شركات التأمين العراقية تخطط لتوسيع نشاطها


أمام ارتفاع المساحات التي تسيطر عليها الدولة العراقية بعد طرد إرهابيي «داعش» منها، والبدء في مرحلة إعادة إعمار المناطق التي تضررت، ظهرت مطالبات بتفعيل قطاع التأمين البحري الوطني لما فيه من فائدة على موازنة الدولة المنهكة.

وقال عضو جمعية التأمين العراقية المدير المفوض لشركة «دار السلام» للتأمين مرزا مجيد مراد في حديث إلى «الحياة»، إن «قطاع التأمين مطالب باتخاذ الخطوات اللازمة لتفعيل العمل بالتأمين البحري لأهمية هذا النوع من النشاط التأميني بالنسبة للاقتصاد العراقي الذي يواجه تحديات صعبة حالياً». وأضاف أن «الأرقام الرسمية تشير إلى أن كلفة البضائع المستوردة وحدها تبلغ نحو 70 بليون دولار سنوياً، ما يفرض التنسيق مع وزارة التجارة التي تعتبر الجهة المسؤولة عن منح إجازة الاستيراد، بهدف إلزام المستوردين بالتأمين لدى الشركات العراقية التي تستطيع المحافظة على الأموال من خلال العمل بالتأمين البحري».

وبيّن أن حجم استيراد العراق من البضائع من قبل القطاعين العام والخاص تصل إلى مستويات ضخمة، خصوصاً إذا ما أضيف اليها كلف اعادة اعمار المناطق المحررة واعادة تأهيل البنى التحتية وضرورة تأمين المستلزمات لها.

وأشار الى اجتماع حضره مع عدد من المسؤولين في «جمعية التأمين العـــراقية» مع وزارة المال، تناولوا فيه بذل الجهود الخاصة بتفعيل العمل بالتأمين البحري من خلال الاستعانة بقطـاع التأمــيـن الوطني، نظراً إلى أهمية هذه الخطوة بالنسبة لموازنة الدولة.

ويشمل قطاع التأمين في العراق 31 شركة تأمين خاصة وفرعين لشركات تأمين أجنبية، إضافة الى 3 شركات تأمين حكومية هي «شركة التأمين الوطنية» و «شركة التأمين العراقية» و «شركة اعادة التأمين».

ودعا إلى حملة واسعة ينفذها قطاع التأمين عبر شركاته الحكومية والخاصة، لتأكيد قدرته على تغطية أخطار النقل البحري لبضائع الشركات العراقية.

وفي موضوع متصل، لفت مراد الى أهمية توسيع النشاط التأميني ليشمل قطاعات مختلفة فاعلة في المجتمع، والاستفادة من تجارب الدول الاخرى التي يعد قطاع التأمين ضمن أولويات نشاطها الاقتصادي، ما يتطلب تهيئة الكوادر المدربة القادرة على الترويج للتأمين بأنواعه، وإرساء الثقافة الخاصة بممارسة العمل التأميني المهني، وتعزيز دور «جمعية التأمين العراقية» وشركات التأمين في مجال التثقيف التأميني ومساهمتها في رسم السياسات لقطاع التأمين.

وبيّن أن التقنيات الرقمية المستجدة والمتغيرة، والتطوير المهني يتطلب التفكير بمصادر تمويل هذا النوع من الاستثمار والجدول الزمني لتحقيق الأهداف المرجوة.

كما أن إدخال وثيقة تأمين حماية الأسرة من قبل شركة التأمين الوطنية من خلال دراسة نماذج الوثائق المتداولة في سوق لندن وطريقة الاكتتاب بها وتسوية مطالبات التعويض الناشئة عنها وغيرها، يعد من الضرورات الواجب اتخاذها بهدف توسيع قاعدة النشاط التأميني في البلاد .

وبيّن ايضاً أهمية تنفيذ مسح لواقع قطاع التأمين للكشف عن مواقع الضعف والقوة، قبل القفز نحو إدخال محافظ تأمين جديدة. مشيراً الى موضوع التأمين الصحي، إذ إن برنامج الحكومة تضمن إشارة إلى إدخال نظام طبيب الأسرة والتأمين الصحي وتأمين المسؤولية المدنية، لكن أياً من هذه لم تصبح موضوعاً للنقاش العلني المفتوح. كما أن الإلزام بالتأمين الصحي وتأمين المسؤولية المهنية سيشكل مصدراً كبيراً لأقساط التأمين وخصوصاً بالنسبة للتأمين الصحي، مشيراً الى أن أسواق التأمين في دول المنطقة تعد مثالاً في مجال التأمين الصحي الذي جرى تطبيقه على مراحل، مؤكداً أن الإلزام بالتأمين الصحي غير ممكن قبل دراسته لتحديد سبل تمويل التأمين وشرائه.

وأكد أن موضوع التأمين الصحي بحاجة إلى تغييرات في القانون ودراسة اقتصادية لتكاليف التأمين وقدرة الشركات، وخصوصاً الصغيرة والمتوسطة الحجم، على شراء الحماية التأمينية، وكذلك إقناعها بالأهمية الاقتصادية لمثل هذا النوع من التأمين كونه يساهم في التقليل من ضياع الوقت الإنتاجي من خلال ضمان المعالجة السريعة. كما يتوجب على المعنيين إجراء مسح للإمكانات الطبية العلاجية المتوافرة محلياً، أي البنية التحتية المرتبطة بالعلاج الطبي والاستشفاء.

مراد تطرق أيضاً الى جهود تبذل حالياً لإطلاق وثائق تناسب الظروف التي يمر بها العراق، كالتأمين على الحياة لأصحاب المهن والحرفيين. وقال إن الكثير من أصحاب المهن كالاطباء مثلاً، يتعرضون لتهديدات عند وفاة احد المرضى في صالات العمليات بسبب ظروف خارجة عن ارادتهم، وكشف أن هناك شركة تأمين خاصة بصدد اطلاق مثل هذه الوثيقة بعد التنسيق والاتفاق مع نقابة الاطباء ووزارة الصحة والجهات ذات العلاقة، ما يضمن حقوق الاطباء.

وأوضح ان هذه الوثيقة تأتي متزامنة مع مشروع التأمين الصحي الذي أطلق العام الماضي في محافظة كربلاء بما يضمن حقوق الملاكات الطبية بالحصول على التعويضات المادية في حال تعرضهم للتهديد أو أخطار المهنة.

يذكر أن فكرة مشروع التأمين الصحي انطلقت في محافظة كربلاء بالتعاون بين احدى الشركات من جهة ومستشفى خاص من جهة اخرى، في شهر حزيران (يونيو) من العام الماضي، ما يستوجب تفعيل العمل بنظام التأمين الصحي الشامل كونه بات ضرورة في المرحلة الراهنة لاسيما أن البرنامج الحكومي في العام 2014 اورد نص اعتماد نظام التأمين الصحي للمواطنين جميعاً كونه يمكن الأفراد من تأمين مبالغ العلاج للمرضى ويضمن حقهم في التمتع بصحة جيدة.

الحياة

Author: fouad khcheich

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!