حصاد رؤوس قيادات تنظيم داعش


شهدت استراتيجية الولايات المتحدة مؤخرًا تغيرًا نوعيًا في محاربة تنظيم داعش في سوريا والعراق، من خلال استهداف رؤوس قيادة التنظيم، بعد أن وجهت إليها الكثير من الانتقادات بعدم الوضوح وغض النظر. هذه العمليات بدأت تأتي بنتائج إيجابية في محاربة التنظيم وإضعاف موارده البشرية والمالية وتعيد للأذهان عمليات تصفية القاعدة من قبل. أن وصول الاستخبارات المركزية إلى الخط الأول والثاني من تنظيم داعش دون الوصول إلى زعيم التنظيم أبوبكر البغدادي، يعني أن أبوبكر البغدادي معزول تمامًا عن قياداته من الخط الأول والثاني.

أكد وزير الدفاع الأمريكي أشتون كارتر يوم 25 مارس 2016، مقتل الرجل الثاني في تنظيم داعش “أبوعلاء العفري”، وكان العفري يشغل منصب وزير المالية في التنظيم، لكن أهميته داخل التنظيم تفوق ذلك. وهذا القيادي هو ثاني مسؤول كبير في القائمة يُقتل في أقل من شهر. فقد أعلنت الولايات المتحدة في الرابع من مارس 2016 مقتل مسؤول كبير آخر هو أبو عمر الشيشاني. العملية جائت تماما في اعقاب تفجيرات  مطار بروكسل يوم 22 مارس 2016.إن تساقط قيادات تنظيم داعش من الخط الاول والثاني الواحدة تلو الاخرى، يثير الكثير من التسائولات والتكهنات، حول من يخلف ابراهيم عواد، المكنى ابو بكر البغدادي زعيم التنظيم.

 

البغدادي
  • Facebook
  • Twitter
  • Google+
  • Pinterest
  • LinkedIn
  • Gmail
  • VKontakte
البغدادي

أبو علاء العفري

يقول الباحث العراقي هشام الهاشمي، المعني بالجماعات المتشددة، بأن أبو علاء العفري عبدالرحمن مُصطفى؛ منذ نهاية ثمانينيّات القرن الماضي تدين على منهج المكفرة وبدأ يتنقل بين القرى لنشر فكره، وخطب في مساجد كثيرة وخاصة قرى تلعفر والقيارة والبعاج، اعتقل من قبل الأمن في العراق اكثر من مرة، ثم اضطر للسفر الى افغانستان 1998 والتقى بن لادن ورجع للعراق وبقي في (بيارة وطويلة) في محافظة السليمانية وبايع تنظيم “انصار الاسلام “عام 2000، ثم دخل الى محافظة  نينوى بعد عام 2003 وأسس جماعة “سرايا الجهاد” في تلعفر لقتال الأمريكان.

بايع العفري الزرقاوي عام 2004 وأصبح مسؤولا للهيئات الشرعية للمنطقة الشمالية ( نينوى وكركوك وصلاح الدين) اشتهر بشدته وولائه المطلق لابن لادن وفي عام 2008 اصبح مسؤولا “لمجلس الشورى” في تنظيم “دولة العراق الإسلامية” بقيادة ابو عمر البغدادي، عام 2010  اختاره بن لادن ان يكون زعيما لتنظيم العراق، لكن رسالة بن لادن وصلت بعد أختيار وعقد البيعة للبغدادي بأسبوعين، الذي جعل البغدادي يجمده حتى عام2011.

 

قيادات داعش
  • Facebook
  • Twitter
  • Google+
  • Pinterest
  • LinkedIn
  • Gmail
  • VKontakte
قيادات داعش

استهدافِ قيادات التنظيم

 تتجه إستراتيجية البنتاغون والاستخبارات المركزية نحو استهدافِ قيادات التنظيم، من الخط الاول والثاني، مثل ابو مسلم التركماني و ابو سياف مسؤول التمويل و النفط، وكذلك الذباح “جون” ومع استمرار توجيه الضربات القوية من قبل التحالف الغربي والقوات العراقية ضد داعش في العراق وسوريا. وخسر التنظيم من قبل  قياداته العسكرية الرئيسية،  ابرزها : حجي بكر، سمير عبد محمد الخليفاوي، وكان الشخص الثاني في التنظيم الذي قتل في سوريا عام 2013، ثم شغل المنصب بعد مقتله أبو عبد الرحمن البيلاوي، عدنان إسماعيل البيلاوي، الذي قُتل في يونيو 2014

خسر تنظيم داعش، خلال الشهور الخمس عشرة الماضية، نحو 22 في المئة من إجمالي الأراضي التي كان يسيطر عليها سابقا. ووفقا لتحليل صدر مؤخرا، فقد خسر التنظيم في الفترة بين الاول من  يناير 2015 حتى 15 ديسمبر 2015، قرابة 16 % من الأراضي التي سيطر عليها سابقا. وأشارت تقارير إلى أنه خلال الشهور الثلاثة الأخيرة، خسر داعش مزيدا من الأراضي، تقدر نسبتها بنحو 8 في المئة. وبدء تنظيم داعش يفقد الكثير من قدرته على مستوى التمويل والموارد البشرية، وكذلك المساحة التي يسيطر عليها، بعد ان كان يسيطر على 40% من العراق.

f150b3d5-f646-4f05-9234-81bde23a20ed
  • Facebook
  • Twitter
  • Google+
  • Pinterest
  • LinkedIn
  • Gmail
  • VKontakte

النتائج

  • هذه العمليات النخبوية تعيد الى الاذهان عمليات اصطياد قيادات القاعدة في وزيرستان وفي افغانستان وفي اليمن والعراق مابعد عام 2006 والتي انتهت بمقتل قيادات الخط الاول ابرزهم ابو مصعب الزرقاوي، وابو ايوب المصري وابو عمر البغدادي والعولقي في اليمن وابو يحيى الليبي وابو زبيدة في افغانستان. لكن التحدي الذي تواجهه وكالة الاستخبارات هو تمترس التنظيم وقياداته في المدن والمراكز المدنية وضعف مصادر المعلومات على الارض.
  • يبدو إن استهداف رؤوس داعش في العراق والموصل، هي إستراتيجية اميركية جديدة قديمة، وهذا يعني ان مشهد العملياتي ضد داعش يتجه نحو مزيد من عمليات نخبوية استخبارية تنفذها فرق “كوماندوز” مباشرة لتكون بديلا عن العمليات العسكرية الواسعة.
  • عمليات تصفية قيادات التنظيم من هذا المستوى، يعني فقدان حالة الثقة داخل التنظيم والذي اخذ يتبع اساليب المراقبة والفحص للتأكد من ولاء عناصره، وهذا كان وراء الصاق التهم بعدد من عناصره. حملات التصفية هذه صعد ت حالة القلق وتخلي بعض عناصره.
  • يبدو إن استهداف رؤوس داعش في العراق والموصل، هي إستراتيجية اميركية جديدة قديمة استخدمتها ضد قيادات القاعدة في وزيرستان واليمن وشمال افريقيا، وهذا يعني ان مشهد العملياتي ضد داعش يتجه نحو مزيد من عمليات نخبوية استخبارية تنفذها فرق “كوماندوز” مباشرة لتكون بديلا عن العمليات العسكرية الواسعة.
  • إن وصول الاستخبارات المركزية الى الخط الاول والثاني من تنظيم داعش دون الوصول الى زعيم التنظيم ابو بكر البغدادي، يعني ان ابو بكر البغدادي معزول تماما عن قياداته من الخط الاول والثاني. وغير مستبعد ان يكون خارج معاقل التنظيم. ويبقى السؤال مطروحا :هل يكون مصير ابو بكر البغدادي مثل مصير الظواهري، والذي تحول الى ظاهرة دعائية صوتية؟
  • إن عناصر وقيادات التنظيم ممكن ان تتوزع على دول الجوار السوري العراقي، في حال خسارة معاقله في نينوى والرقة السورية وتتحول الى خلايا صغيرة.

ان قدرة عمليات الاستخبارات المركزية القوات الخاصة “الكومندوز” المشتركة  بحصد هذا النوع من القيادات يبعث رسالة الى بقية الجماعات بأن الوصول اليها ليس صعبا. العملية تأتي وسط حالة التأهب التي تشهدها بروكسل وباريس وعواصم اوربية اخرى

التوصيات

إن ايجاد غرف عمليات وسيطرة مشتركة ميدانيا مابين مؤسسة الدفاع او قوات مكافحة الارهاب واجهزة الاستخبارات، بات ضروريا. العمل يقوم على تغذية الدفاع  بالمعلومات حول حركة قيادات التنظيمات المتطرفة، ضمن آلية سريعة ميدانية بعيدا عن البيروقراطية، يدعم قوات النخبة، بتنفيذ عملياتها.

 

*باحث في قضايا الإرهاب والإستخبارات

Author: fouad khcheich

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!