“اتفاق اللاجئين”.. ابتزاز تركي و”برغماتية” أوروبية


 

 

يدخل الاتفاق المبرم بين الاتحاد الأوروبي وتركيا لوقف تدفق المهاجرين، بعد غد الإثنين، حيز التنفيذ وسط احتجاجات المنظمات الانسانية والحقوقية. وكانت ألمانيا قد ضغطت من أجل التوصل الى الاتفاق الموقع في «بروكسل» في 18 مارس الماضي، والذي بموجبه ستصبح أول بلد من الاتحاد الأوروبي يعلن عن استقبال عشرات السوريين اعتبارا من يوم الاثنين، معظمهم عائلات مع أطفالها سيأتون مباشرة من تركيا، بحسب ما قال المتحدث باسم وزارة الداخلية «توبياس بلاتي» لوكالة فرانس برس.

ولم تكشف الحكومة الألمانية سوى تفاصيل قليلة حول آلية نقلهم، غير أن المهاجرين سيصلون الإثنين الى بلدة «فريدلاند» الصغيرة القريبة من مدينة «غوتيغن» التي شكلت بعد الحرب العالمية الثانية مركزا لاستقبال الألمان المطرودين من الشرق وأسرى الحرب. جدير بالذكر أنه من المقرر إعادة دفعة أولى من اللاجئين والمهاجرين تضم حوالي 500 شخص في اليوم ذاته من اليونان الى تركيا بموجب الشق الثاني من الاتفاق. وكان البرلمان اليوناني أقر مساء أمس الجمعة قانونا عاجلا يسمح بتطبيق الاتفاق الأوروبي التركي حول المهاجرين.

وينص هذا الاتفاق الذي نددت به المنظمات غير الحكومية وأبدت المفوضية العليا للاجئين في الامم المتحدة مخاوف حياله، على إعادة جميع اللاجئين الذين وصلوا بطريقة غير شرعية الى اليونان بعد 20 مارس الى تركيا، بما في ذلك طالبي اللجوء السوريين. وفي مقابل اللاجئين السوريين الذين يعادون الى تركيا، يستقبل الاتحاد الاوروبي عددا مساويا من السوريين من مخيمات اللاجئين في تركيا، ضمن سقف 72 ألف لاجئ. وتحتم على اليونان التي تواجه منذ أشهر تدفقًا غير مسبوق من اللاجئين باعتبارها نقطة عبور متقدمة الى أوروبا، تعديل قوانينها بشكل طارئ لضمان إمكان تطبيق هذه الخطة التي أُقرت في ظل ظروف ضاغطة. وكان الهدف من القانون اليوناني إدراج مذكرة أوروبية تسمح في بعض الظروف بإبعاد مهاجرين إلى تركيا، والسماح بتعزيز أجهزة اللجوء التي بات عليها النظر في طلبات آلاف المهاجرين الوافدين إلى جزر «إيجه» بعد 20 مارس، إضافة إلى النظر في ملفات المهاجرين الذين علقوا في اليونان قبل هذا التاريخ بسبب إغلاق عدد من الدول الاوروبية حدودها.

واتهمت «منظمة العفو الدولية» الجمعة أنقرة بإرغام عشرات اللاجئين السوريين يوميًا وبصورة غير قانونية على العودة الى بلادهم التي تشهد نزاعًا. وقال مدير «منظمة العفو» في أوروبا «جون دالويزن» أن عودة اللاجئين السوريين على نطاق واسع تشير الى الثغرات الفظيعة في الاتفاق بين الاتحاد الأوروبي وتركيا. وتتهم المنظمات الانسانية دول الاتحاد الاوروبي الـ28 بعدم الإكتراث لمصير آلاف المهاجرين.

ومن جانبها دعت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين جميع الأطراف إلى التأكد من توفير جميع الضمانات قبل البدء بدء عملية إعادة اللاجئين. وأوضحت «ميليسا فليمينغ» المتحدثة باسم المفوضية في جنيف، أن دعوة المفوضية هذه تأتي في ضوء استمرار ثغرات خطيرة في كل من اليونان وتركيا. وأضافت للصحفيين في جنيف قائلة: «نحن لا نعترض على عودة الناس الذين لا يحتاجون إلى الحماية والذين لم يطلبوا اللجوء، شريطة أن تحترم حقوق الإنسان ويلتزم بها».

والحال أنه بموجب هذا الاتفاق بين تركيا والاتحاد الأوروبي، سوف تتلقى تركيا مساعدات مالية كبيرة ومزايا سياسية واقتصادية أخرى؛ فيما يشبهه البعض بابتزاز الحكومة التركية للاتحاد الأوروبي بخصوص وقف تدفق اللاجئين مقابل الحصول على هذه الامتيازات المالية والسياسية.

 

وهنا يتضح بجلاء برجماتية سياسة الاتحاد الأوروبي الذي يتشدق ويطنطن ليل نهار بقيم حقوق الإنسان وحماية اللاجئين الهاربين من مناطق الصراع في حين أنه يبرم الاتفاقات ويعقد الصفقات على حساب هذه القيم التي لا تعدو أن تكون مجرد شعارات جوفاء. ويكفي أن نشير إلى أن كثيرًا من دول الجوار السوري تستقبل أعدادًا من اللاجئين السوريين، كلبنان والأردن ومصر والعراق، دون أن يلتفت المجتمع الدولي لها أو يقدم لها مساعدات مالية فقط لأنها لا تملك حدودًا مباشرة مع الاتحاد الأوروبي. ومع ذلك فإن اتفاق الابتزاز التركي مع الاتحاد الأوروبي لوقف تدفق اللاجئين سيدخل حيز التنفيذ بعد غد الإثنين وسط أنباء عن إكراه السلطات التركية لكثير من الللاجئين السوريين على العودة قسرًا إلى سوريا. فهل ينتفض ضمير أوروبا لمنع هذه الممارسات غير الإنسانية لتركيا أم يغض الطرف عن ذلك ما دام هو نفسه قد أزاح كابوس استقبال هؤلاء اللاجئين عن كاهله وارتضى أن تلعب تركيا هذا الدور القذر بالنيابة عنه!

(أيمن فؤاد)

Author: fouad khcheich

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!