدان ضرائبها منخفضة جداً أو معدومة، حيث يتم إخراج تلك الأصوال من الأنظمة الضريبية الموجودة لتحويلها إلى الجنات الضريبية البديلة، كما يُعتقد أن مابين 1 و 1,6 ترليون دولار يتم غسلها سنوياً عبر تلك الجنان بحسب البيانات.

من هو جيرارد ريل؟

ريل، استرالي، ومدير الائتلاف الدولي للصحفيين الاستقصائيين، إضافة إلى ترأسه لجنة تحقيق دولية تضم 160 صحفيا استقصائيا من 60 بلداً، كما قاد ريل التحقيقات المتعلقة بادعاءات مساعدة بنك “أتش اس بي سي” الأكبر في بريطانيا، لعملائه من أجل التهرب الضريبي عبر حسابات في سويسرا أو ما عُرف بتسريبات “سويسليكس “، حيث ادعت التسريبات أن البنك ساعد عملاؤه الأغنياء على التهرب الضريبي من خلال أكثر من 30 ألف حساب موزع على 10 بلدان.

كما أعد ريل تقارير استقصائية في الكثير من الصحف الاسترالية والإيرلندية على مدار 26 عاماً، مثل صحفيتي “ذا سيدني مورنينغ هيرالد”، و” ذا إيج”، فضلاً عن حصوله على العديد من الجوائز، كما جمع قسما من تحقيقاته في كتاب حمل اسم ” فاير باور”.

شار إلى أن الائتلاف الدولي للصحفيين الاستقصائيين تمكن من الوصول إلى قرابة 11.5 مليون وثيقة عائدة لشركة “موساك فونسيكا” للمحاماة (مقرها بنما)، ووزعها على وسائل إعلامية في 80 بلداً مختلفاً، حيث أشارت الوثائق إلى تورط عدد كبير من الشخصيات العالمية بينها 12 رئيس دولة، و143 سياسي بأعمال غير قانونية مثل التهرب الضريبي، وتبييض أموال عبر مؤسسات “أوفشور”. وأطلق اسم ” وثائق بنما” على تلك التسريبات التي تعد الأكبر حتى اليوم.

جدير بالذكر أن شركات أو مصارف “أوفشور” هي مؤسسات واقعة خارج بلد إقامة المُودع، وتكون غالبًا في بلدان ذات ضرائب منخفضة أو مؤسسات مالية لا تخضع للرقابة الدولية.

لندن/ غوكهان قورتاران/ الأناضول

Author: fouad khcheich

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!