“سوتشي” الروسية… لؤلؤة البحر الاسود


فادي نصار

 

فيها أطول وأجمل شواطىء في كل أوروبا (150كلم على البحر الاسود)، تشير اليها الغيوم المعلقة على جبال القوقاز من جهة “كراسنايا بوليلنا”، وفيها استقبل الزعيم السوفياتي نيكيتيا خروشوف الزعيم جمال عبد الناصر، هي “الريفيرا” أو “عاصمة روسيا الصيفية” و “لؤلؤة البحر الأسود” في عيون الشعب الروسي، المدينة التي تم اختيارها سنة 2007 لتنظيم الألعاب الأولمبية الشتوية – 2014، يقضي الرئيس بوتين الكثير من الأوقات فيها، حيث يفضل استقبال ضيوفه الأجانب من أصحاب المقام الرفيع هناك في مقره الصيفي (بوشاروف روتشي)، يقول دميتري بيسكوف المتحدث باسم الرئيس الروسي انها من أجمل مدن العالم للسياحة، إنها سوتشي المدينة الخلابة، تعالوا نتعرف عليها:

 

الفصل المخملي

تأسست سوتشي في القرن التاسع عشر كحصن عسكري روسي في فم نهر سوتشي، وذلك في ظل الاحتلال الروسي للقوقاز، واتفق علماء الآثار على ان الناس سكنوا هذه الأماكن منذ أكثر من 100 الف سنة، تضم المدينة عددا كبيرا من المعالم الطبيعية الخلابة الى جانب الكثير من الشواطئ العاجية الساحرة.

يجمع المؤرخين على ان اسم المدينة يرتبط باسم الزعيم السوفياتي الأسبق جوزف ستالين، الا ان سوتشي كانت قبلها المكان المجبب للقيصر الروسي (ألكسندر الثاني)، حيث اقام فيها وحاشيته قبل أن تكبر وتتسع الثورة البولشفية ضد الحكم القيصري. أما التطور الأساسي للمدينة فهو يعود لقرار من جوزيف ستالين اصدره في عام 1934، يقضي بضخ مليار روبل بهدف تحويل هذه البلدة الريفية على ضفاف البحر الأسود إلى منتجع مركزي لجموع العمال والفلاحين من عموم الاتحاد السوفياتي منذ النصف الأول من القرن العشرين، وبالفعل بدأت عملية البناء الخاصة بتطوير المدينة، ولكن وقوع الحرب العالمية الثانية أخر تنفيذ المخطط الستاليني لسوتشي.

وفي العصر الذهبي للاتحاد السوفياتي (1950 و 1980) وصل عدد زائري المدينة الى أكثر من 4 ملايين كل عام، أكثريتهم من الموظفين ومن التعاونيات الجماعية المعروفة آنذاك بالسوفخوزات والكولخوزات، والذين كانوا يقضون إجازاتهم فيها، حتى الرئيس السوفياتي ليونيد بريجنيف كان يمضي إجازته الأسبوعية بانتظام في المدينة، كذلك الأمر بالنسبة لأعضاء القيادة المركزية للحزب الشيوعي السوفياتي ومساعديهم. بعد 1991 واثر انهيار الاتحاد السوفياتي غرقت سوتشي في الفوضى والعصابات المنظمة، ولكن كل ذلك توقف واختلفت الأمور بعد سنة 2000 اذ بدأ التحول الجذري يتجه نحو التطور والأمان.

وتتميز مدينة سوتشي الواقعة على الساحل تحت قمم جبال القوقاز المكسوة بالجليد بأشجار النخيل والطقس اللطيف، وهي حالة نادرة جداً من بين مدن العالم، حيث يمكن للزائر أن يكون في أفريقيا وفي القطب الشمالي بالوقت نفسه، وذلك لأن المنطقة الشبه استوائية الشمالية تجاور هنا منطقة مغطاة بالجليد دائماً. إن مناخ المدينة اللطيف ومياه البحر الدافئة والاخضرار المتدرج في اراضيها كلها تساعد على تحسين الصحة، ويذكر انه في سوتشي لا وجود لفصل الشتاء، أما الخريف فيكون طويلاً ودافئاً، ويسمى “الفصل المخملي”، في حين يكون الربيع طويلاً وممطراً، وهذا يدل على ان الاصطياف في المدينة يستمر على مدار السنة، حيث تسطع الشمس 300 يوما، ويعتبر هواء سوتشي الأنقى في العالم لكونه مشبعاً بالأوزون وأملاح البحر.

 

حديقة نباتات سوتشي

أكبر حديقة نباتات في روسيا بالمنطقة شبه الاستوائية، اسسها عام 1892 خوديكوف صاحب صحيفة “بيتربورغسكايا غازيتا”، تقع الحديقة في مدينة سوتشي، وهي مقسمة إلى قسم علوي وآخر سفلي، وتحتوي على أكثر من 2000 نوع من النباتات جلبت من مختلف مناطق العالم، كما فيها النعام والطاووس، ولن يكفي يوم بكامله لمشاهدة جميع ما فيها من النباتات.

ومن معالم المدينة الساجرة “شجرة الصداقة العجيبة”، هي شجرة غير اعتيادية لكونها تحمل ثمارا من كافة أنواع الحمضيات، يمكن مشاهدة الليمون الإيطالي واليوسف افندي الياباني والكريب فروت الأميركي، وغيرها من الحمضيات تنمو وتنضج على نفس الشجرة.

 

حديقة الريفييرا

تقع في مركز المدينة، وهي من أماكن الراحة العامة، واسسها عام 1898 خلودوف، وهو تاجر من موسكو، وفيها 240 نوعا وشكلا من الاشجار والشجيرات الثمينة، كما فيها مقاهٍ وملاعب ومراقص.

وفيها بيت ستالين الصيفي “داتشا”، يقع البيت في منطقة بيوت الراحة (الدغلة الخضراء) وما زال مغطى بلون اخضر للتمويه، وفي داخل البيت احتفظ بنفس الديكور والاثاث كما كان عليه ايام ستالين، ويشاهد الزائر في الداخل الاريكة الجلدية وبجانبها تمثال شمعي لستالين، حيث يمكن التقاط صور بجانبه، كما يمكن تذوق طبق ستالين المفضل.

وهناك المحمية الطبيعية لادغال السدر الجبلي والطقسوس، هي منطقة جبلية معزولة، وقديمة قدم الجبال التي تقع عليها، حيث توجد في هذه المحمية الطبيعية اشجار عاشت في العصر الجليدي، كما فيها اشجار السدر والطقسوس القديمة ،ويوجد في المحمية متحف يتحدث عن حيوانات القوقاز.

وهناك بيوت الشاي، حيث يمكن للزائر ان يتذوق ويحتسي أنواعا من الشاي المنتجة محليا، إضافة لذلك يحصل الزائر على معلومات عن كيفية زراعة نبات الشاي في هذه المنطقة الشمالية. وهناط أيضا برج جبل آخون، تم بناؤه عام 1936 من الحجر الطبيعي ويشبه حصون وابراج القوقاز، ويمكن من منصة المراقبة مشاهدة مناظر طبيعية خلابة تمتع النظر.

وفي سوتشي كهف اخشتيرا، وهو كهف كبير وجدت داخله آثار لإنسان نياندرتال والإنسان القديم، ومنطقة كراسنويا بوليانا، وتبعد عن ساحل البحر حوالي 40 كلم، وتسمى سويسرا روسيا الصغيرة، وتقع على ارتفاع 600 متر فوق سطح البحر.

 

منابع المياه المعدنية

اضافة الى المآثر التاريخية والمعمارية الروسية، منها “قلعة جودليك” و “معبد لو”، هناك مجموعة كبيرة من المتاحف الأثرية والفنية الكبيرة، ومن أبرزها كل من متحف سوتشي التاريخي ومتحف سوتشي للفن.

كذلك فيها مقاهٍ وكازينوهات وبارات عديدة، تعمل على مدار اليوم، ويبلغ عدد الفنادق في سوتشي حوالي 400 فندقا تستوعب في مجملها حوالي 200 الف غرفة نوم، وقد وصل عدد المصطافين في سوتشي عام 2010 إلى 6.5 مليون شخص.

ان منابع المياه المعدنية في المنطقة حولت المدينة في اواسط القرن الماضي إلى منتجع للعلاج الطبيعي (أكثر من 500 ألف مصاب في الحرب الثانية عولجوا في مستشفيات سوتشي). واليوم يوجد في المدينة أكثر من 50 منبع للمياه المعدنية تستخدم للشرب والعلاج الطبيعي. ويقصدها المرضى من روسيا والبلدان الأخرى للعلاج، حيث تستخدم المياه المعدنية والطين والطمى في علاج العديد من الامراض.

 

 

 

 

 

Author: Firas M

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!