العالم الألماني الذي اغتاله الموساد لأنه يعمل لصالح مصر


كان موقع “فوروورد” الصادر من الولايات المتحدة، قد نشر مؤخراً تقريراً مهماً بخصوص الضابط النازي الذي كان مقرباً من هتلر، إلا ان الموساد الإسرائيلي استطاع تجنيده للعمل معه، حيث تم تكليفه باغتيال علماء ألمان يعملون لصالح بعض الدول العربية وأهمها مصر من أجل تطوير منظومة الصواريخ، وكانت هذه هي القصة في نقاط متسلسلة. 

  • في 11 سبتمبر 1962, اختفى العالم الألماني “كروج”. وقالت شرطة ميونيخ أنه كان يسافر إلى القاهرة بصورة متكررة نظراً لكونه واحداً من ضمن عشرات خبراء الصواريخ النازيين الذين وظفتهم مصر من أجل تطوير أسلحة متقدمة
  • إلا أن تحقيقاً تم فتحه الآن يثبت أن “كروج” قُتل كجزء من مخطط جاسوسي إسرائيلي لتخويف العلماء الألمان من العمل مع مصر. 
  • الكشف الأكثر إدهاشاً هو أن عميل الموساد الذي أطلق الأعيرة النارية القاتلة على العالم”كروج”  أوتو سكورزيني, أحد عملاء الموساد والذى عمل برتبة مقدم فى استخبارات الفوهرر FFS  ، بل كانواحداً من المفضلين شخصياً لدى أدولف هتلر من بين قادة الحزب. حيث منحه  الفوهرر   أعلى ميدالية في الجيش, وسام الفارس الصليبي الحديدي, لتوليه قيادة عملية الإنقاذ التي انتزعت صديقه بنيتو موسيليني من أيدي معتقليه.
  •  أحد مفاتيح فهم القصة هو أن الموساد وضع منع العلماء الألمان من العمل على برنامج الصواريخ المصري على قمة أولوياته.
  • قبل اغتيال كروج كان علماء ألمان يعملون في صناعة بناء الصواريخ المصرية قد وصلتهم رسائل تهديد. عندما كانوا في ألمانيا,حيث كانوا يستقبلون مكالمات هاتفية في منتصف الليل, والتي تخبرهم بالإبتعاد عن البرنامج المصري. عندما كانوا في مصر, أُرسل لبعضهم طرود مفخخة – وأُصيب العديد من الأشخاص في الإنفجارات.
  •  كان كروج جزءاً من فريق يضم الماهرين في بينيموند, ميدان الإختبارات العسكرية الواقعة على ساحل بحر البلطيق, حيث كان العلماء الألمان يكدحون في خدمة هتلر والرايخ الثالث.
  •  عِقد من إنتهاء الحرب العالمية الثانية, انضم “كروج” الى مجموعة من العلماء الألمان الذين سيعدون برنامج صواريخ متطورة لصالح الدول العربية.  
  •  رسائل ومكالمات التهديد كانت تدفع كروج إلى الجنون. لقد عرف هو وزملاءه أن التهديدات كانت من إسرائيليين. كان هذا واضحاً. في 1960, قام عملاء إسرائيليون بخطف أدولف أيخمان, أحد المدراء الرئيسيين للهولوكوست, في الأرجنتين البعيدة. قام الإسرائيليون بصورة مذهلة بتهريب النازي إلى القدس, حيث قُدم للمحاكمة. أُعدم أيخمان شنقاً يوم 31 مايو 1962. كان من المنطقي أن يشعر كروج أن حبل مشنقة الموساد ربما يلتف حول عنقه, أيضاً. لذلك استدعى المساعدة: بطل نازي كان يُعتبر الأفضل على الإطلاق في أوج هتلر.

العلاقة بين العلم الالمانى كروج وسكوزينى القائد النازى الذى اصبح عميل للموساد

  • يوم إختفاءه, غادر كروج مكتبه لكي يقابل سكورزيني أحد القيادات النازية فى الإستخبارات, الرجل الذي شعر إنه سيكون مخلّصه.
  • سكورزيني, الذي كان يبلغ حينها 54 عاماً, كان بكل بساطة أسطورة. كان رجلاً عسكرياً مُبدعاً ومُندفعاً وأرتقى إلى رُتبة مقدم في فافن إس إس النازية. حتى أدرك هتلر أهميته وقدراته.   
  • إن إنجازات سكورزينى  أثناء  الحرب دفعت المخابرات العسكرية الأمريكية والبريطانية الى تصنيفه   على إنه “أخطر رجل في أوروبا.”
  • اتصل كروج بسكورزيني على أمل أن البطل العظيم – الذي كان يعيش حينها في إسبانيا – قد يضع إستراتيجية للحفاظ على سلامة العلماء.

إغتيال الدكتور كروج

  • كان الرجلين في سيارة كروج المرسيدس بيضاء اللون, متجهين إلى خارج ميونيخ, وقال سكورزيني إنه رتب كخطوة أولى لثلاثة حراس شخصيين. وقال إنهم في سيارة خلفهم مباشرة وسيصطحبوهم إلى مكان آمن في الغابة لكي يتحدثوا. قُتل كروج, في ذلك الزمان والمكان, بدون إتهام رسمي أو حكم بالإعدام. إن الشخص الذي ضغط على الزناد لم يكن أحد غير بطل الحرب النازي الشهير. حيث نجحت وكالة التجسس الإسرائيلية في تحويل أوتو سكورزيني إلى عميل سري للدولة اليهودية.
  • بعد إطلاق النار على كروج, سكب الإسرائيليون الثلاثة الحمض على جسده, وانتظروا لفترة ثم دفنوا ما تبقى في حفرة حفروها مسبقاً. لقد غطوا القبر بالجير, بحيث أن كلاب البحث – والحيوانات المفترسة – لا تتمكن ابداً من إلتقاط رائحة البقايا البشرية.
  • الثلاثي الذي نسق هذا الإعدام الخارج عن القانون كان بقيادة رئيس وزراء إسرائيل المستقبلي, إسحاق شامير, الذي كان وقتئذ رئيس وحدة العمليات الخاصة في الموساد. أحد الاثنين الآخرين كان تسفي “بيتر” مالكين, الذي تعامل مع أيخمان في الأرجنتين والذي في وقت لاحق من حياته سيدخل عالم الفن كرسام مقيم في نيويورك. كان يوسف “جو” رعنان يُشرف من بعيد, والذي كان الضابط الكبير للجهاز السري في ألمانيا.  
  • لقد كان الحافز وراء عمل إسرائيل مع رجل مثل سكورزيني واضحاً: الإقتراب قدر الإمكان من النازيين الذين كانوا يساعدون مصر في التخطيط لهولوكوست جديد.

من هو سكوزينى 

  • ولد سكوزينى في فيينا في يونيو 1908، لعائلة من الطبقة المتوسطة التي تفخر بماضيها العسكري في الإمبراطورية النمساوية – المجرية. وظهرت عليه منذ الطفولة أمارات الجرأة والشجاعة والبراعة في نسج الحكايات الملفقة والمعقدة التي خدعت الناس بطرق شتى . و كانت هذه الصفات متطلبات أساسية لأي ضابط كوماندوز في الحرب، وهي بالتأكيد ذات قيمة للموساد.
  • انضم إلى فرع الحزب النازي بالنمسا في عام 1931، وعندما بلغ سن 23، خدم في ميليشياته المسلحة، وفرق الإس إيه، وكان يعبد هتلر بحماس. وفي عام 1933 انتُخِب الفوهرر مستشارا لألمانيا وبعد ذلك استولى على النمسا عام 1938. وعندما غزا هتلر بولندا عام 1939 واندلعت الحرب العالمية الثانية، ترك سكورزيني شركة المقالاولات التي أسسها وذهب للتطوع – ولكنه لم يتطوع في الجيش النظامي الألماني، وبل تطوع في فرقة لايب شتاندريت المدرعة التي كانت بمثابة قوة الحرس الشخصي لهتلر.
  • كانت مهمته الأكثر شهرة وجرأة في سبتمبر 1943: حيث استخدمت القوات الخاصة المميزة طائرات الشراعية بدون محركات للوصول إلى منتجع إيطالي على قمة أحد الجبال لانقاذ صديق هتلر وحليفه، الديكتاتور الفاشي المخلوع مؤخرا بنيتو موسوليني وتهريبه بعيدا في ظل ظروف مروعة.
  • كانت هذه المغامرة سببًا في ترقية سكورزيني إلى رتبة مقدم – وقيادة عمليات القوات الخاصة التابعة لهتلر. كذلك كافأه هتلر بأن تحاور معه لعدة ساعات وجها لوجه، ومنحه   وسام الصليب
  • في سبتمبر عام 1944، عندما كان ديكتاتور المجر، الأدميرال ميكلوس هورثي، الحليف النازي، على وشك توقيع اتفاقية سلام مع روسيا في ظل تراجع حظوظ المحور، قاد سكورزيني وحدة من القوات الخاصة إلى بودابست لخطف هورثي واستبداله بنظام فاشي أكثر تشددًا حيث تولى حزب “الصليب السهم” مقاليد الحكم. وسرعان ما انخرط هذا النظام في قتل عشرات الآلاف من اليهود المجريين، الذين تمكنوا من البقاء على قيد الحياة أثناء الحرب، أو ترحيلهم إلى معسكرات الاعتقال.
  • في عام 1944، انتقى سكورزيني 150 جنديًّا، وبعضهم كانوا يتحدثون الإنكليزية بطلاقة، في خطة جريئة لصد الحلفاء بعد هبوطهم في نورماندي في يوم النصر في شهر يونيو. ومع تقدم الحلفاء في فرنسا، جعل سكورزيني رجاله يرتدون زي الأسرى الأمريكيين، كما استخدموا دبابات أمريكية في مهاجمة وإرباك قوات الحلفاء من وراء خطوطهم.
  • كلفت هذه الخدعة الجريئة –  إضافة إلى سرقة ممتلكات جنود أمريكيين – سكورزيني عامين من التحقيق والسجن والمحاكمة بعد انتهاء الحرب. في نهاية المطاف، برأته المحكمة العسكرية التي نصَّبها الحلفاء في عام 1947. ومرة ​​أخرى، صنفته صحف العالم بأنه أخطر رجل في أوروبا. واستفاد جيدًا بهذه الشهرة، حيث نشر مذكراته في طبعات مختلفة وبلغات عديدة، بما في ذلك كتابه الذي صدر عام  1957 بعنوان ( مهمات سكورزيني الخاصة: السيرة الذاتية لكوماندو هتلر )  
  • هناك الكثير مما لم يكشفه سكورزيني، بما في ذلك كيفية هروبه من السلطات العسكرية الأمريكية التي احتجزته لمدة عام ثالث بعد تبرئته. حين كانت النيابة العامة تدرس مزيدًا من التهم الموجهة إليه في محاكم نورمبرج، ولكن خلال إحدى عمليات الترحيل استطاع الهروب – يقال إن ذلك كان بمساعدة جنود سابقين في فرقة إس إس يرتدون زي الشرطة العسكرية الأمريكية.
  • ترددت شائعات أيضًا بأن هروب سكورزيني تم بمساعدة مكتب الخدمات الخاصة وهي الوكالة السابقة لوكالة الاستخبارات المركزية، والتي أدى لها بعض الأعمال فيما بعد الحرب.

الموساد يتسقطب سكوزينى

  •   سمح لسكوزينى بالاستقرار في إسبانيا – جنة قدامى محاربي النازية، تخت حماية الجنرال فرانسيسكو فرانكو الموالي للغرب الفاشي. وفي السنوات التالية أدى بعض الأعمال الاستشارية للرئيس خوان بيرون في الأرجنتين والحكومة المصرية. وأصبح سكورزيني خلال هذه الفترة ودودًا مع الضباط المصريين الذين كانوا يديرون برنامج الصواريخ ويوظفون خبراء ألمان.
  • في إسرائيل، بدأ فريق التخطيط في الموساد العمل على أفضل خطة للعثور على سكورزيني وقتله. إلا أن رئيس الموساد، إيسر هاريل، كان لديه خطة أكثر جرأة: فبدلا من قتله، تم اصطياده.
  • كان الموساد قد بدأ فى استهداف العلماء الألمان، ولذلك كانوا بحاجة إلى رجل داخل المجموعة المستهدفة. وفي الواقع، كان الموساد في حاجة إلى أحد النازيين.
  • لم يجد الاسرائيليون نازيًّا يمكنهم الوثوق به، لكنهم وجدوا نازيًّا يمكنهم الاعتماد علىه: شخص دقيق ومحدد، ذو سجل حافل بالنجاح في تنفيذ خطط مبتكرة، وماهر في حفظ الأسرار.
  • تمت عملية تجنيد سكوزينى على يد ضابط يهودى نمساوى يدعى (رعنان ) 
  •    كان جو رعنان من بين أوائل الطيارين في سلاح الجو الصغير للدولة الجديدة –اسرائيل- . وسريعًا أصبح الشاب قائد القاعدة الجوية فيما أصبح لاحقًا مدير استخبارت سلاح الجو.
  •  أُرسِل رعنان إلى ألمانيا لتوجيه عمليات سرية هناك لصالح الموساد – مع التركيز بشكل خاص على العلماء الألمان في مصر. وهكذا كان رعنان الذي اضطر لقيادة عملية اتصال مع سكورزيني، الكوماندوز النازي الشهير.
  •  تم إنجاز صفقة بعد أن التقى الطرفان سوياً فى مشهد بوليسي، حيث قال سكورينى لعميل الموساد  “ المال لا يهمني لدي ما يكفي،، أنا بحاجة إلى فيزنتال لإزالة اسمي من قائمته.” سيمون فيزنتال، الصائد النازي الشهير ومقره فينيسيا، قد أدرج سكورزيني كمجرم حرب، لكن الآن المتهم كان مصر على أنه لم يرتكب أي جرائم.

مراحل التجنيد

  • سافر سكوزينى سراً الى تل ابيب   
  • بدا العميل الجديد إثبات مصداقيته الكاملة، وبناء على طلب من قبل الإسرائيليين، سافر إلى مصر، وأعد قائمة مفصلة من العلماء الألمان وعناوينهم. جهز سكورزيني أيضاً أسماء العديد من الشركات الرئيسية بأوروبا التي كانت تنتج وتشحن معدات للمشاريع العسكرية المصرية. شملت القائمة شركة هاينز كروج، وإنترا، في ميونيخ.
  • استمر رعنان ليكون مدير المشروع للعملية برمتها الموجهة ضد العلماء الألمان. لكنه أسند مهمة البقاء على اتصال مع سكورزيني إلى أثنين من مساعديه الناشطين وهم رافي إيتان وإبراهام أخيتوف.
  • إيتان كان أحد الشخصيات المذهلة في المخابرات الإسرائيلية. أكتسب اسم الشهرة “السيد الخاطف” لدوره في اختطاف العديد من الشخصيات
  •  أستمر سكورزيني بمفاجأة الإسرائيليين بمستواه في التعاون، وخلال احدي رحلاته لمصر أرسل عبوات ناسفة بالبريد ومن بينها قنبلة واحدة إسرائيلية الصنع قتلت خمسة مصريين في موقع مصنع الصواريخ 333 الحربي، حيث كان يعمل العلماء الألمان.
  • مات سكوزينى بالسرطان، عن عمر يناهز السابعة والستون، بمدريد في يوليو 1975.
  • كانت له جنازتان، واحدة في كنيسة صغيرة بعاصمة إسبانيا والأخرى لدفن رفاته التي أحرقت في قطعة أرض لعائلة سكورزيني في فيينا. حضر الجنازتين عشرات الجنود القدامى الألمان وزوجاتهم، الذين لم يترددوا في إعطاء أحد المسلحين النازيين التحية وغناء بعض من أغاني هتلر المفضلة. أربعة عشر ميدالية من ميداليات سكورزيني، والكثير من شعار النازية عرضت بشكل بارز في مواكب الجنازة.

 

  • حضر عميل الموساد “رعنان”الذى كان قد قام بعملية تجنيد سكوزينى الجنازة وكان هذا الموقف تحية شخصية من محارب نمساوي ومن جاسوس قديم إلى العميل السري الأفضل الذي عينه والذي كان الأكثر كرهاً على الإطلاق.

Author: fouad khcheich

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!