التوترات الجيوسياسية والنفط وراء تباين البورصات العربية في 2017


فرض التباين سطوته على أداء البورصات الرئيسية في منطقة الشرق الأوسط منذ بداية العام الجاري، في ظل حالة التذبذب التي تسيطر على أسواق النفط العالمية صعوداً وهبوطاً وتوتر الأوضاع الجيوسياسية في المنطقة.

ووفق مسح أجرته “الأناضول”، صعدت أسواق الكويت والبحرين ومصر ودبي وأبوظبي بنحو 19.2 بالمائة و8.8 بالمائة و8.7 بالمائة و2.9 بالمائة و0.4 بالمائة، قابلها تراجع بورصات مسقط وقطر والسعودية والأردن، بنحو 13.1 بالمائة و9.9 بالمائة و1.6 بالمائة و1.4 بالمائة على التوالي.

وقال محللو أسواق مال، إن التفاوت كان السمة الغالبة على البورصات العربية منذ بداية العام الجاري مع غياب المحفزات القوية وتذبذب سعر النفط الخام، فضلا عن توتر الأوضاع الجيوسياسية في المنطقة لا سيما بعد قطع عربية لعلاقتها الدبلوماسية مع قطر.

وفي 5 يونيو/ حزيران الماضي، قطعت السعودية والإمارات والبحرين ومصر علاقاتها الدبلوماسية مع قطر، وفرضت الثلاث الأولى عليها إجراءات عقابية، لاتهامها بـ “دعم الإرهاب”، وهو ما نفته الدوحة.

وأضاف المحللون، في أحاديث مع “الأناضول”، أن الأسواق العربية حققت نشاطاً قوياً في يوليو/ تموز الماضي، على عكس باقي شهور العام الحالي، متوقعين استمرار هذا النشاط حال ضخ سيولة جديدة في الأسواق او ظهور بوادر على انفراجه في الأزمة مع قطر.

فرص استثمارية

وقال عمرو صابر، نائب الرئيس التنفيذي لدى “الرواد” المصرية للوساطة في الأوراق المالية، إن تداولات البورصات العربية غلب عليها التفاوت منذ بداية العام الحالي، وسط حالة من عدم الاستقرار على مستوى طبيعة الفرص الاستثمارية المتوفرة وآليات اقتناصها.

وأضاف صابر، في اتصال هاتفي مع “الأناضول”، أن مستوى قيم وأحجام التداولات في غالبية الأسواق، كان منخفضا للغاية، وهو مؤشر سلبي قد يدفع الأسهم نحو الهبوط، مبينا في الوقت ذاته إلى إن الإغلاقات السعرية كان جيدة ومحفزة للشراء، وهو ما يبرهن على أن الأسواق قد تشهد ارتداداً صعودياً في الأشهر المتبقية من العام الحالي.

أحداث ساخنة

وقال عمرو مدني، وسيط مالي في سوق الأسهم الإماراتي (مصري)، إن الأسهم الخليجية حققت أداءً متبايناً منذ بداية العام الجاري، على وقع الأحداث الساخنة التي تشهدها المنطقة والتوترات الجيوسياسية بعد قطع العلاقات الدبلوماسية مع الدوحة.

وأضاف مدني، في اتصال هاتفي مع “الأناضول”، إن تعافي الأسواق وصعودها بقوة حتى نهاية العام، مرهون بهدوء الأوضاع الجيوسياسية وانفرج الأزمة القطرية التي استمرت نحو شهرين، وأثرت بنحو كبير على شهية المستثمرين.

نتائج قوية

وتوقع جمال عجيز، الخبير الاقتصادي والمحلل المالي (مصري مقيم في الإمارات)، أن تحقق الأسواق الإماراتية والكويتية نشاطاً ملحوظاً في الأشهر القادمة، بفضل نتائج الشركات القوية في النصف الأول من العام الجاري.

وأضاف عجيز، في اتصال هاتفي مع “الأناضول”، أن السوق السعودية أيضا ينتظرها أداءً قوياً، خصوصا مع التوقعات بانضمامه لمؤشر الأسواق الناشئة في العام المقبل، مبينا أن السوق القطرية ستظل تحت رهن انفراج الأزمة الحالية.

كانت مورغان ستانلي لمؤشرات الأسواق الناشئة، أعلنت في يونيو/ حزيران الماضي، عن انضمام البورصة السعودية، أكبر أسواق منطقة الشرق الاوسط، إلى قائمة المراقبة في مؤشر MSCI، تمهيداً لترقيته إلى الإدراج المتوقع العام المقبل.

الكويت الأفضل

وفي تقرير لشركة “كامكو” للاستثمار الكويتية، أكدت أن سوق الأسهم الكويتية سجلت أفضل اداء منذ بداية العام الجاري، على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي، بعائد بلغ 19 بالمائة للمؤشر السعري و8.7 بالمائة بالنسبة للمؤشر الوزني، و6.6 بالمائة لمؤشر الأسهم القيادية “كويت 15”.

وذكر التقرير، الذي اطلعت “الأناضول” على نسخة منه، أن تدني الأرباح الفصلية أدى إلى تراجع أداء السوق السعودي في يوليو/ تموز الماضي بعد الارتفاع الذي شهده خلال الشهر السابق، حينما سجل نمواً بنسبة 8 بالمائة.

وأوضح التقرير أن شركة “سابك” السعودية، كبرى الشركات الرائدة في مجال البتروكيماويات، عن سجلت تراجعاً في صافي أرباحها بنسبة 25 بالمائة في الربع الثاني، نتيجة ارتفاع تكلفة المبيعات وتراجع الكميات المباعة.

وأشار إلى أن سوق أبو ظبي سار على نهج الأسواق الخليجية الكبرى، وبدأ في تحقيق أرباح منذ بداية العام حتى نهاية الشهر الماضي، لكن أداءه القطاعي شمل مزيجاً من القطاعات الرابحة والخاسرة.

وبين التقرير إن سوق دبي المالية كان الأفضل أداءً على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي، في يوليو/ تموز 2017، حتى وان كان أداء المؤشر ضعيفاً منذ بداية العام.

العماني الأضعف

ولفت التقرير إلى إن بورصة قطر غيرت الاتجاه الذي سلكته على مدى الأشهر الأربعة الماضية، وكانت ثاني أفضل الأسواق اداءً خليجياً في الشهر الماضي بعد انتهاء شهر رمضان وعطلة عيد الفطر، وارتفع المؤشر بنسبة 4.2 بالمائة إلا انه ما زال دون حاجز 10 الأف نقطة.

ونوه التقرير إلى أن بورصة البحرين ما تزال ضمن أفضل المؤشرات السوقية أداءً على الرغم من تراجع أدائها على مدى الأشهر الثلاث الماضية.

ولفت إلى قيام وكالة “موديز” بخفض التصنيف الائتماني طويل الأجل للبحرين مع الإبقاء على النظرة السلبية، بسبب ضعف الوضع الائتماني للحكومة البحرينية نتيجة السياسة التقشفية الشاملة على الرغم من بعض الجهود الإصلاحية.

وبين التقرير إن مؤشر السوق العماني كان المؤشر الثاني الذي شهد تراجعاً في الشهر الماضي، وما زال أضعف المؤشرات أداء على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي، من حيث أدائه منذ بداية العام.

فيما يلي أداء البورصات العربية منذ بداية العام، إذ ارتفعت:

الكويت: بنسبة 19.2 بالمائة.

البحرين: بنسبة 8.8 بالمائة.

مصر: بنسبة 8.7 بالمائة.

دبي: بنسبة 2.9 بالمائة.

أبوظبي: بنسبة 0.4 بالمائة.

بينما انخفضت أسواق:

مسقط: بنسبة 13.1 بالمائة.

قطر: بنسبة 9.9 بالمائة.

السعودية: بنسبة 1.6 بالمائة.

الأردن: بنسبة 1.4 بالمائة.

Author: fouad khcheich

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!